الفهم الكامل للكون، هل من سبيل؟!

منذ 2015-01-03

إن المسلمين قد ارتكبوا جرماً عظيماً عندما فرطوا في علوم الكون وتخاذلوا في تحصيلها، وتركوها لغير المسلمين الذين قد لا يجدون حرجاً أن يتطاولوا على الله عز وجل، حتى أننا نجد من علمائهم من يتجرأ على الله عز وجل قائلاً: "أنا بصدد أن أعرف كيف يفكر الله"! يا له من حمق وغرور لا يغتفر، أأنت أيها الإنسان الحقير ستفهم كيف يفكر الله؟! يا له من صلف وسوء تقدير!

يوجد الكثير من العامة -بل وللأسف من العلماء- يظنون أنه بإمكان الجنس البشري أن يصل إلى فهم كامل للكون! وما يجري به، وقد نسي هؤلاء الفئة أو تناسوا حقيقة بسيطة! وهي أنه لو صمم إنسان عبقري ماكينة ما فإنه من المستحيل على من هم أقل منه ذكاءً بمراحل عدة أن يسبروا غور تصميم الماكينة إلا بمساعدة من هذا المصمم العبقري.

هذا إذا أخذنا بعين الاعتبار تصميم عبقري لمصمم عبقري من بني آدم، فما بالنا بخالق هذا الكون الفيسح وتصميمه؟! إن الذي صمم الكون والقوانين التي تحكمه ليس إنساناً عبقرياً، بل هو الله الواحد الأحد القدير، الذي ليس كمثله شيء.

فكيف لنا بعد هذه المعرفة أن نخدع أنفسنا بأنه بإمكاننا أن نفهم تصميم الخالق في كونه، دون عون منه لنا على هذا العلم؟! فقد قال تعالى في سورة البقرة آية الكرسي: {وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ} [البقرة من الآية:255].

وهذا كما أوضحنا أعلاه منطقي بل بديهي، فالعجب كل العجب لمن يتيه به صلفه وغروره إلى الاعتقاد أو حتى الظن أنه يمكن أن يفهم الكون فهماً كاملاً.

إن المسلمين قد ارتكبوا جرماً عظيماً عندما فرطوا في علوم الكون وتخاذلوا في تحصيلها، وتركوها لغير المسلمين الذين قد لا يجدون حرجاً أن يتطاولوا على الله عز وجل، حتى أننا نجد من علمائهم من يتجرأ على الله عز وجل قائلاً: "أنا بصدد أن أعرف كيف يفكر الله"! يا له من حمق وغرور لا يغتفر، أأنت أيها الإنسان الحقير ستفهم كيف يفكر الله؟! يا له من صلف وسوء تقدير!

إن هذا التفكير لا يسانده عقل ولا دين، فالعقل يخبرنا بأننا المخلوقين الضعفاء يستحيل علينا فهم تصميم هذا الكون المُعجز دون عون من الله، والدين ينهانا أن يخطر ببالنا ولو مجرد خاطرة أننا قد نصبح أندادًا لله مهما ازددنا علمًا، فالعلم أولاً وأخيرًا هبة من الله عز وجل. 

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام

أحمد كمال قاسم

كاتب إسلامي

  • 0
  • 0
  • 753

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً