وجود الله حقيقة بدهية وروحية

منذ 2015-01-01

لكتب السماوية وخصوصاً القرآن الكريم الذي بين أيدينا يثبت وبدون شك عند تفحصه ومقارنته بكلام البشر أنه ليس من كلامهم، وفي الوقت ذاته فهو رسالة من خالق هذا الكون لنا، يبلغنا فيه أنه خالقنا ويبلغنا فيه عن صفاته.. فإن لم يكن هناك خالق فمن أرسل بهذه الرسالة؟ وإذا كان هناك خالق آخر فلماذا لم يتفضل بإبلاغنا بوجوده؟!

إن وجود الله لهو أبسط وأكثر تجريداً من الحاجة إلى اكتشاف كل قوانين الكون، والحكم بصدقها أو كذبها قبل الإقرار به. وإلا لكان إيمان كل من تقدم علوم الفيزياء وغيره من العلوم على غير أساس! وجود الله له جوانب بدهية وجانب نفسي روحي..

أما الجوانب البدهية:
1- أنه بغض النظر عن إن كانت قوانين الكون التي نعرفها الآن هي صادقة أم لا، فلا يشك عاقل أنه توجد قوانين حقيقية للكون، وإن لم نحط بها علماً، وأننا نقترب ونبتعد من اكتشافها، ولكن في المتوسط نقترب منها حثيثاً، ولا يمكن بحال بغض النظر هل (قوانين) الكون الحالية صادقة أم لا -قد تكون منطقية وليست صادقة- أقول لا يمكن بحال أن تكون قوانين الكون التي يسري عليها الكون فعلاً قد تكون من غير مُؤلِف وصائغ لها وواضع لقيم ثوابتها.

2- الكتب السماوية وخصوصاً القرآن الكريم الذي بين أيدينا يثبت وبدون شك عند تفحصه ومقارنته بكلام البشر أنه ليس من كلامهم، وفي الوقت ذاته فهو رسالة من خالق هذا الكون لنا، يبلغنا فيه أنه خالقنا ويبلغنا فيه عن صفاته.. فإن لم يكن هناك خالق فمن أرسل بهذه الرسالة؟ وإذا كان هناك خالق آخر فلماذا لم يتفضل بإبلاغنا بوجوده؟!

3-قوانين الطبيعة وإن لم نتفق على تمام صدقها إنما يسهل الاتفاق أنها تقترب من قانون واحد شامل يشملها جميعًا، وهذا دليل على وحدانية الخالق.

4- إننا كبشر يمكن نمذجتنا ببساطة، إننا (عقول) يُعْرَض علينا سيل من المعلومات كلما مر الزمن..
هذا السيل لا شك أننا لم نخلقه بل لا نعلم ما سيأتي منه إلا على سبيل التخرص وليس اليقين، وبالتالي فنحن لسنا بخالقي هذه المعلومات ولسنا بعارضيها على أنفسنا، فلا بد من مؤلف لهذه المعلومات وعارض لها على عقولنا.

أما الجانب الروحي:
فإن الوجود طبقات، وطبقة الوجود المادي تدركه حواسنا الخمسة، أما وجود الله عز وجل فهو أعلى مرتبة من هذه الطبقة..

ولذلك نحس بوجوده مباشرة عن طريق حاسة أعلى مرتبة من الحواس الخمسة والتي هي (حاسة الروح).
كل مخلوق منا يحس بالله عز وجل روحياً وهو موقن بوجوده، وإن أنكر وجحد وجوده لأسباب دنيوية رخيصة.
فالله تعالى للروح كالشمس للعين في وضح النهار، ومن العبث لمن يراه عز وجل هذه الرؤية أن آتي له وأقول: "سأبرهن لك على وجود الله"! كما أنه من العبث أن آتي لشخص مبصر في وضح النهار وأقول له: "سأبرهن لك على وجود الشمس".

بين البرهان والدليل..
وأخيراً وليس آخراً: أود التفرقة بين الدليل والبرهان..
فعندما نبرهن على شيء ما فإننا نحناج لأن نستند في برهاننا لحقيقية أكثر بدهية من النتيجة التي نرنوها، فإذا كانت حقيقة وجود الله تعالى من البداهة بحيث تكون هي أكثر الحقائق بداهةً، فلا معنى للبرهان عليها لأننا لن نجد حقيقة أخرى أكثر بداهة.

أما الدليل فأمر مختلف، فإننا نستخدم الأدلة على وجود الشمس مثلاً، فقط لمن فقد حاسة البصر..
فنقول له: "ألا تحس بدفئ الشمس؟!"، وبالتالي فإننا استعضنا عن فقدان بصره بدليل وليس برهان.
وكذلك الأمر بالنسبة لوجود الله عز وجل فوجوده أوضح من أن يُبَرهن، ولكننا نلجأ للدليل لإزالة الران من على حاسة إدراك وجوده بروحنا التي بين جنبينا.

والله أعلى وأعلم. 

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام

أحمد كمال قاسم

كاتب إسلامي

  • 1
  • 0
  • 3,010

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً