مع القرآن - بين اليتيم و وصيه

منذ 2016-01-11

تنظيم للعلاقة بين اليتيم و بين وصيه الذي يقوم على شؤونه و يحفظ له ماله من التلف .
هذا التنظيم في حد ذاته يعد من دلائل شمول الشريعة الإسلامية و كمالها , وفيه راعى الشرع في أوجز العبارات : أنواع الأوصياء من حيث الفقر و الغنى ثم أنواع الأيتام قبل و بعد الرشد و وضع حداً فاصلاً بين الحرام و الحلال للوصي حتى لا يتعدى على مال اليتيم ثم وضح آلية التسليم في نهاية الخدمة و هي الإشهاد ثم ختم هذه التنظيمات بالتذكير بأنه هو الحسيب على الجميع و الكل إليه راجع .
كل هذا أتى في أوجز عبارة و أبلغ بيان 
قال تعالى : 
{ وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا } [النساء 6] .
قال السعدي في تفسيره : 
الابتلاء: هو الاختبار والامتحان، وذلك بأن يدفع لليتيم المقارب للرشد، الممكن رشده، شيئا من ماله، ويتصرف فيه التصرف اللائق بحاله، فيتبين بذلك رشده من سفهه، فإن استمر غير محسن للتصرف لم يدفع إليه ماله، بل هو باق على سفهه، ولو بلغ عمرا كثيرا.
فإن تبين رشده وصلاحه في ماله وبلغ النكاح { فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ } كاملة موفرة. { وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا } أي: مجاوزة للحد الحلال الذي أباحه الله لكم من أموالكم، إلى الحرام الذي حرمه الله عليكم من أموالهم.
{ وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا } أي: ولا تأكلوها في حال صغرهم التي لا يمكنهم فيها أخذها منكم، ولا منعكم من أكلها، تبادرون بذلك أن يكبروا، فيأخذوها منكم ويمنعوكم منها.
وهذا من الأمور الواقعة من كثير من الأولياء، الذين ليس عندهم خوف من الله، ولا رحمة ومحبة للمولى عليهم، يرون هذه الحال حال فرصة فيغتنمونها ويتعجلون ما حرم الله عليهم، فنهى الله تعالى عن هذه الحالة بخصوصها.
أبو الهيثم 

  • 0
  • 0
  • 586
المقال السابق
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ
المقال التالي
قولوا للمرأة: هنا الإسلام

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً