اللهم لا تهلكنـــا بمـــا فعل السفهـــاء منــا !!

منذ 2010-02-11

الحمد لله القوي العزيز، الحمد لله الجبار المنتقم، الذي يقول للشيء كن فيكون، مهلك الظالمين ومعذب الكافرين، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين...

بقلم حاتم حمزة

الحمد لله القوي العزيز، الحمد لله الجبار المنتقم، الذي يقول للشيء كن فيكون، مهلك الظالمين ومعذب الكافرين، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين...

أكثر من مائة ألف قتيل هم ضحايا الزلزال المدمّر الذي ضرب جنوب شرق آسيا، والحصيلة مرشّحة للازدياد...

منازل دمرت، أسر شردت، أكثر من مائة ألف قتيل فى ثوانٍ معدودة...

فلا إله إلا الله القائل: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ} [سورة الأنعام: 65]...

لعلهم يفقهون... فهل تدبرنا في هذا الزلزال؟!

هل سألنا أنفسنا ما هو سبب هذا الزلزال؟!

لعلنا استمعنا لتحليلات ونظريات ولكن استمع لهذه الأسباب:

قال الله تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [سورة الروم: 41].

فهل رجعنا إلى الله وتبنا إليه؟!

قال الله تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [سورة الشورى: 30].

فهذه الزلازل والمصائب بما كسبت أيدي الناس...

أنظر إلى المعاصي في كل مكان:

كفر وإلحاد...

قتل وتعطيل لحدود الله...

خمر وزنا...

تبرج واختلاط...

ربا ورشوة وسرقة ونصب واحتيال...


"قال كعب: "إنما زلزلت الأرض إذا عمل فيها بالمعاصي فترعد فرقا من الرب عز وجل أن يطلع عليها"" (الجواب الكافي) .

"وذكر ابن أبي الدنيا عن أنس بن مالك أنه دخل على عائشة هو رجل آخر فقال لها الرجل: "يا أم المؤمنين حدثينا عن الزلزلة"، فقالت: "إذا استباحوا الزنا، وشربوا الخمر، وضربوا المعازف، غار الله عز وجل في سمائه فقال للأرض تزلزلي بهم، فإن تابوا ونزعوا وإلا أهدمها عليهم"، قال: "يا أم المؤمنين أعذابا لهم؟"، قالت: "بل موعظة ورحمة للمؤمنين، ونكالا وعذابا وسخطا على الكافرين"، فقال أنس: "ما سمعت حديثا بعد رسول صلى الله عليه وسلم أنا أشد فرحا مني بهذا الحديث"" (الجواب الكافي) .

قال الله تعالى: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} [الإسراء: 16].

ففسقوا فيها فالفسق سبب للدمار... فهل اتقينا الله؟!، وهل أقلع أهل الفسق وتابوا عن فسقهم
قبل أن يحل علينا العذاب أم هل أمِنَ الناس من عذاب الله أن يأتيهم؟!

قال الله تعالى: {أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَآئِمُونَ} [سورة الأعراف: 97].

قال الله تعالى: {أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ} [سورة الأعراف: 98].

قال الله تعالى: {أَفَأَمِنُواْ أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ اللّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} [سورة يوسف: 107].

قال الله تعالى: {أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُواْ السَّيِّئَاتِ أَن يَخْسِفَ اللّهُ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ*أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ} [سورة النحل: 45-46].

قال الله تعالى: {أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} [سورة الأعراف: 99]، ثم إنها سنة الله فى القرى الظالمة.

قال الله تعالى: {فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ} [سورة الحـج: 45].

قال الله تعالى: {وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ} [سورة الحـج: 48].

قال الله تعالى: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ} [سورة القصص: 58].

قال الله تعالى: {وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُّكْرًا} [سورة الطلاق: 8].


ولكن:

قال الله تعالى: {مَا آمَنَتْ قَبْلَهُم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ} [سورة الأنبياء: 6].

فإذا أهلكهم فلا يرجعون:

قال الله تعالى: {وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ} [سورة الأنبياء: 95].

أما الكفار فإن الله توعدهم:

قال الله تعالى: {وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ} [سورة الرعد: 31].

تأمل قوله ولا يزال إلى متى حتى يأتى وعد الله... فيا الله القادر على أن يأخذ بكل أنواع العذاب...

قال الله تعالى: {فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأرْضَ وَمِنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا} [سورة العنكبوت: 40].

فهل ظلمهم الله؟!... لا والله:

{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [العنكبوت: 40].


فهذه آيات يرسلها الله لنا:

قال الله تعالى: {وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا} [سورة الإسراء: 59].

فهل خفنا منها وعُدنا إلى الله؟!

ولنتذكر قوله بعد أن ذكر الحجارة التي أرسلت على قوم لوط قال:

قال الله تعالى: {وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ} [سورة هود: 83].

وعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ»، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَتَى ذَاكَ؟"، قَال: «إِذَا ظَهَرَتْ الْقَيْنَاتُ وَالْمَعَازِفُ وَشُرِبَتْ الْخُمُورُ» [رواه الترمذي، وحسنه الألباني].

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يكون في آخر الزمان خسف ومسخ وقذف»، قالت: قلت: "يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟"، قال: «نعم إذا كثر الخبث» [رواه الترمذي، وصححه الألباني].

ظهرت القينات و المعازف و شربت الخمور و كثر الخبث... فلا حول ولا قوة إلا بالله...

اللهم لا تهلكنا بما فعل السفهاء منا...

اللهم ارحمنا فإنك بنا راحم ولا تعذبنا فإنك علينا قادر...


وأخيراً إذا كان كل هذا الدمار والخوف والهلع لزلزلة ثوانى فكيف بزلزلة يوم القيامة... يوم يجعل الولدان شيباً؟!... إنها زلزلة هائلة تخفض وترفع وترج الأرض رجاً وتبس الجبال بساً فتجعلها هباء منبثاً. إنها زلزلة ضخمة تتحول الجبال معها إلى عهن منفوش. وتصير الأرض قاعاً صفصفاً لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً.

قال الله تعالى: {يأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْء عَظِيمٌ *يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَـارَى وَمَا هُم بِسُكَـارَى وَلَـكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} [الحج: 1-2].

فيا أيها العاصى تب إلى الله وأرجع إليه قبل ذلك اليوم، قبل أن تكون من الخاسرين فتعض على يديك وتقول: {يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ} [سورة الزمر: 56].

{أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [سورة الزمر: 57].

{أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [سورة الزمر: 58].

فيأتيك الجواب:

{بَلَى قَدْ جَاءتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [سورة الزمر: 59].

فما زال أمامك متسع تب إلى الله الآن...


نعم... الآن:

قل {لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [سورة الأنبياء: 87].

حقق شروط التوبة: (ندم - إقلاع عن الذنب - عزم على عدم العودة - ورد المظالم إلى أهلها إن كانت عليك مظالم).


وأبشر بأن الله سيقبل توبتك:

قال تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [سورة الزمر: 53].

اللهم أجرنا من عذابك يوم تبعث عبادك...

اللهم أجرنا من عذاب النار...


حاتم حمزة
خاص بطريق الإسلام
المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام
  • 0
  • 0
  • 39,054

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً