تنبيـــــــه لا بـــد منــه؟!

منذ 2009-06-18

لا شك أن أمتنا ابتعدت عن التطبيق الكامل للدين في أمور كثيرة, ووقعت في محظورات عديدة, بعضها في العقيدة وبعضها من الكبائر وبعضها من الصغائر, والانحرافات في العقيدة وتحكيم غير شرع الله والكبائر لاشك أنها الأهم لكن موضوع الصغائر يحتاج إلى تنبيه خاص....


لا تحقرن صغــيرة ---- إن الجبال من الحصى


لا شك أن أمتنا ابتعدت عن التطبيق الكامل للدين في أمور كثيرة, ووقعت في محظورات عديدة, بعضها في العقيدة وبعضها من الكبائر وبعضها من الصغائر, والانحرافات في العقيدة وتحكيم غير شرع الله والكبائر لاشك أنها الأهم لكن موضوع الصغائر يحتاج إلى تنبيه خاص.

أولاً: لأنه قليلاً ما يذكر وينبه على خطره.
وثانياً: لكثرة انتشار الصغائر وتساهل الكثير من المسلمين في شأنها.
وثالثاً: لأن الكثير من المسلمين ممن نحسبهم من أهل الخير والفضل سلموا من الوقوع في الكبائر إلا أنهم مصابون بداء الإصرار على الصغائر، وهذا خطير من جوانب عديدة, فعلماء الأمة أوضحوا قاعدة مهمة يجب الانتباه لها وهي أن الصغائر تصبح مع الإصرار كبائر [1], كما قال ابن عباس رضي الله عنه: "لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار "[2], بل إن بعضهم ذكر أن كبيرة يعملها الإنسان ولكنه في نفسه نادم على عملها أرجى في المغفرة من صغيرة يصر عليها غير مبالٍ بنظر الله إليه وهو يعملها, فاستصغار الذنب يجعله عظيماً عند الله.

يقول ابن القيم: "هاهنا أمر ينبغي التفطن له, وهو أن الكبيرة قد يقترن بها من الحياء والخوف والاستعظام لها ما يلحقها بالصغائر, وقد يقترن بالصغيرة من قلة الحياء, وعدم المبالاة, وترك الخوف ما يلحقها بالكبائر, بل يجعلها في أعلى رتبها) [3].

قال صلى الله عليه وسلم: «إياكم ومحقرات الذنوب, كقوم نزلوا في بطن واد, فجاء ذا بعود, وجاء ذا بعود, حتى أنضجوا خبزتهم, وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه» [4].

ويقول ابن القيم: "فالإصرار على المعصية معصية أخرى, والقعود عن تدارك الفارط من المعصية إصرار ورضى بها, وطمأنينة إليها, وذلك علامة الهلاك, وأشد من هذا كله المجاهرة بالذنب, مع تيقن نظر الرب جل جلاله من فوق عرشه" [5].

وقال أيضاً: "إن استقلال المعصية ذنب, كما أن استكثار الطاعة ذنب, والعارف من صغرت حسناته في عينه, وعظمت ذنوبه عنده, وكلما صغرت الحسنات في عينك كبرت عند الله, وكلما كبرت وعظمت في قلبك قلت وصغرت عند الله, وسيئاتك بالعكس" [6].

وقال أيضاً متحدثاً عن العقبات التي يضعها الشيطان ليضل الإنسان: "العقبة الرابعة؛ وهي عقبة الصغائر فيقول له: ما عليك إذا اجتنبت الكبائر ما غشيت من اللمم, أوما علمت بأنها تُكفَّر باجتناب الكبائر وبالحسنات, ولا يزال يُهوِّن عليه أمرها حتى يصر عليها, فيكون مرتكب الكبيرة الخائف الوجل النادم أحسن حالاً منه, فالإصرار على الذنب أقبح منه, ولا كبيرة مع التوبة والاستغفار, ولا صغيرة مع الإصرار" [7].


والتساهل في الصغائر يؤدي إلى التساهل في أمور أكبر, فالواقع أن تهاون الأفراد والمجتمعات في الكبائر كان غالباً ما يسبقه تهاون وتساهل في فعل الصغائر, ولو تركنا الإصرار على الصغائر لخجل الكثير من المصرين على الكبائر من ذنوبهم, ولكن تهاوناً فشجعناهم !.

ولعله من المناسب أن يُذكَّر هنا أيضاً بأن العديد من الكبائر أصبح الكثير من المسلمين يتساهلون بها اعتقاداً منهم أنها من الصغائر [8].

ومن جانب آخر فإن الذنوب عموماً في عصرنا هذا تعظم ويشتد خطرها وأثرها نظراً لحساسية الظروف التي تعيشها أمتنا حالياً, والتي تزيد وجوب الإنابة والتوبة سواء كانت ذنوباً كبيرة أو صغيرة, وقد يدخل هذا تحت القاعدة الشرعية المتعلقة باختلاف إثم الذنب حسب الزمان والمكان الذي يعمل فيه.

وظروف أمتنا حالياً لا تحتاج ترك الذنوب فقط, بل تحتاج إلى أن نتقرب إلى الله أكثر وأكثر ليَقْرُبَ منا بإذن الله النصر والتمكين, فليتنا لا نخدع أنفسنا وأمتنا بأن نقول هذا الأمر أو ذاك بسيط وصغير!, وحتى لا يصل الأمر إلى حد أن نَمُنَّ على الله! الغني عنا بأننا نفعل كذا وكذا ولم نقع في كذا وكذا.

نقطة أخرى هامة نُنَبَّه عليها إخوتنا الذين يتساهلون في الصغائر وغيرها مـن أصحاب الفضل في أعمال برٍّ مختلفة من نوافل وصدقات وغيرها بأن عليهم ألا يجعلهم الشيطان يركنون إلى أعمالهم الصالحة, فالمسلم لا يضمن قبول عمله خاصة أن الله سبحانه وتعالى أخبرنا أنه يتقبل من المتقين, ولا شك أن استخفاف المرء بالصغائر قد يكون أحد علامات ضعف التقوى, وسلفنا الصالح كانوا يخافون من عدم القبول مع أنهم كانوا على درجة كبيرة من الصلاح في كل جوانب حياتهم, ورسولنا صلى الله عليه وسلم أخبرنا بأن أعبد الناس هو الذي يبتعد عن المحرمات, وأحب الأعمال التي يتقرب بها الإنسان إلى الله هي أداء ما افترضه الله.

قال عليه الصلاة والسلام: «اتق المحارم تكن أعبد الناس» الحديث [9],

وقال أيضاً فيما يرويه عن ربه في الحديث القدسي: «ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه» [10].

فعمل الواجبات وترك المحرمات أهم وأحب إلى الله وأرفع لدرجات العبد من شتى النوافل والصدقات, وللسلف أقوال مأثورة عن ذلك [11].

فالله سبحانه غني عن العباد وليس بحاجة لهم وأحب شيء عنده كما بُيِّن سابقا الالتزام بأمره في الصغيرة والكبيرة.

--------------------------------------------------------------------------------
(1) مثل ما ذكره إبن القيم في أكثر من موضع من كتاب "مدارج السالكبين.
(2) رواه البيهقي في شعب الإيمان بنحوه.
(3) مدارج السالكين:إبن القيم,طبعة دار إحياء التراث العربي, الجزء الأول,ص 252.
(4) سلسلة الأحاديث الصحيحة:الألباني,ج1,ص673
(5) مدارج السالكين لابن القيم:طبعة دار إحياء التراث العربي, الجزء الأول,ص 144.
(6) المرجع السابق ص 205.
(7) المرجع السابق ص 176.
(8) حبذا الرجوع إلى بعض الكتيبات أو الكتب التي ذكرت الكبائر ومنها رسالة صغيره قيمة للشيخ عبد الله الجار الله رحمه الله .
(9) حسنه الألباني في صحيح الترمذي.حديث رقم 1876,ج2 ص 266.
(10) صحيح البخاري.حديث رقم 6137.
(11) منها قول ابن عمر رضي الله عنه : "لََــرَدُّ دَانِـقٍ من حرام أحب إلى الله من إنفاق مائة ألفٍ في سبيل الله".
المصدر: طريق الإسلام
  • 3
  • 0
  • 11,470
  • الشافعى احمد

      منذ
    [[أعجبني:]] فضيله الامام عبد الرحمن السديس وانت يا فضيله الامام ماهر المعيقلى استيقظت زوجتى اليوم من النوم وانا جالس فى غرفه الانتريه فجاءت الى عندى واتت بالشراب الذى البسه فى قدمى اعزكم الله ووقفت امامى ووضعته فوق راسها وهى تنظر لى بشده وتبحلق بعينها فى عينى فقلت لها ما هذا يا سحر وماذا تفعلين فقالت هذا شرابك يا احمد فوق راسى فقلت لها ولماذا قالت لقد رايت المنام منذ قليل انك نائم على سرير وجسمك ضخم وكبير وطويل وتلبس قميص ابيض وانا وزياد ابننا واقفان امامك وانت نائم وفى يدى صوره لك فقلت لزياد من المهدى المنتظر يا زياد فاشار على صورتك وقال هذا المهدى المنتظر فبادرتها سريعا وقلت لها تقصدين سيدنا المهدى المنتظر عليه السلام الذى عندنا كتب له نقرا فيها قالت نعم قلت لها وهل انا اكره يا سحر ان اكون المهدى المنتظر ولكن الم تقراى فى الكتب ان اسمه كاسم النبى واسم ابيه كاسم ابى النبى فما اسم النبى فقالت محمد فقلت لها وما اسم ابى النبى عليه الصلاه والسلام قالت عبد الله فقلت لها ارايتى واليس عيسى سينزل اخر الزمان ويصلى خلفه فى المسجد الاقصى والم يقل رسول الله اقنى الانف اجلى الجبهه وانه من ولد فاطمه وعلى رضى الله عنهما وانتى من عائلتى ومن بلدى اسيوط فى الصعيد وشرقت وغربت معها فى الكلام كلمه من هنا وكلمه من هنا حتى انسيتها عن ماذا كانت تتحدث وقلت لنفسى لو علمت زوجتى هذه شىء عن هذا الامر او حتى مجرد الشك فى هذا الامر ستتعبنى كثيرا ولن تزيد الامر الا سوءا ولن اذداد الا هما وغما
  • الشافعى احمد

      منذ
    [[أعجبني:]] فضيله الشيخ محمد حسين يعقوب لقد تابعت حلقتك الماضيه من برنامج فضفضه فضيله الشيخ انت وعلمائنا الكرام ومشايخنا الذين تربينا وتعلمنا على ايديهم من خلال شرائط الكاسيت او من خلال الفضائيات اما عن العجب يا فضيله الشيخ وحب الثناء وحب المدح والغرور والتى تلمزنى بها وتغمزنى بها اكثر من مره انت وبعض علمائنا ومنهم فضيله الشيخ محمود المصرى اعلموا كلكم جميعا وانتم علماء المسلمين الذين يلتف حولهم وحول مائدتهم الامه الاسلاميه من اقصاها الى ادناها من كانت فيه هذه الخصله وهذا الخلق الذى هو حب الثناء وحب المدح والعجب بالنفس فمن كانت فيه هذه الاخلاق الذميمه الرخيصه فان البهائم والحيوانات والانعام اكرم على الله منه واحب الى منه وافضل عند الله منه لماذا اولا لانه اذا تحدث او تكلم او فعل فعلا انتظر ثناء وحمد من حوله له فان لم يفعلوا واعرضوا عنه غضب وسخط وترك العمل من اجلهم وايضا ان حب الثناء وحب المدح من الاخرين هذا من اكبر علامات حب الدنيا لهذا الانسان بل وعشقها والتمسك بها وكذالك حب السمعه والشهره من علامات حب الدنيا والركون لها ولنعيمها وشهواتها ومتاعها فليمدح اهل الارض ويرضوا عنى ويثنون على فما معنى كل هذا وانا لاادرى هل الله سبحانه وتعالى راضى عنى ام ساخط على يحبنى ام يبغضنى وصدق بالله يا فضيله الشيخ كلما سمعت او قرات او تذكرت ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم لابى بكر رضى الله عنه عندما كان جالس معه قال له عليه الصلاه والسلام والله اعلم يا ابا بكر ان الله يقراك السلام ويقول لك هو راضى عنك هل انت راضى عنه فبكى ابى بكر وقال وكيف لا ارضى عنه وانااتمنى رضاه ثم قال والله يارسول الله لاامن مكر الله ولو احدى رجلتى فى الجنه او كما قال رضى الله عنه الشاهد فى هذا الحديث ان المؤمن العاقل الذى تربى على يد رسول الله وتعاليم رسول الله وفهم عن الله وعن حكمه الله فى خلقه وافعاله فى خلقه فهذا لايامن مكر الله ابدا حتى ولو كانت احدى رجلتيه فى الجنه فهذا من كمال العقل والفهم عن الله ورسوله اما حب الثناء والحمد والمدح من الناس ومن البشر الذين يحملون فى بطونهم ما هم ادرى به فهذا من سفاهه العقل ان يعمل احد او يتكلم او يفعل شىء وينتظر المدح والثناء من هذا او هذا او هذا وكلهم جاءوا من ماء مهين ومصيرهم الى دودووسوس ياكل وينخر فى اجسادهم ينظر الى هؤلاء وينتظر الشكر من هؤلاء ويترك رب العالمين الذى بيده ملكوت كل شىء خلقه ورزقه وانعم عليه واسبغ عليه نعمه بالليل والنهار ثم يعرض عنه ويبتغى بعمله حب هذا او ثناء هذا قال سبحانه الا انهم هم السفهاء ولكن لايعلمون فضيله الشيخ من عرف الله وفهم عن الله وعن حكمته وعن جبروته وعن سلطانه وعن قدرته وعن وحدانيته وعن ربوبيته والوهيته ثم بعد ذالك يبتغى باعماله وافعاله واقواله وعلمه الثناء والمدح والشكر من البشر فهذا ليت امه كانت عقيما لا تلد كان خيرا له وافضل وبمناسبه ذكر سيدنا ابى بكريا شيخ محمد وانا فى العمره هذه السنه ومنذ حوالى شهرين كنت فى المدينه ومكثت فيها خمسه ايام وفى اخر يوم لى هناك وكان ذالك ليله السفر ذهبت الى مسجد رسول الله بالليل وكان المسجد هادئا وليس فيه الا القليل فذهبت وتوجهت الى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه ثم اخذت خطوه ناحيه اليمين فوقفت امام قبر ابى بكر الصديق رضى الله عنه فسلمت عليه وظللت واقفا امام قبره الشريف وانا انظر الى القبر واحدث نفسى واقول انت يا ابا بكر كان يحبك رسول الله كل هذا الحب رسول الله خير خلق الله الذى بلغ من المنزله والكرامه والفضل عند الله سبحانه وتعالى مالم يبلغه احد فى العالمين كان يحبك كل هذا الحب وظللت هكذا احدث نفسى واتكلم معى نفسى عن حب رسول الله لابى بكر حتى اشتقت لرؤيته والنظر اليه والى وجه هذا الرجل الذى احبه رسول الله كل هذا الحب فاستدرت وانا واقف تجاه القبله ودعوت الله ان اراه فى المنام والرؤيا وشعرت باشتياق ورقه فى قلبى لم اشعر بها قبل ذالك تجاه سيدنا ابى بكر فانتقلت بعد ذالك الى سيدنا عمر وسلمت عليه ثم ذهبت الى الفندق ونمت فرايت فى المنام رجل ابيض شعره اسود يلمع كانه مدهون بالزيت ويلبس قميص ابيض وكان يضحك والضحكه تملء فمه والسعاده على على وجهه والنور يحيط به من كل مكان انوار تلالا من حوله فدخلت عليه فى هذا المكان الذى كان يجلس فيه وجلست امامه وامسكت يده فقبلتها فذداد فى تبسمه وضحكه فعندما استيقظت من النوم وتذكرت المنام ضحكت انا الاخر وقلت فى نفسى انت ابا بكر الصديق
  • أحمد الأنصاري

      منذ
    [[أعجبني:]] هذا تنبيه غالي ونفيس جداااااااااا فنحن نحتاج إلى النظافة والحياء والأدب والحلم وكظم الغيظ ويحب لأخيه ما يحبه لنفسه وكثير من الأخلاق لنتعامل مع بعضنا البعض وقد تؤذي الأخرين وتحبط العمل وتستلزم القصاص بين العباد لكن الذنب بينك وبين الله يغفره لك الكريم الغفار اللهم خلق المسلمين بخلق النبي محمد صلى الله عليه وسلم

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً