جَـرِّبُوا ألا تكونوا زَبَـدًا..!

منذ 2016-03-14

احْذَروا جُحور أعدائكم، لا تدخلوها ولا تَلِجوها.. إنكم إن تفعلوا؛ خَسرتم أُولاكم وأخراكم، وأضَعتم دينكم ودنياكم!

إن مما استَيقنته الفِطَر السويّة، وعقِلته العقول السليمة، ووعَته المدارك المستقيمة: أن من انشغل بعدوّه؛ قعَد.. ومن انتظر منه فرجًا؛ هلَك!

فلا تَنشغلوا بالانقلابات الداخلية، ولا بالاضطرابات المُعلنَة داخل أروقة الجيش والشرطة والإعلام والقضاء والساسة والعملاء... إلى آخر ما كان، وما هو كائن، وما سيكون!

ولا تُراهنوا يومًا على انشقاقاتهم المُزيَّفة، وخلافاتهم المُصطنعَة، ونظرية (وقعوا في بعض) ولا يَخدعنَّكم مَكرُهم بين الحين والآخر، بمواقف سَمِجة، ورُعونات باهتة، يَظهرون خلالها في ثوب الأتقياء البَرَرة، حُماة الإسلام، وحُرّاس العقيدة..!

فاحْذَروا جُحور أعدائكم، لا تدخلوها ولا تَلِجوها.. إنكم إن تفعلوا؛ خَسرتم أُولاكم وأخراكم، وأضَعتم دينكم ودنياكم!

ولا تُعوّلوا أبدًا على طوق نجاةٍ مُتوهَّم، بيد عدوّكم، ولا تتلهَّفوا على (اللقمة والعضمة) التي يلقيها إليكم، ولا تَطمعوا خيرًا، ولا تُأمّلوا نصرًا؛ في عثراته وتخبّطاته، دون تَقدّمكم أنتم، ومَلكِكم أمرَكم وحِراككم !
فقط .. خذوا من ذلك ما أمر الله: {خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا}[النساء:71].

فنصرٌ بيد عدوّك؛ خنجرٌ مسموم .. وغرسٌ ليس من كسب يدك؛ حصادٌ مشؤوم .. وقصرٌ مَشيدٌ لم تضع أساسَه؛ هشٌّ مَهدوم. وقد جمع هذا قولُ الله: {عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} [الأعراف:129].

كيف تعملون أنتم.. وليس ما يَعملُه عدوُّكم..!
فلا تنتظروا من عدوّكم (ورطة.. غلطة.. كَبوة.. عثْرة) ثمّ يُخيّل إليكم؛ أنكم ستنقضّون عليه ساعتها فيستسلِم، وتَنعمون بعُروشهم .. إن هي إلا أوهام، وأضغاث أحلام!

وكل أملٍ في مُعجزةٍ تَحصُل، أو خارقةٍ تَصدُر، أو كرامةٍ تَجبُر.. من غير جُهدك وسَعيِك، وجِهادِك وبَذلِك، وقُوّتك وحَولِك؛ فسَرابٌ بقِيعَةٍ يَحسبُه الظمآنُ ماءً.. حتَّى إذا جاءَه؛ لم يَجِده شيئًا..!

وهذا كلّه من التواكل لا التوكّل.. والله لا ينصر ولا يُحبّ إلا المتوكِّلين! وأخشَى أن يكون هذا التواكل، على فُتات موائد أعدائنا؛ داخلًا في الركون إلى الذين ظلموا، ونحن لا نشعر بذا ولا نكترث؛ إذ إنه مُعينٌ لهم، مُرسّخ لبقائهم، ونحن نحسَب أننا نُحسِن صُنعًا..!!

فعَليكم أنفسكم، وانظروا ماذا تملكون بأيديكم أنتم، وما تعملون من عمل، وما تُعدّونه من قوةٍ وعُدّة، وما تملكون به زمام أمركم، وجمْع كلمتكم وصفّكم!

فالأطماع والآمال والظُّنون .. دون سَعيٍ حقيقيّ مَدروسٍ مَخطوط؛ إن هي إلا أمانيّ .. سريعًا ما تذهب جُفاءً كالزَّبَد، وإن عدوّنا لا يكترث كثيرًا لهَبَّتنا وانتفاضتنا وفَورتنا، هو على يقين .. أن الزَّبد يذهب جُفاءً!

فجرِّبوا ألا تكونوا زبدًا، ولا تُعوّلوا في النصر على عدوّكم، بل على أنفسكم، واشغلُوا أنفسَكم؛ بما طُلِب منكم، وما شرَطه اللهُ عليكم ليَنصركم، وليُمكّن لكم.

واستجمِعوا أسبابَ النصر والتمكين، وجاهِدوا الطاغوتَ وجنوده واجعلوا قومَتكم لله خالصة، وليكون الدينُ كلّه لله، لا بعضه، ولا ما سواه..!

فحَريٌّ أن يُفتَح لكم .. ويُهلِك اللهُ عدوّكم .. ويُذهِب غيظ قلوبكم، ويُمكّن لكم!
وإلَّا تفعلوا ؛ ففتنةٌ في الأرض، وضياعٌ للحقّ، وفسادٌ كبير!
فكُونوا أهلًا لنَصرِه.. يتنزَّل عليكم من السماء لتَوّه!!

أبو فهر المسلم

باحث شرعي و أحد طلاب الشيخ سليمان العلوان حفظه الله

  • 3
  • 0
  • 1,324

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً