بين الجود و البخل

منذ 2016-01-10

الناس في الجود بالنفس و المال أنواع و أقسام :
فلا تلازم في  أن من ابتلي بالبخل بالمال قد يضن بنفسه في سبيل الله أو أن من يجود بالنفس في سبيل الله لا يمكن أن يكون بخيلا .
فالنفس تتنازعها شهواتها و تحولاتها و يثبت الله و يهدي من يشاء .
فقد يكون المجاهد بخيلاً و قد يكون الجواد جباناً و قد يكون الجبان سخياً و قد يبخل الإنسان بنفسه و ماله ..و قد يتقلب الشخص الواحد بين كل ذلك .
نقل ابن القيم عن بعض الحكماء أنه قال: (إنَّ الإحسان المتوقع من العبد؛ إما بماله، وإما ببدنه، فالبخيل مانع لنفع ماله، والجبان مانع لنفع بدنه، المشهور عند الناس أنَّ البخل مستلزم الجبن من غير عكس؛ لأنَّ من بخل بماله فهو بنفسه أبخل، والشَّجاعَة تستلزم الكرم من غير عكس؛ لأنَّ من جاد بنفسه فهو بماله أسمح وأجود). ثم قال: (وهذا الذي قالوه ليس بلازم أكثره، فإنَّ الشَّجاعة والكرم وأضدادها أخلاق وغرائز، قد تجمع في الرجل، وقد يعطى بعضها دون بعض، وقد شاهد الناس من أهل الإقدام والشَّجاعة والبأس من هو أبخل الناس، وهذا كثيرًا ما يوجد في أمة الترك، يكون أشجع من ليث، وأبخل من كلب، فالرجل قد يسمح بنفسه، ويضنُّ بماله، ولهذا يقاتل عليه حتى يُقتل، فيبدأ بنفسه دونه، فمن الناس من يسمح بنفسه وماله، ومنهم من يبخل بنفسه، ومنهم من يسمح بماله ويبخل بنفسه، وعكسه، والأقسام الأربعة موجودة في الناس) [مفتاح دار السعادة] .
أبو الهيثم 

  • 2
  • 0
  • 1,264

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً