تدبر - [182] سورة الكهف (6)

منذ 2014-07-15

قصص وأبطال لم يُذكروا من قبل ولا من بعد في أي موضع من كتاب الله.. أحداث متفردة ومناطق مختلفة لن تجدها إلا في هذه السورة سورة الكهف.. فقط في سورة الكهف ستجد قصة صاحب الجنتين وستطالع ذكر الخضر وقصة ذي القرنين وطبعًا خبر أصحاب الكهف والرقيم الذين سميت السورة باسم كهفهم.. كل هؤلاء لم يُشِر إليهم ولو إشارة في أي موضع آخر.. وإن من أبرز ما تشترك فيه تلك القصص الأربعة وأبطالها الحركة المستمرة.. السعي الدؤوب.. الحركة لدين الله..

قصص وأبطال لم يُذكروا من قبل ولا من بعد في أي موضع من كتاب الله..

أحداث متفردة ومناطق مختلفة لن تجدها إلا في هذه السورة..

سورة الكهف..

فقط في سورة الكهف ستجد قصة صاحب الجنتين وستطالع ذكر الخضر وقصة ذي القرنين وطبعًا خبر أصحاب الكهف والرقيم الذين سميت السورة باسم كهفهم..

كل هؤلاء لم يُشِر إليهم ولو إشارة في أي موضع آخر..

وإن من أبرز ما تشترك فيه تلك القصص الأربعة وأبطالها الحركة المستمرة..

السعي الدؤوب..

الحركة لدين الله..

حركة تجعل القلب يلهث وهو يتحرك مع أصحاب الكهف إلى كهفهم هجرة بدينهم وما يلبث أن يستريح حتى يلهث مرة أخرى مع الرجل المؤمن وهو يدخل على صاحب الجنتين يدعوه ويعظه ويذكره بالله، ثم يهرع القلب سريعًا مع نبي الله موسى وفتاه في رحلة طويلة حتى مجمع البحرين يجوب قفارها موسى عليه السلام طالبًا للعلم والفهم وتتلاحق الأنفاس أكثر مع رحلات الملك العادل ذي القرنين وهو يجوب مشارق الأرض ومغاربها لنشر العدل ونصرة المظلوم حيثما كان..

حركة دؤوبة ومتنوعة ما بين هجرة لإقامة الدين إلى دعوة وأمر بمعروف ونهي عن منكر إلى طلب للعلم وارتحال وبذل لأجل تحصيله ثم جهاد ونصرة ونفع للناس..

مع كل ظرف وتحت أي ضغوط أو مؤثرات هناك حركة من نوع ما..

إنها رسالة واضحة مفادها أن هذا دين حركة وعمل وبذل ودأب..

ليس دين دروشة أو راحة وكسل..

في كل مقام وفي كل حال هناك نوع من الحركة المطلوبة..

عند الاستضعاف هناك حركة وتكليف بالصدع..

{وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا} [الكهف:14]..

تأمّل قيامهم وقولهم..

ثم تأمّل المفاصلة الواضحة في قولهم..

{هَؤُلاء قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} [الكهف:16]..

ثم تأتي الهجرة للنجاة بالدين بعد انقطاع السبل واستحالة الظهور..

{فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِه ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا} [الكهف:16]..

وعند ظهور المعاصي والغفلات هناك حركة دعوية حوارية ظهرت جلية في الحوار المستمر بين صاحب الجنتين وصاحبه المؤمن وتكرار لفظ {وَهُوَ يُحَاوِرُهُ} يبين تلك الحالة النابضة والسعي الحثيث للتغيير والنصح..

وعند وجود نوع من الاستقرار يسمح بالحركة في طلب العلم والاستزادة من المعرفة النافعة نجد موسى يجوب الفيافي والقفار معلنًا نيته وعزمه وإصراره على بلوغ غايته العلمية {لَا أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا} [الكهف من الآية:60]..

إن الإصرار بلغ به استعدادًا لأن يظل سائرًا لأحقاب طويلة وأعوام مديدة وأزمنة مديدة لا لشيء إلا ليتعلم ويعرف..

وحينما يدرك بغيته تجد التعليم العملي من خلال الحركة المستمرة أيضًا والتي تظهر في لفظ متكرر {فَانطَلَقَا} وإذا بالحركة التعليمية العملية تستمر من قرية لأخرى وعبر البحر والبر والمتعلم يتواضع ويتصبر..

وعند الرخاء والتمكين واكتمال الأسباب المادية والقوة السلطانية لن تجد في السورة الإخلاد إلى دعة القصور وسعة حدائقها الغناء ولذاتها ومتاعها..

بل ستجد حاكمًا عادلًا وسلطانًا قويًا متحركًا يجوب مشارق الأرض ومغاربها لينشر العدل في ربوع المعمورة وينصر المستضعفين ويكف أذى المفسدين والظالمين..

{حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ} [الكهف من الآية:86]..

{حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ} [الكهف من الآية:90]..

{حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ} [الكهف من الآية:93]..

حركة عالمية كبرى لا تعرف حدودًا ولا تحصرها قوميات..

فقط الحق والعدل واستعمال ما أوتي من أسباب لأجل ذلك..

المهم أنه دائمًا كانت هناك حركة وبذل من نوعٍ ما..

إنها صورة رائعة للمجتمع المسلم المطلوب..

مجتمع متحرك عامل مهما تباينت الأحوال ومهما تغايرت الأوضاع والمؤثرات..

يظل الأصل أن المؤمن متحرك إيجابي نافع حيثما حل وارتحل..
 

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام
  • 7
  • 2
  • 5,087
المقال السابق
[181] سورة الكهف (5)
المقال التالي
[183] سورة الكهف (7)

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً