الجمعة أحكام وآداب

منذ 2015-06-07

فيوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع، ومما يدل على هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا» (رواه مسلم [1410] [4/326]).

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.. أما بعد:

لقد عُني الإسلام عناية بالغة بأمر الجمعة، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [الجمعة:9]. وعاب على أولئك الذين تشاغلوا عنها، وآثروا التجارة عليها فقال:{وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [الجمعة:11]. ومنذ أن شرع الله تعالى صلاة الجمعة ورسول الله عليه الصلاة والسلام حفيٌّ بها، محافظ عليها، كثير التأكيد على المسلمين بأدائها، كثير النهي عن التهاون بها.

فيوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع، ومما يدل على هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا» (رواه مسلم [1410]  [4/326]).

وفي يوم الجمعة ساعة من دعا الله فيها استجيب له، ففي حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ» (رواه النسائي [1414]  [5/305] وأحمد [7489]  [16/30] وصححه العلَّامة الألباني في سنن النسائي برقم: [1431]).

وليوم الجمعة من المزايا والفضائل ما يضيق عن الحصر، ولنذكر هنا بعضاً من مزاياه وفضائله إضافة إلى ما تقدم ومنها: أن من مات فيه أو في ليلته -وهو مؤمن- وُقي فتنة القبر وعذابه، لما رواه أحمد والترمذي عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ إِلَّا وَقَاهُ اللَّهُ فِتْنَةَ الْقَبْرِ» (رواه الترمذي [994]  [4/242] وأحمد [6294]  [13/332] وحسنه العلّامة الألباني في مشكاة المصابيح برقم [1367]). ولذلك فإن من الجدير بكل مسلم أن يحرص على الجمعة، ويحافظ عليها ويؤدي ما أمر به فيها على سبيل الوجوب أو الندب، ومن مزايا هذا اليوم أنه ينبغي فيه:

1- الإكثار في يومها من قراءة القرآن والذكر والدعاء والمناجاة، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ففي كل ذلك قد وردت السنة، ومن ذلك قراءة سورة الكهف في ليلتها ويومها.

2-كما يطلب من المسلم قبل الخروج لصلاة الجمعة الغسل والسواك والتطيب ولبس أحسن ما لديه من الثياب وأنظفها,ففي الحديث: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ» (صحيح البخاري [828]  [3/390] ومسلم [1393]  [4/304]).

3- ويندب الأخذ من الشعر وقص الأظافر في يومها.

4- ويندب أن يقرأ في صلاة صبحها بسورتي: "السجدة والإنسان بعد الفاتحة".

5- ويندب التبكير بالذهاب إلى الجامع فعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً, وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتْ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ» (رواه البخاري [832]  [3/396] ومسلم [1403]  [4/316]).

6- ويستحب المشي إليها، والقرب من الإمام، والإنصات التام للخطبة وعدم التشاغل بشيء عن ذلك. وابتداء التبكير من الفجر أو من طلوع الشمس؟ إلى كل ذهب فريق من العلماء، ولعل الأرجح أن بدء ساعات البكور من طلوع الشمس؟ لأن الفترة السابقة لذلك فترة اغتسال وتهيؤ واستعداد, وقال بعضهم: التبكير يكون من ارتفاع النهار وقت الضحى وأول الهاجرة وينتهي بالزوال وحضور الإمام (من كتاب خطب مختارة- اختيار وكالة شئون المطبوعات والنشر بوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد [1/17] بتصرف).

7- ولا ينبغي للمصلي أن يتخطى الرقاب؛ فذلك حرام عند بعض العلماء مكروه عند البعض الآخر لكثرة الأحاديث الواردة في النهي عن ذلك.

8- ويكره (الاحتباء) في المسجد يوم الجمعة، وهو أن يجلس على إليتيه رافعًا ساقيه، ضامًّا وِرْكيه إلى بطنه بثوبه أو يديه؛ لنهيه صلى الله عليه وسلم عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب؛ لأن هذه الجلسة قد تؤدي إلى النوم.

9- ويستحب لمن غلبه النعاس في مكان من المسجد أن يتحول إلى مكان غيره.

10- ولا ينبغي للمصلي أن يحضر الجمعة بثياب متسخة أو منفرة، أو رائحة غير زكيّة.

11- ولا ينبغي للمصلي أن يتناول طعامًا ذا رائحة تؤذي كالثوم والبصل والفجل وغيرها.

12- وليس له أن يفرق بين اثنين، إلا إذا كانت بينهما فرجة كافية لم يسُدَّاها.

13- ويندب لمن أتى المسجد –قبل أن تقام الجمعة- بعد أن يصلي تحية المسجد التنفل مع طول القيام ما لم يصعد الخطيب المنبر؛ لما ورد أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما كَانَ يَغْدُو إِلَى الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيُصَلِّي رَكَعَاتٍ يُطِيلُ فِيهِنَّ الْقِيَامَ, فَإِذَا انْصَرَفَ الْإِمَامُ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَقَالَ: "هَكَذَا كَانَ يَفْعَلُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" (رواه أحمد [5545]  [12/82] وصححه الألباني في مشكاة المصابيح برقم: [1187]).  

14- وإذا أذن للجمعة فليس للمسلم أن ينشغل بشيء غير السعي إليها؛ فالبيع أو الشراء حال السعي إلى الجمعة حرام عند العلماء.

وبالنسبة للمرأة فلا تجب الجمعة عليها، لكن إذا صلت المرأة مع الإمام صلاة الجمعة فصلاتها صحيحة، وإذا صلت في بيتها فلا يصح أن تصلي جمعة في بيتها، بل عليها إن تصلي ظهراً أربع ركعات، وذلك بعد دخول الوقت، أي بعد زوال الشمس (فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء - [10/204] بتصرف)، وعليها إذا حضرت للصلاة في المسجد أن تعتني بما ورد ذكره هنا من الذكر والدعاء والقراءة والآداب، لكن يجب عليها أن تتجنب الطيب والزينة فذلك حرام عليها فعله؛ كما ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة ولو كانت خارجة للعبادة،ولتتجنب الكلام واللهو أثناء الخطبة وعليها أن تنصت للخطبة، ولا تنشغل عنها بالحديث والغفلة واللعب بشيء في يدها أو بفرش المسجد ونحوها.

والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه والحمد لله رب العالمين (استفيد الموضوع من كتاب: خطب مختارة- اختيار وكالة شئون المطبوعات والنشر بوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد [1/17] بتصرف).

  • 16
  • 2
  • 58,787

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً