فَليَقُل خَيرا أو لِيَصمُت..! (1)

منذ 2015-12-05

المُسلِم الحَق هَيّن لَيّن.. ليس مبتغاه إقامة الحُجة على أخيه العاصِي المُخالف.. بِقَدر رَغبته في الأخذ بِيَده.. والوصول بِه ومَعه إلى الطُمأنينة والسعادة والرضا في كَنَف الله..

تأَمَّل.. فالصمتُ خَيرٌ من الغُثاء الذي ننطق به أحيانا..!
بَعض النّاس يَعتَبِر أن من واجبه المُقَدَّس أن يَقول "كل" ما يُمكن أن يقال أو يُمكِن تَنزيله على المواقِف الجارية.. وخاصة لو كانَت في مجال الوَعظ وجَلد الآخرين..!

مثل هذا الأُحَيمِق.. الذي لا يعِرف ما هي الحكمة التي أُمِرَ أن يجادل بها.. لا يهنأ بالُه حتى يَعتَرف المتهم أمامه بِجُرمِه المَشهود.. ويُقِرّ على نفسه أنّه عاصٍ مُجرم ويستحق الحَرقَ حَيّا..ولَرُبما أدى به ذلك إلى استحلال واستحباب جُرمه نكاية في نفسه والمجتمع.. الذي يَحوي أمثال هذا الواعظ العَبقَرِيّ..

من بَديهيات فَهم النفس.. أن نَعلَم أن كل تصرفات الإنسان تدور حول بُلوغ السعادة وإشباع الاحتياجات.. على اختلافها.. وبلوغ مرحلة الرضا .. وأن كل سبيل يطرقه الباحث عن سعادته وإشباع احتياجه.. مُبَرَّر عنده.. مهما اعترضنا و صرخنا وشجبنا.. بشكل أو بآخر..!

حتى الذي يقرر الانتحار وإنهاء حياته.. رُغم آلاف المَشانق التي نُعَلِّقها له وفينا من يقرر أن يُلقي به في جَهَنّم.... هو أيضاً فعل ذلك لأنه يَبحث عن السعادة..!

هو رأى المَوت.. بنفسه العَليلة.. هو الحَل.. هو الفِرار من أسئلة الامتحان.. وجَحيم المُراقبين.. والألم الذي لا يَنتهي.. بترك لَجنة الامتحان ولو أدّى ذلك لرُسوبه..فهو يعلم أنه سيرسب إن فعل.. لكنه فقط يُريدُ لتلك الآلام أن تتوقف.. وليَكُن بعدها ما يَكون..!
مثل هذا المسكين.. ماذا يحتاج.. مقصلة تُطير رأسه.. أم كَفّاً حانية تُرَبّت عليه وروحاً طيبة تُهدهده..حتى تصل به لِبَرّ الأمان..؟

الشاهد يا رفاق من زِحام الحروف بالأعلى.. أن.. من فضلكم.. فَلنَكُن رُحماء..!
نَحنُ لَسنا شياطين.. وكُلّ ابن آدم خَطّاء.. والمُسلِم الحَق هَيّن لَيّن.. ليس مبتغاه إقامة الحُجة على أخيه العاصِي المُخالف.. بِقَدر رَغبته في الأخذ بِيَده.. والوصول بِه ومَعه إلى الطُمأنينة والسعادة والرضا في كَنَف الله..

المُسلم الحق.. يقولُ خَيرا أو يَصمُت..!

بسمة موسى

مهتمة بالقراءة في مجالات مختلفة والمجال الأدبي خاصة بفروعه المختلفة

  • 2
  • 0
  • 902

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً