خطوات في التربية - (26) اليقين في صحة الرسالة وبعثة الرسول صلى الله عليه وسلم (4)

منذ 2015-06-19

من دلائل صحة البعثة النبوية إخباره صلى الله عليه وسلم بالكاسيات العاريات كانحراف اجتماعى، وبرجال في أيديهم أسواط كأذناب البقر كانحراف سياسي، وإخباره بالانحراف السياسى والخلل فى الحكم والقضاء وبعض القراء والعلماء، وإخباره بالفتوحات وإنفاق الكنزين الأحمر والأبيض لكسرى ولهرقل في سبيل الله، وأخبر بخروج نار من قعر عدن تضىء لها أعناق الأبل ببصرى وقد حدث ورواها من شاهدها فى التواريخ..

تاسعًا: إخباره بالغيب فكان كما أخبر بعده صلى الله عليه وسلم.
وما زال الأمر ينكشف شيئًا بعد شيء وخبرًا بعد خبر، يصدق كما أخبر المصدوق صلى الله عليه وسلم.
فقد أخبر بانتصار الروم على الفرس وحدث في حياته، وبأمر الخوارج وظهروا كما أخبر، وأخبر بمدة الخلافة الراشدة ثم الملك العضود ثم الجبري، وقد كان، وإخباره باستشهاد عمر رضي الله عنه، وإخباره بالفتن واستشهاد عثمان رضي الله عنه..

وإخباره بالكاسيات العاريات كانحراف اجتماعى، وبرجال في أيديهم أسواط كأذناب البقر كانحراف سياسي، وإخباره بالانحراف السياسى والخلل فى الحكم والقضاء وبعض القراء والعلماء، وإخباره بالفتوحات وإنفاق الكنزين الأحمر والأبيض لكسرى ولهرقل في سبيل الله، وأخبر بخروج نار من قعر عدن تضىء لها أعناق الأبل ببصرى وقد حدث ورواها من شاهدها فى التواريخ، وأخبر بطول عمْر سعد بن أبى وقاص وأنس بن مالك..

وإخباره بفتح القسطنطينية -استانبول حاليًا- وقد فتحت على يد محمد الفاتح السلطان العثمانى رحمه الله، وأخبر أنها تُفتح أولاً قبل رومية، وسُتفتح رومية كما أخبر أصدق الخلق صلى الله عليه وسلم.. وغير هذا كثير كثير يراجع فى مظانه فهذا المحل محل أمثلة وليس محل إحصاء، وليراجع الكتب التى عنيت بهذا الحصر.

"ووعد أمته الفتوح التي وجدت بعده وحذرهم الفتن التي بدت في آخر خلافة عثمان وظهرت عند قتله وبعده، وأخبرهم بمدة بقاء الخلفاء بعده، وأشار إلى الملوك الذين يكونون بعده من بني أمية، ثم بني العباس، فكانوا، كما قال وسمى جماعة من أصحابه شهداء فأدركوا الشهادة بعده، وأخبر بأن عبد الله بن سلام لا يدرك الشهادة غير أنه يموت على الإسلام فكان كما أخبر، وأخبر عن البلاء الذي أصاب عثمان بن عفان، وعن قتل عمار بن ياسر، وقتل ابن ابنته الحسين بن علي، وإصلاح الحسن بن علي ابن ابنته بين فئتين عظيمتين من المسلمين، فوجد تصديقه في جميع ذلك، ونعى نفسه إلى ابنته فاطمة، وأخبر بأنها أول أهله لحوقًا به، فكان كما قال، وبشر أمته بكفاية الله شر الأسود العنسي ومسيلمة الكذابين، فكان كما أخبر، وذكر أويس االقرني ووصفه بما وجد تصديقه بعده، وارتد رجل من الأنصار ولحق بالكفار وكان قد قرأ البقرة وآلـ عمران ثم مات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لاتقبله الأرض»، فدفن مرارًا فلم تقبله الأرض" (الاعتقاد للبيهقي ص:297).

ومع هذا يخبر الخلق أنه لا يعلم الغيب وإنما يعلم ما أخبره الله به، وأما ما لم يخبره ربه به وما زُوى عنه فلا يعلمه بل ولا يسأل علمه كما قال تعالى عن الساعة: {يَسْأَلونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا} [الأعراف من الآية:187]، فنفى عنه الإلحاح في السؤال عنها، يعني: وقتها، وقد أخبر اليهود والنصارى بأسرار دينهم وما خالفوا دينهم فيه، ودعاهم إلى أصل الدين الصحيح الذي انحرفوا عنه، وقد شهدوا له بذلك.. 

ثم تحدى العرب بالكتاب المنزل سواء في أسلوبه أو مضمونه من العلوم والأخبار الماضية والمستقبلة، ومن سمو التشريع الذي لا يعرفه اليهود ولا النصارى كتشريعات المواريث وغيرها، وأمره بمجامع مكارم الأخلاق حتى اعترف بهذا أبو جهل نفسه حين نزل قوله تعالى:{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل:90].

وتحداهم أن يأتوا بمثله فلم يأتوا لا بمثله ولا بعشر سور ولا بسورة، ثم تحداهم وهو مستضعَف في مكة بأنه إن كان يكذب على الله تعالى فإن الله تعالى لا يدع أحدًا يكذب عليه ولا يقصمه، بل الكاذب والمبطل سيُمحق هو وكذبه وافتراؤه ولن يؤيده الله تعالى، وتحداهم بمثل هذه الآيات: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [الشوى:24]. 

وبقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ} [غافر من الآية:28]، يعني لا يؤيده بالحجة والبرهان وبالنصر وعلو الكلمة، وبهذه الآية: {مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ . وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يُرِيدُ} [الحج:15-16].

قال ابن عباس: "من كان يظن أن لن ينصر اللهُ محمدًا صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب أي: بحبل {إِلَى السَّمَاء} أي: سماء بيته {ثمَّ لِيَقْطَعْ} يقول: ثم ليختنق به"، يعني فليختنق وليمت فإن الله تعالى ناصر محمدًا ودينه وإن كره هذا المبغض، وبهذه الآية: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} [القمر:45]. فكان يوم بدر، وبهذه الآية: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئينَ} [الحجر من الآية:95] فمات من كان يستهزيء به في حينها، وهم الوليد بن المغيرة والأسود بن عبد يغوث الزهري، والأسود بن المطلب أبو زمعة، والحارث بن عطيل، والعاص بن وائل السهمي.

وانتصر أمره وعلا شأنه واهتدى الخلق بدعوته، واهتدى من أهل الكتاب من كتب الله تعالى له السعادة، وبقي أصحاب الحقد مقموعين ونزل فيهم هذا الوعد: {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} [المجادلة:5]، ونزل في نفس السورة: {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ} [المجادلة:20]، وهكذا كانوا أكثر من عشرة قرون، حتى تنكر المسلمون لدينهم وللقرآن، ونبذه فريق منهم ونُحي عن حياتهم وإعلامهم وتعليمهم وحُكْمهم، ففشلوا وذلوا وهانوا مصداقًا لوعده على لسان محمد صلى الله عليه وسلم، وأنه تعالى لا يحابي أحدًا: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [البقرة:85]، {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه:124].

فحال السوء اليوم مصداق لما أخبر به محمد صلى الله عليه وسلم، ولو عادوا لعاد لهم الوعد بالتمكين والعز: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ . وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ . لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [النور:55-57]، {وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} [الصافات:173]، {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [المجادلة:21]، {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} [غافر:51]. 

{وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا} [آل عمران من الآية:139]، ثم ذكر شرط هذا فقال: {وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران من الآية:139]، {فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} [محمد:35].

عاشرًا: المعجزات المادية الكثيرة التي تواترت عنه صلى الله عليه وسلم كنبع الماء من بين أصابعه، وتكثير الطعام، وتسبيح الحصى وحنين الجذع وغير ذلك كثير.. وأبرزها -لورودها في القرآن- انشقاق القمر واكتشاف ذلك اليوم والصور التي الْتقطتها وكالة ناسا لأثر التحام بالقمر، يدل على انشقاق سابق إلى فلقتين، موجودة اليوم لمن أراد أن يراجعها، كل هذا بديهة وواضح كالشمس؛ فهل بعد هذا شك أو امتراء؟! فبعدًا لقوم لا يؤمنون.

يتبع إن شاء الله تعالى.

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام

مدحت القصراوي

كاتب إسلامي

  • 0
  • 0
  • 1,301
المقال السابق
(25) اليقين في صحة الرسالة وبعثة الرسول صلى الله عليه وسلم (3)
المقال التالي
(27) اليقين في القرآن العظيم (1)

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً