الجهاد تأصيل و أحكام - (12) الجهـــاد.. هو العزُّ كلُّه

منذ 2016-01-30

الجهـــاد.. هو العزُّ كلُّه، والحياةُ الحقيقية، وخيري الدنيا والآخرة! فلا تُسيئُوا الظنَّ به، ولا تَخذلوا أهلَه.. فذاك لونٌ من النّفاق!

قال ابن تيمية رحمه الله: "حصولُ النصر وغيره، من أنواع النعيم لطائفة أو شخص؛ لا يُنافي ما يقع في خلال ذلك، مِن قتل بعضِهم وجَرحِه، ومن أنواع الأذى، وذلك أن الخلق كلهم يموتون! فليس في قتل الشهداء؛ مصيبة زائدة على ما هو معتادٌ لبَني آدم!

فمَن عدَّ القتلَ في سبيل الله؛ مصيبةً مُختصةً بالجهاد؛ كان من أجهل الناس..! فإن الموت يَعرض لبني آدم، بأسبابٍ عامَّةٍ ؛ وهي المصائب، التي تَعرض لبني آدم، من مرضٍ بطاعون وغيره، ومن جُوع وغيره، وبأسبابٍ خاصة!
فالذين يعتادون القتال؛ لا يُصيبهم أكثر مما يصيب مَن لا يُقاتِل؛ بل الأمرُ بالعكس كما قد جرَّبه الناس...! وهذا أمرٌ يَعرفه الناسُ؛ من أهل طاعة الله، وأهل معصيته". انظر: رسالة قاعدة في المحبة.

قلتُ:
وفي ذلك أبلغ ردّ على من ساء ظنّهم بالجهاد، وحسِبوا أنه مَهلَكةٌ مَفسدَة، وفيه خراب البلاد، وهلاك العباد! مع أن الخلقَ كلّهم يموتون، بأسبابٍ هي أوهَن وأهون!

فما أكثر المُخذِّلين اليوم عن الجهاد وأهله! فتارةً يُشَكّكون في تشريعه وتطبيقه، وتارةً يُفرّغونه من حقيقته ومضامينه؛ ويجعلونه عبارة عن طقوس شخصيّة، يجاهد فيها المرءُ نفسَه وشيطانه، ومتى ذُكِر السلاحُ؛ رأوهُ إرهابًا لا جهادًا... إلخ

فاحْذَر أن تكون من المُخذِّلين عن الجهاد، الكارهين له، المُنفّرين منه وعنه - شعرتَ بذا أم لم تَشعر- فذاك لونٌ من النفاق!

قال ابن تيمية رحمه الله: "وسنامُ ذلك؛ الجهادُ في سبيل الله.. فإنه أعلى ما يُحبه اللهُ ورسولُه، واللائمون عليه كثير، إذ كثيرٌ من الناسِ الذين فيهم إيمانٌ؛ يَكرهُونَه.. وهُم؛ إما مُخَذِّلُون مُفتِّرون للهِمَّة والإرادة فيه .. وإما مُرجفون مُضْعِفون للقوة والقُدرة عليه.. وإن كان ذلك من النفاق!
قال الله تعالى: {قد يَعلمُ اللهُ المُعوِّقين مِنكُم والقَائلِين لإخْوانِهم هَلُمَّ إلينَا ولا يَأتُون البأسَ إلَّا قليلًا} [الأحزاب:18]". انظر: الاستقامة.

قلتُ:
وقد تتسلّط بعضُ الألسنة الحِداد، بالسُّوء والهَمز واللمز، في حقّ المجاهدين هنا وهناك، مُستغلّين خلافًا دار بينهم، ونَفثة شيطانٍ تسرَّبَت خلالهم .. فوَافقَ شَنٌّ طبقة، وأتته الرّيح بما يَشتهي، وإليه يتشوَّف .. فلَعَن وسَبّ، وجزَر ومَدّ، ونال من سادة الجهاد وأهلِه، أولياء الله المُتّقين. وهُم مَن هم.. وهو مَن هو!

قال مجاهد بن جَبر، في قوله تعالى: {إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ} [الأنفال:34].
قال: " {أولياؤه}.. هم المجاهدون، مَن كانوا، وحيث كانوا"؛ انظر: تفسير ابن كثير.

ومهما يكن .. فهذه الأمَّة لا تُقهَر كلُّها والحمد لله، وإن خذَلها مَن خذَل، وصدَّ عنها مَن صدّ، ومَكر بها مَن مكَر!
فقد أبَى الله إلا أن يُبقِي فيها ولها؛ مَن يُنافح عن حياضها، ويَذود عن حُرماتها .. يَنصرهم الله وإن خذَلهم مَن خذَل!

قال ابن تيمية رحمه الله: "فهذه الأمّة - ولله الحمد -؛ لا تُقهر كلُّها!! بل لا بدَّ فيها من طائفةٍ ظاهرةٍ على الحق، منصورةٍ إلى قيام الساعة.. إن شاء الله تعالى" انظر: المسائل والأجوبة.

أبو فهر المسلم

باحث شرعي و أحد طلاب الشيخ سليمان العلوان حفظه الله

  • 2
  • 0
  • 3,751
المقال السابق
(11) ينقسم الجهاد إلى قسمين رئيسيين: فرض ونفل
المقال التالي
(14) الجهاد تأصيل وأحكام

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً