شهر الله المحرم فضائل وأحكام - (4) استحباب صيام تاسوعاء مع عاشوراء

منذ 2015-10-05

يوضح الكاتب استحباب صيام تاسوعاء وعاشوراء والحكمة من استحباب صيامهم، ومراتب صيام عاشوراء وأفضلها.

يستحب للمرء أن يصوم اليوم التاسع (تاسوعاء) مع العاشر (عاشوراء) لما ثبت في صحيح مسلم من حديث عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما قال: "حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: "يا رسول الله، إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى"، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فإذا كان العام المقبلُ إن شاء الله صُمنا اليوم التاسع»، قال: "فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله".

قال الشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق وآخرون: "يستحب صوم التاسع والعاشر جميعًا؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام صام العاشر، ونوى صيام التاسع".
وفي صحيح مسلم أيضًا عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع».

أما الحكمة من استحباب صيام تاسوعاء فقد قال الإمام النووي رحمه الله: "ذكر العلماء من أصحابنا وغيرهم في حكمة استحباب صوم تاسوعاء أوجُهًا، أحدها: أن المراد منه مخالفة اليهود في اقتصارهم على العاشر.
الثاني: أن المراد به وصل يوم عاشوراء بصوم، كما نهى أن يصام يوم الجمعة وحده، ذكرهما الخطابي وآخرون.
الثالث: الاحتياط في صوم العاشر خشية نقص الهلال ووقوع غلطٍ، فيكون التاسع في العدد هو العاشر في نفس الأمر.

وأقوى هذه الأوجه هو مخالفة أهل الكتاب، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "نهى صلى الله عليه وسلم عن التشبه بأهل الكتاب في أحاديث كثيرة مثل قوله في عاشوراء: «لئن عِشتُ إلى قابل لأصُومنَّ التاسع».
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله  في تعليقه على حديث: «لئن بقيتُ إلى قابل لأصُومنَّ التاسع» "ما همَّ به من صوم التاسع يحتمل معناه ألا يقتصر عليه، بل يضيفه إلى اليوم العاشر؛ إما احتياطًا له، وإما مخالفة لليهود والنصارى وهو الأرجح" والله أعلم.

أما عن مراتب صيام عاشوراء وأفضلها، فقد قال الإمام ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد: "مراتب الصوم ثلاثة: أكملها أن يصام قبله يوم وبعده يوم، ويلي ذلك أن يصام التاسع والعاشر، وعليه أكثر الأحاديث، ويلي ذلك إفراد العاشر وحده بالصوم".

وعلى هذا فالمراتب كالتالي:
المرتبة الأولى: صيام التاسع والعاشر والحادي عشر، وهذه المرتبة أفضل المراتب وأكملها لأمور منها:
1- أنه قد ورد في بعض الروايات "صوموا يومًا قبله ويومًا بعده".
2- أن الذي يصوم الأيام الثلاثة يكون قد صام عدة أيام من شهر الله المحرم، والصيام فيه من أفضل الصيام بعد شهر رمضان.
3- في صيام الأيام الثلاثة اطمئنان للنفس وتأكد من إدراك يوم عاشوراء؛ لأنه قد يحصل الاختلاف في ظهور هلال شهر محرم لعدم التحري الكامل لبداية هذا الشهر.

المرتبة الثانية: صيام التاسع مع العاشر، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع»، أي مع العاشر لمخالفة اليهود في صيامهم، وكان ابن عباس رضي الله عنهما يفعل ذلك ويقول: "صوموا التاسع والعاشر، خالفوا اليهود"، وكذلك للاحتياط وعدم فوات هذا اليوم.

المرتبة الثالثة: وهي إفراد اليوم العاشر بالصيام، لعموم الأحاديث الواردة في فضله وفعل رسول الله حيث صامه وأمر بصيامه، ولكن كره بعض أهل العلم إفراد اليوم العاشر لموافقة اليهود في صومهم ومخالفة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في مخالفتهم.

المصدر: كتاب (شهر الله المحرم فضائل وأحكام) للكاتب سليمان بن جاسر بن عبد الكريم الجاسر
  • 6
  • 1
  • 28,261
المقال السابق
(3) فضل صيام يوم عاشوراء والحكمة منه
المقال التالي
(5) بدع عاشوراء

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً