تدبر - [81] سورة التوبة (4)

منذ 2014-07-09

أقبلوا على الحبيب مُشفِقين وجلين وقد سمِعوا أنه لن يخرج إلا من كان له دابةٌ يركبها وظهرٌ يسافر عليه هذا السفر الرهيب..

دخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم خائفين أن يردَّهم عن أسمى أمانيهم التي يتوقون إليها..

ها هم يطلبون منه الظهر الذي يسافرون عليه مجاهدين في سبيل الله، لكن الجواب جاء على غير ما يرغبون!

لقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الكلمة التي لم يكن لأعينهم وقلوبهم الصافية طاقة بها، {لاَ أَجِدُ مَآ أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ} [التوبة من الآية:92]..

نزلت الكلمة على قلوبهم شديدة، وقد تزلزل كيانٌ قد بلغ به الصدق مبلغه، كان قد تجهَّز لإحدى الحسنيين، فلما فوجئ أنه لن يتمكن اليوم من نيل هذا الشرف؛ تجمَّع كل سيل هذا الصدق والإخلاص والشوق، وصعد فيَّاضًا إلى المآقي، ليتفجَّر أنهارًا من دموع الأسف؛ حارّة، تخالط حرارتها نكهة الصدق وطعم الإيمان.

لقد رجع الصادقون المشتاقون، وأعينهم تفيض من الدمع، حزنًا ألا يجدوا ما يُنفِقون..

شتان شتان بين سلوكهم، وبين سلوك من سبقهم من المعذرين..

هؤلاء حُزانى على حرمان الطاعة وأولئك يطربون ويفرحون للخلاص منها..

هؤلاء صادقون نالوا أجر كل مسير يسار، وكل وادٍ يُقطع، بصدقهم وإخلاصهم..

وأولئك أُعقِبوا نفاقًا في قلوبهم، بكذبهم وإخلافهم وعدهم مع ربهم..

والأدهى من كل ذلك؛ والأغرب من مجرّد تفويتهم طاعة ربهم - فرحهم بذلك البوار والحرمان العظيم!

وشتان بين هؤلاء الصادقين بنِيَّاتهم مشفوعة بهِمَمهمٍ العالية، وإقدامهم المُبكِّر الأمين، وحزنهم العميق على فوات أسباب العمل الصالح عليهم، وبين هؤلاء المعذَّرين بتباطئهم وتكاسلهم الذي انبثق عن صريح نفاقهم، والذي ربما أسعدهم سعادة عارضة منقوصة لا يلبث أن يعقبها ندم العمر وخسران الدهر..!

 

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام
  • 0
  • 0
  • 746
المقال السابق
[80] سورة التوبة (3)
المقال التالي
[82] سورة التوبة (5)

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً