فن الكتابة فى الصفحة البيضاء - (4)أولادنا والفصحى وطرق تقويتها

منذ 2015-12-01


كيف أقوي لغتي الفصحى أنا وأولادي؟
سبع نقاط تخصك عزيزتي الأم... وثلاثة عشرة نقطة تخص ابنك.
 
****بالنسبة إليكِ أولًا أخيتي:
1*أنصحك بحفظ كتاب الله.. فلغته هي الأفصح على الإطلاق، و تصقل المخزون اللغوي لدى المرء تلقائيا.. وتحسن نطق الحروف متصلة بالتشكيل، أو على الأقل ادمان قراءته كالحال المرتحل، وهذا من أهم أبواب اتقان العربية..
2*مع قراءة تفسير القرءان لا ريب.. من كتاب تفسير لا هو بالمختصر بشدة ولا هو بالمتبحر في شتى علوم الآية، ولكن بين بين.
(هاتان النقطتان هما حد أدنى)..
3*وطلب العلم الشرعي عامة هو مما يقوي اللغة جدا، ويجعل فهم الفصحى مرنًا في الأفهام.
4*أما إن تعذر طلب العلم الشرعي حاليا، فعليكِ بمذاكرة دروس النحو من جديد.. ولو مجرد القواعد العامة التي درسناها حتى الثانوية العامة.. أنعشي ذاكرتك
5* التجول فى معاني الكلمات في المعجم من آن لآخر بشكل عشوائي، قطعا ستكتسبين لفظة جديدة.. مثلا اكتبي فى البحث في المعجم "شقق" واضغطي لتبحثي عن معناها.. أو اكتبي فى مربع جوجل "معنى شقق"، سيفتح لك موقعا اسمعه المعاني -almaany- تجولي في المعاني الواسعة واشتقاقات الكلمة كأنما تذاكرينها.. وهكذا كل فترة ابحثي عن معاني كلمات بحروف عشوائية تماما.. وهناك موقع مستفيض أكثر في الأمر ولكن قد يصعب على بعض الناس فهم مضمونه، اسمه "الباحث العربي"، لكنه رائع بمعنى الكلمة.. <3 .. كذلك كلما صادفتك كلمة عربية غريبة ابحثي عن معناها..
6*اقرئي للأئمة العظماء والكُتَّاب المشهورين بالفصحى البليغة.. الأئمة: كالغزالي وابن القيم وابن تيمية وابن الجوزي والشافعي...إلخ، والكُتّاب: كالمنفلوطي والرافعي ومصطفى محمود وسيد قطب (مع ملاحظة الشبهات التي فى كتاباته رحمة الله عليه والانتباه لقول العلماء الأجلاء فيها وتنقيحها) وغيرهم من الكتاب المعاصرين أصحاب الأقلام الذهبية واللغة الفصيحة والكلمة الهادفة.
7*اجعلي أنظمة وتطبيقات التي على أجهزتك الاكترونية باللغة العربية، من باب الاعتزاز بهويتنا العربية مبدئيا، ومن باب تعلم المصطلحات العربية اليومية البديلة ونشرها ثقافيا في المجتمع رويدا رويدا فنكون لبنة ولو صغيرة في بسط نفوذ العربية على سائر اللغات وفي حفر مكان مميز لها لا يخفت نوره على شبكة الانترنت وشبكات التواصل..
 
***بالنسبة لابنك:
1* أدخليه قسم عربي في المدرسة وليس الإنجليزي (للاطلاع على كامل التفصيلات لوجهة نظري المتواضعة تلك والحكم على مدى واجاهتها برجاء الرجوع إلى مقال "أولادنا والهوية والتعليم بالعربية" هنا على الموقع في نفس السلسلة التربوية التي بين أيديكم)
2*حفظيه القرءان واجعليه يستمع إليه كثيرا على مدار اليوم في البيت أو السيارة وعند نومه.. وفهميه معاني الكلمات الصعبة فيه والغريبة عليه.
3* شجعيه على القرءاة، وكوني قدوة في ذلك، واقرءا سويا من الكتب البسيطة والقصص التي تستهويه، ودعيه يقرأ بنفسه حتى وإن كان يتتعتع وأنتِ تقومين بالتصويب له تباعًا..
4*علميه أنه أينما أراد أن يكتب اسمه على أي من أغراضه أن يكتبه باللغة العربية، سواء على الكراسات أوالكتب أوالمقلمة أو الألعاب، بل وعلى ملابسه من الداخل عندما نريدها أن لا تضيع... إلخ، بل على أغراض مادة اللغة الإنجليزية أيضا –فما الداعي أن يكتب اسمه بالإنجليزية عليها؟! ألم يتعلمه وانتهى الأمر أخيتي؟! ..
5*اجعليه يشاهد الرسوم الكرتونية المصممة باللغة العربية الفصحى أكثر من مشاهدتها بالعامية...  وأكثر من الإنجليزية لا ريب..
6*حببي إليه تحسين خطه العربي وعلميه أنواعه (كوفي وفارسي ورقعة ونسخ وديواني)، وحملي له من على النت نماذج تعليمية للخطوط مثلما تهتمين بتحميل رسومات تعليم حروف الإنجليزية..
7*علميه أن يعبر عن حبه وعن مشاعره في البطاقات الطفولية الجميلة التي يصممها لأصدقائه وأهله باللغة العربية.. وسواءً كانت لكِ أو لأي شخص آخر فليتخذ العربية وسيلة وحيدة للتعبير والكلام والتواصل مع الآخرين، بدلا من كتابة "آي لاف يو مام" أو قول "بليز" و"هابي فيست".. بل وعلميه عدم الكتابة بما يسمى "الفرانكو-أراب" نهائيا
مثل eid Mubarak- فحروف العربية تغنيه عن ذلك..
8*علميه تلفظ أسماء الأغراض والأدوات والأماكن باللغة العربية لا الإنجليزية -قدر الإمكان- مثال: كراسة المتابعة بدلا من التشانيل-بووك، الخطة الأسبوعية بدلا من الويكلي-بلان، الواجب بدلا من الهومورك، شكرا بدلا من ثانك-يو، آسف بدلا من سوري ، حذاء أو "جزمة" بدلا من شوز، علبة الأكل بدلا من لانش-بوكس، الحمام بدلا من تويلت أو دبليو-سي، غرفة المعيشة أو "أوضة القعاد" بدلا من "الليفينج".... إلخ.. أُدرك تماما أننا لن نتمكن من تغيير كل المصطلحات الحياتية مرة واحدة وأن هناك مصطلحات ليس لها بدائل بالعربية مستساغة حاليا (مثل بيتزا وساندوتش ومايوه وآيس كريم...إلخ) فبدائلها بالعربية حاليا قد تجعل البعض يسخر من ابنك إن قالها وقد يجعله هذا ينفر من اللغة العربية لا سمح الله، فالمجتمع لازال يحتاج للتدرج ليستسيغها، لكن ما لا يُدرَكُ كلُّه لا يُتْرَكُ كلٌّه والله المستعان..
9*شجعيه على الخطابة في الإذاعة في المدرسة وجهزي معه الكلمة واضبطيها له لغويا واجعليه يتمرن عليها..
10*اغرسي بداخله الاعتزاز بلغته العربية، وأنه إذا صادف أحدا من أقرانه يسخر منه لأنه يدرس المناهج  الدراسية بالعربية، فعلميه حينها أن يدافع عن هويته بفخر وثقة..
11*حفظيه الشهور العربية وترتيبها ومعانيها وأعطيه دوما إجابة بالتاريخ بالهجري والميلادي معا -وليس بالميلادي فقط- حين يسألك عن تاريخ اليوم... ومعلوم أن الأصل عند الله هو الشهور العربية "إن عدة الشهور عند الله اثنى عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض، منها أربعة حرم" ... فلنثبت لهويتنا مكانتها التي تليق بها ولنبتغي العزة بها لا بغيرها..
12*علميه أن يستمتع بالكلمات المتقاطعة وساعديه فيها (يوجد منها على النت وفي المكتبات مستويات حسب السن)..
13*خصصوا يوما في الأسبوع للكلام بالفصحى فقط، حتى أثناء اللعب والأكل، صدقيني سيكون وقتا ممتعا ومفيدًا حيث سيتعلمون خلاله البدائل العربية بببساطة، وفي ذات الوقت سيجدون الأمر مرحا ومضحكا نظرا لعفوية أخطاء
 أثناء التعلم، (ابني كان يقول لي "قَيوة يا قمُي"، يقصد أيوة يا أمي ) .. مع التسامح بالطبع في الأخطاء اللغوية نسبيا حتى يتقنون التخاطب بها إن شاء الله.. فالغرض هو تعويدهم التناغم اليومي مع لغتهم العربية قدر الإمكان.
 

أسماء محمد لبيب

كاتبة مصرية

  • 0
  • 0
  • 5,408
المقال السابق
(3)أولادنا والهوية العربية والتعليم بالعربية (حوار شيق)
المقال التالي
لا تُخبروا أبي وأمي...!

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً