تدبر - [150] سورة الحجر (3)

منذ 2014-07-13

{إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ} [الحجر:60]..

إلا أن امرأته كان لها رأىٌ آخر..

تلك المرأة التي طالما أذاقته الأمرين..

تلك المرأة التى لم تُخالِط بشاشة الإيمان يومًا قلبها!

تلك المرأة التي طالما كان انتماؤها الأول لقومها، وولاؤها الأوحد لهم، على ما هم عليه من الكفر والفحش والفجور مُقدِّمةً ذلك الولاء على كل شيء حتى على الحق المنزل على زوجها..

لقد ظلت تحرص على ما يجعل لها حظوة ومكانة لديهم، بغض النظر عمَّا يرتضيه زوجها..!

لقد رأت المرأة الشباب الوضيء، وعلِمت أن قومها منكوسي الفطرة سيفرحون بهم أيَّما فرح..!

لم ترعَ المرأة الكافرة زوجًا، ولم تُقدِّر عُرفًا، ولم تلتفت لحرمة..!

سارعت المجرمة لتسرَّب خبر ضيوف ضيوف لوط زوجها إلى فُجَّار قومها..

فاستحقت أن تكون مثالًا للذين كفروا جنبًا إلى جنبٍ مع أختها في الكفر امرأة نوح..

لم تشفع لهما البيئة الصالحة ولا البيت الطاهر ولم تقف تلك الأمور حائلًا بينهما وبين الكفر، ولم يغني عنهما أزواجهما والبيئة الصالحة والبيت الكريم من الله شيئًا ونالهما العذاب مع قومهما..

بينما صمدت امرأة فرعون في ظروف صعبة وبيئة بشعة قاسية..

وهل من بيئة أسوأ من تلك التي عاشت فيها؟

هل من ظروف أقسى من تلك التي عانت منها هذه المرأة المؤمنة وهي تواجه طاغية لا يستنكف أن يُذبِّح أطفالًا رُضَّع ويستحيي نساء ويستعبد أمة بأسرها؟

لو كانت البيئة والظروف هي العامل الوحيد الذي يحلو للبعض أن يركنوا إليه عند تبرير تقصيرهم - لكانت تلك المرأة الصالحة أولى الناس بالتعذُّر به والركون إليه، وقد ورد في بعض الآثار أنها قد ذاقت الأمرَّين مُتجرِّعة عذاب فرعون حتى قتلها..

لكنها لم تفعل..

بل صمدت وصبرت..

ونالت ما طلبت..

فاستحقت أن تكون مثالًا للذين آمنوا جنبًا إلى جنبٍ مع الكاملة مريم ابنة عمران.

 

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام
  • 1
  • 0
  • 1,272
المقال السابق
[149] سورة الحجر (2)
المقال التالي
[151] سورة الحجر (4)

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً