شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم - (15) شيب شعره واكتحاله صلى الله عليه وسلم

منذ 2015-03-08

الإنسان عندما يمر بمراحله العمرية تتغير هيئته وشكله، وتلك سنة الله في كونه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يكون في أجمل وأبهى صورة، فكان بفعله لتغيير الشيب والاكتحال صلى الله عليه وسلم يعلم البشرية كيف تُظهر جمال خلق الله، وقد نقل لنا الصحابة رضوان الله عليهم ما كان يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم عند ظهور الشيب، وسنته وتوصيته في الاكتحال..

الإنسان عندما يمر بمراحله العمرية تتغير هيئته وشكله، وتلك سنة الله في كونه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يكون في أجمل وأبهى صورة، فكان بفعله لتغيير الشيب والاكتحال صلى الله عليه وسلم يعلم البشرية كيف تُظهر جمال خلق الله، وقد نقل لنا الصحابة رضوان الله عليهم ما كان يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم عند ظهور الشيب، وسنته وتوصيته في الاكتحال..

ومن الأحاديث الدالة على ذلك ما ورد في كتاب الشمائل المحمدية للترمذي رحمه الله، فقال:
حدثنا محمد بن بشار، قال: أخبرنا أبو داود، قال: أخبرنا همام، عن قتادة، قال: قلت لأنس بن مالك: "هل خضب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لم يبلغ ذلك، «إنما كان شيبًا في صدغيه» ولكن أبو بكر، خضب بالحناء والكتم".

حدثنا محمد بن المثنى، قال: أخبرنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، قال: سمعت جابر بن سمرة، وقد سئل عن شيب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «كان إذا دهن رأسه لم ير منه شيب، وإذا لم يدهن رئي منه».

حدثنا أنبأنا شعيب بن صفوان، عن عبد الملك بن عمير، عن إياد بن لقيط العجلي، عن أبي رمثة التيمي، تيم الرباب، قال: "أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، ومعي ابن لي، قال: فأريته، فقلت لما رأيته: هذا نبي الله صلى الله عليه وسلم «وعليه ثوبان أخضران، وله شعر قد علاه الشيب، وشيبه أحمر»".

حدثنا محمد بن عمرو بن الوليد الكندي الكوفي، قال: حدثنا يحيى بن آدم، عن شريك، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، قال: «إنما كان شيب رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوًا من عشرين شعرة بيضاء».

حدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثنا محمد بن بشر، عن علي بن صالح، عن أبي إسحاق، عن أبي جحيفة، قال: "قالوا: يا رسول الله، نراك قد شبت، قال: «قد شيبتني هود وأخواتها».

والأحاديث عن شيب شعر الرسول صلى الله عليه وسلم كلها تدل على أن الشعر الذي طاله الشيب قليل جدًا ويوجد في شعر اللحية، وقد بين صلى الله عليه وسلم أن سبب شيبه سورة هود وأخواتها، وأنه صلوات ربي عليه كان يدهن الشيب فيختفي لون الشيب، وفعل الصديق أبي بكر رضي الله عنه من تخضيب شعره بالحناء والكتم، والقول بأن شعر الشيب للرسول صلى الله عليه وسلم لونه أحمر دليل على استعمال الحناء في تغيير الشيب..

و(الكتم) الذي ورد في الحديث هو: "نبات باليمن يخرج الصبغ أسود يميل إلى الحمرة، وصبغ الحناء أحمر، فالصبغ بهما معا يخرج بين السواد والحمرة" (فتح الباري:10/355).

ومن الأحاديث الدالة في الحث على تغيير الشيب: «إن اليهودَ والنصارى لا يصبُغون، فخالفوهم» (صحيح البخاري:3462)، ومنها أيضًا أنه خرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ على مشيخةٍ منَ الأنصارِ بِيضٌ لِحاهُم فقال: «يا معشرَ الأنصارِ حمِّروا وصفِّروا وخالِفوا أهلَ الكتابِ» (فتح الباري لابن حجر:367/10، إسناده حسن).

وعن اكتحاله وأمره صلى الله عليه وسلم بالاكتحال، إليكم بعضًا مما ورد في الشمائل المحمدية للترمذي رحمه الله:
حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا محمد بن يزيد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن المنكدر، عن جابر هو ابن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عليكم بالإثمد عند النوم، فإنه يجلو البصر، وينبت الشعر».

حدثنا عبد الله بن الصباح الهاشمي البصري، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا إسرائيل، عن عباد بن منصور. وحدثنا علي بن حجر، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتحل قبل أن ينام بالإثمد، ثلاثًا في كل عين»، وقال يزيد بن هارون، في حديثه: «إن النبي صلى الله عليه وسلم، كانت له مكحلة يكتحل منها عند النوم، ثلاثًا في كل عين».

حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن المفضل، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن خير أكحالكم الإثمد، يجلو البصر، وينبت الشعر»، المقصود بينبت الشعر: هو شعر الهدب (الرموش).

والإثمد الوارد في الأحاديث هو: "حَجَرُ الكُحْل، وهو أَسودُ إِلى حُمْرَة، ومعدنه بأَصبهانَ وهو أَجْوَدُه، وبالمَغْرِب وهو أَصْلَبُ" (تاج العروس:4/468).

قال ابن القيم رحمه الله في فوائد الإثمد:
"ينفعُ العين ويُقوِّيها، ويشد أعصابَها، ويحفظُ صِحتها، ويُذهب اللَّحم الزائد في القُروح ويُدملها، ويُنقِّي أوساخها، ويجلوها، ويُذهب الصداع إذا اكتُحل به مع العسل المائي الرقيق، وإذا دُقَّ وخُلِطَ ببعض الشحوم الطرية، ولُطخ على حرق النار لم تَعرض فيه خُشْكَرِيشةٌ -أي : قِشرة-، ونفع من التنفُّط الحادث بسببه، وهو أجود أكحال العين، لا سِيَّما للمشايخ -كبار السن-، والذين قد ضعفت أبصارُهم، إذا جُعِلَ معه شيءٌ من المسك" (زاد المعاد في هدي خير العباد:4/283).

فلنتبعه صلوات ربي عليه لعلنا نهتدي. 

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام

أم سارة

كاتبة إسلامية من فريق عمل موقع طريق الإسلام

  • 3
  • 1
  • 38,208
المقال السابق
(14) في وصف خَلق الرسول صلى الله عليه وسلم
المقال التالي
(16) هديه صلى الله عليه وسلم في الانتعال والتختم

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً