همسات إلى الداعيات (3)

منذ 2014-05-12

البصيرة في حال المدعوين

همسات إلى الداعيات (3)

البصيرة في حال المدعوين

من البصيرة في الدعوة إلى الله تعالى: أن يكون الداعية على علم بحال المدعوين، فلا يمكن أن يكون خطاب الداعية إلى الله تعالى واحدا لجميع المدعوين، فالناس فيهم الكبير والصغير، والحاكم والمحكوم، والذكر والأنثى، والكافر والمسلم، والعاصي والمؤمن، والأعجمي والعربي، والمثقف والعامي، وهؤلاء يتفاوتون بلا شك من جهات شتى، فيحتاج كل واحد منهم إلى خطاب يخصه به، وقد يجمع الموفق في الخطاب الواحد ما يناسب الجميع.

 

وأيضا من البصيرة في حال المدعوين دراسة البيئة المحيطة بهم، ومحاولة ترتيب الأولويات التي ينبغي البدء بها، ومعرفة عادات الناس، وهذه الاهتمامات لا يوفق إليها إلا النابه من الدعاة، الذي يتلمس النجاح لدعوته عن طريق استيعاب هذه الأشياء (من كتاب: البصيرة في الدعوة إلى الله- تأليف: عزيز بن فرحان العنزي- وتقديم الشيخ: صالح آل الشيخ).

 

همسة:

أختي الداعية إلى الله.. يجب عليكِ أن تتفهمي طباع الناس وأن تتعاملي معهم انطلاقًا من فهمكِ لتلك الطباع. فالناس يختلفون ولن تُجدي طريقة واحدة مع كل الفئات؛ بل يجب عليكِ أن تنوعي من أسلوبك الدعوي ومن طريقة كلامك بما يناسب كل فئة؛ فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: "حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذّب الله ورسوله".

 

وذكر الشيخ السعدي رحمه الله تعالى في تفسيره خلاصة نفيسة: "أن البصيرة في حال المدعوين تكون في معاملة كل أحد على حسب حاله وفهمه، وقبوله وانقياده، ومن الحكمة الدعوة بالعلم لا بالجهل، والبداءة بالأهم فالأهم، وبالأقرب إلى الأذهان والفهم، وبما يكون قبوله أتم، وبالرفق واللين، فإن انقاد بالحكمة وإلا فينتقل معه إلى الدعوة بالموعظة الحسنة، وهو الأمر والنهي المقرون بالترغيب والترهيب، إما بما تشتمل عليه الأوامر من المصالح وتعدادها، والنواهي من المضار وتعدادها، وإما ذكر إكرام من قام بدين الله، وإهانة من لم يقم به، وإما بذكر ما أعد الله للطائعين من الثواب العاجل والآجل، وما أعد للعاصين من العقاب العاجل والآجل، فإن كان المدعو يرى أن ما هو عليه حق، أو كان داعية إلى الباطل، فيجادل بالتي هي أحسن، وهي الطرق التي تكون أدعى لاستجابته عقلا ونقلا، ومن ذلك : الاحتجاج عليه بالأدلة التي كان يعتقدها، فإنه أقرب إلى حصول المقصود، وألا تؤدي المجادلة إلى خصام أو مشاتمة، تذهب بمقصودها ولا تحصل الفائدة منها، بل يكون القصد منها هداية الخلق إلى الحق لا المغالبة ونحوها". ا.هـ.

  • 0
  • 0
  • 1,182

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً