تدبر - [275] سورة النمل (2)

منذ 2014-08-02

{أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ} [النمل من الآية:22]..

هاهنا خطاب من الأدنى وهو الهدهد إلى الأعلى قدرًا والأسمى مكانًا والأكثر عِلمًا وهو سليمان عليه السلام!

إن آصار التكلُّف وقيود العنت التي حالت بين عقول وقلوب كثير من الناس وبين إظهار تلك الحقيقة بوضوح، وثبات لا ينافي الاحترام ولا ينقص من قاعدة إنزال الخلق منازلهم - لم تمنع الهدهد من أن يستعلِن بهذا الخطاب الصريح الثابت مُبيِّنًا تلك الحقيقة الناصعة..

حقيقة أن الأدنى قد يُحيط عِلمًا بما لم يحط به من هو أعلى منه مقامًا وأكثر عِلمًا..

حقيقة تحتم على الأعلى مقاما حينئذ أن يتواضع ويستمع بل ويضع ما عنده بعين الاعتبار كما فعل سليمان عليه السلام: {قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِين} [النمل:27]..

بل ويتحرَّك بناء على تلك الحقيقة..

تلك الحقيقة التي جعلت موسى عليه السلام لا يستنكف ولا يجد حرجًا أن يقطع المسافات ويجوب الفيافي وهو النبي المُكلَّم والرسول صاحب العزم الذي لم يُثنِه مقامه ولم تُعطِّله مكانته عن التواضع والاستماع والتعلُّم ممن اطَّلع على عِلمٍ لم يبلغه وأحاط بحقائق لم يدركها وهو الخضر عليه السلام..

حقيقة أنه لا مجاملة في العلم والمعرفة ولا محاباة في الفهم وأنهما ليسا حكرًا على أحد..

 

 

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام
  • 4
  • 2
  • 5,308
المقال السابق
[274] سورة النمل (1)
المقال التالي
[276] سورة النمل (3)

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً