إصلاح القلوب - الحسد

منذ 2015-05-07

لما تشوف نعمة عند حد أنت محروم منها تتمنى إن ربنا الغني الكريم الحكيم ياخدها منه؟! ولا الأسهل إنك تتمنى لنفسك زيها؟!

هنتكلم المرة دي عن "بلاعة" كلنا واقعين فيها إلا من رحم ربي وهي (الحسد).
أيون الحسد مرض من أمراض القلوب الخطيرة، والحقيقة الحاسد والمحسود الاثنين عندهم مشاكل خطيرة تمس العقيدة، طب الحاسد عنده مشكلة؟ أيوة، إنما المحسود مشكلته إيه؟! هنقول بإذن الله ونحاول نلم الليلة دي.. الله المستعان.

الأول: لازم نفرق بين حاجتين، الحسد والعين.
الحسد: هو تمني زوال النعمة كدة وش، إنما العين فهي النظر إلى شيء بإعجاب فتصيبه بالأذى، حتى إن العين تصيب نفسها زي المثل المصرى: "ما يحسد المال إلا أصحابه"، أهو ده تعريف "العين" النظر بإعجاب للشيء، بدون ذكر الله والدعاء بالبركة، وهنتكلم بشيء من التفصيل عنها لأن فيه حديث مشهور عنها..

نبدأ الأول بالكلام عن "الحسد" اللي هو: "كراهية النعمة وتمني زوالها عن صاحبها".
والحسد هو أول خطيئة في السماء وفي الأرض، حسد إبليس آدم فكفر، وحسد قابيل هابيل فقتله.
إيه مشكلته؟ مشكلته إنه بياكل الحسنات اللي أنت تعبت فيها، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب» أو قال: «العشب»، وفي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تباغضوا، ولا تقاطعوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا»، وفي صحيح ابن حبان: «لا يجتمع في جوف عبد الإيمان والحسد» (حديث مرفوع).

ليه ده كله؟ يعني إيه المشكلة إن واحد محروم مثلًا من نعمة معينة، فطبيعي إنه يكره إن النعمة دي تكون عند واحد تاني، فيتمنى يكونوا زي بعض! صفة بشرية مش كده؟ اشمعنى أنا بس اللي أكون محروم؟ ده حتى المساواة في الظلم عدل! ليه العقاب القاسي ده كله؟! كل ده عشان موبايل اتكسر ولا عربية اتخبطت ولا واحد مرض..! أيوة طبعًا الطبيعي إني أحب نفسي جدًا وأتمنى لنفسي كل الخير، وطبيعي إني أفرح بالنعمة وأزعل من الحرمان منها، ولما أشوفها في إيد غيري أزعل على نفسي، واستوب بقى لحد هنا، ولا تسترسل فأمامك بلاعة خطيرة جدًا وهي: حضرتك لو وصلت للحسد أنت بتتهم ربنا سبحانه وتعال بـ(3 إتهامات)! هي: (الفقر، البخل، الظلم).

الفقر: يعني هو ربنا أعطى فلان وفلان وفلان وجت عندي أنا ونشفت؟
حاشا لله سبحانه وتعالى: {وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ} [المنافقون من الآية:7].
عارف يعني إيه خزائن السموات والأرض! يعني كل اللي أنت بتشوفه واللي لسه ما شوفتوش هو بيد الله الملك، مالك الملك الغنيّ، وفيه حديث قدسي جمييييل هيوضحلك الصورة..

عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال:
«يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا، يا عبادي، كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم، يا عبادي، إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعًا، فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني..

يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئًا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئًا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر. يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرًا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه» (أخرجه مسلم في صحيحه).

«لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر»، لو كلنا من أول سيدنا آدم لحد آخر واحد إنس وجن سألوا ربنا، سألوه إيه؟ فلوس، صحة، عيال، جمال، علم، كل اللي نفسك فيه، لو أعطانا كل اللي احنا طلبناه لن ينقص ذلك من ملك الله، زي لو دخلت إبرة في بحرر وخرجتها هتاخد إيه؟ ذرة مياة في خرم الإبرة سبحان الله ولا تنقص من البحر شيئًا الله غنيّ.

البخل:
طب ربنا عنده كل ده وحارمني؟! ربنا بخيل عليّ!
حاشا لله سبحانه وتعالى عن البخل، قالها قبلك من قالوا: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ۘ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} [المائدة من الآية:64]. {اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [العنكبوت:62]، ربنا عليم يبسط الرزق لمين، ويمنع إيه عن مين؟ ابتلاء أو إصلاحًا أو تأديبًا أو عقوبة، الله كريم.

الظلم:
طب اشمعنى أنا بس اللي محروم من النعمة دي؟ ربنا ظالمني!
حاشا لله سبحانه وتعالى عن الظلم، ولكن ربنا سبحانه وتعالى له حكمة هو يعلمها، ممكن يكون حرمك منها لسابق علمه إن النعمة دي هتفسدك، أو حرمك منها عشان تروح وتسأله، أو حرمك منها تأديبًا أو عقوبة بسبب معصية أسباب كتير بس الأكيد إن ربنا مش ظالم، الله عليم حكيم! طيب لو عرفت وآمنت إن ربنا سبحانه وتعالى غنيّ وبيده خزائن السموات والأرض، وكريم وعليم وحكيم يبقى لما تشوف نعمة عند حد أنت محروم منها تتمنى إن ربنا الغني الكريم الحكيم ياخدها منه؟! ولا الأسهل إنك تتمنى لنفسك زيها؟! يا عم ما تغرف حد قالك لأ؟! ما تمد إيدك وتغرف، بقولك بحر وخرم الإبرة يغرقنا ويفيض! يا سيدي اغرف وغرق نفسك واللي حواليك كمان! اقولك حاجة أنت اللي بخيل على نفسك!

في الحديث القدسي: «أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء»، أحسنوا الظن بالله الغنيّ الكريم الحكيم.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة»، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» (رواه مسلم).

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام

ريهام فوزي

كاتبة إسلامية

  • 7
  • 0
  • 9,719
المقال السابق
(2) أخرج خبيئة قلبك
المقال التالي
المحسود!

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً