تساؤلات حائرة 2

منذ 2016-05-01

يقول نحن ورثنا الاسلام وخوفنا من النار جعلنا نبرر لكل شيء حتى لا نذهب للنار لكن الأمر غير منطقي. وفي حرب الرده جعل أبو بكر الناس ترجع للدين بالسيف والقتال. فنحن نعبد الله لأننا خائفين وأمور كثير لم أفهمها لكني في حالة أسوأ ما يكون.

(س4)
وما الحكمة من قصه الخضر وموسى عليه السلام وكل ما في الأمر أن الله هو من أطلع الخضر على الغيب فأين العلم في هذا؟
(ج4)
العلم في القصة التي تعنيها لم يقل الله أنها من لدن "الخضر"، وإنما قال أنها من لدنه هو تعالى: {فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا} [الكهف:65] وبالتالي فإن الاعتراض أصلاً غير منطقي لأن كلام القرآن متناسق من بعضه، أما غير المتناسق فهو وهم أن العلم هو من لدن "الخضر" مع كون العلم من لدن الله، وهذا ما الذي لم يقله الله تعالى!

(س5)
وإن أمر الدعاء ما هو إلا موافقة للقدر، فإذا وافق نصيبنا قلنا استجاب الله لنا وإن لم وضعنا تبريرات ..ولماذا ينسب الله الشر لنا والخير له إن كان هو المتحكم في الخير فهو من سيدخلنا النار؟
(ج5)
بالنسبة لرأيك أن استجابة الدعاء ما هو إلا توهم من الناس، يدل أنك لم تفهم لا الحكمة من الدعاء ولا معنى استجابة الدعاء، ولا معنى القدر ولا الفرق بين القدر والقضاء! فإن الحكمة من الدعاء في الأصل هي عبادة لله تعالى، وليس طلبًا من الله كما يطلب البطل في الروايات الأسطورية من المصباح السحري! وأن استجابة الدعاء هي أن يفعل الله ما يراه مناسبًا في الوقت الذي يراه مناسبًا، وليس تلبية لأوامر الداعي كتلبية المصباح السحري لأوامر من يحكه ليخرج المارد!! فالله هو الإله ونحن العبيد، ودعاؤنا له هي إثبات أننا نفتقر لله تعالى ونعلم أن كل ما يحدث في الكون نتيجة الأسباب الطبيعية هي ترجمة لقول الله "كن" على هيئة قوانين ونواميس!

أما تأثير الدعاء، فإن أراد الله تعالى أن تكون استجابته في الدنيا وأن تكون كما دعا العبد فإنه ليس تغييرًا في القدر وإنما تحديد أو تغيير للقضاء، فإن القدر هو مجموع كل الاحتمالات الممكن تحققها، أما القضاء فهو ما يحدث فعلاً وليس ما يمكن أن يحدث، وعليه فإن لا يوجد أي مانع منطقي من صرف الله تعالى عن العبد قضاء يكرهه العبد وأن يبدل به قضاءً يحبه العبد!

قال تعالى {يَمْحُو اللَّـهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} [الرعد:39].
وقد رُوِي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يردُّ القضاءَ إلا الدعاءُ ولا يزيدُ في العمرِ إلا البِرُّ» ورد القضاء ليس معناه خوارق عادات ولكن تغليب "سيناريو" ممكن على "سيناريو" آخر ممكن!

هذا وينبغي أن تعلم رحمك الله أن عدم مصاحبة العمل للدعاء هو حماقة أو استهتار، وأنه -كما أردفت- الهدف من الدعاء ليس طلب حدوث ما لم يأخذ العبد بسببه، وليس تحقيق خوارق للعادات، بل هو عبادة لله تعالى إثباتًا لتوكلنا على الله وإيماننا أننا بحاجة إليه {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}، وإثباتًا أنه ما من شيء إلا يحدث بأمر الله، هذا فضلاً أن هناك هدف عظيم يغفله الكثيرون وهو رجاء الله تعالى بتقبل العمل الصالح وبتغمدنا بكرمه وبرحمته في الدار الآخرة.

أما سؤالك لماذا ينسب الله الخير لنا والشر له، وتوهمك بأن  الله يفرض علينا الشر ثم يعذبنا بسببه، أقول أن سؤالك هذا فيه شقان:

1- الشق الأول، لماذا الخير منسوب لله والشر منسوب لنا، فإن هذا أمر طبيعي، فإن الله علمنا الخير وأمرنا به، والشر ما هو إلا سوء استغلال لحرية إرادتنا في عدم طاعة الله في الخير، فالله لم يعلمنا الشر ولم يأمرنا به، لكننا من اخترنا فعله! أفيصبح بعد هذا الشر منسوبا لله؟! حاشاه!

2- الشق الثاني هو تجسيد لعدم فهمك لقضية حرية الإرادة، فإنك حر في فعل الشر أو عدم فعله ولم يفرضه الله عليك! فإن اخترت أنت أن تحيد عن أوامر الله فقد اخترت الشر بعينه، وأنت من تسببت في دخولك النار، أما الله فلم يظلمك مقدار ذرة. 

(س6)
يقول نحن ورثنا الاسلام وخوفنا من النار جعلنا نبرر لكل شيء حتى لا نذهب للنار لكن الأمر غير منطقي. وفي حرب الرده جعل أبو بكر الناس ترجع للدين بالسيف والقتال. فنحن نعبد الله لأننا خائفون وأمور كثير لم أفهمها لكني في حالة أسوأ ما يكون.
(ج6)
من ورث الإسلام يجب عليه أن يفهمه ويسلم إلى الله حقيقةً لا وراثةً، فلا يوجد إسلام بالوراثة كما تدعي، وأما أن خوفك من النار دفعك للطاعة فإنه يمكنك -إن أردت- أن يكون حبك لله ورجاؤك في الجنة هو الدافع لعملك الصالح، لكنك من اخترت أن يكون دافعك هو الخوف. فكن متفكرًا في نعم الله عليك حتى تحبه وتعبده عن حب. الخوف له وظيفته وهو أنه حينما تخرج عن الطريق وتنسى حب الله وتنسى جنته،  فإن الله من حبه لك يخوفك بالنار حتى لا تحيد عن الطريق. فإن أصررت عن الحياد عن الطريق فإن عدل الله يستوجب أن تستحق النار فعلاً!

أما مسألة أن حرب الردة هي لإرجاع المرتدين للدين بالسيف والقتال فهذا أيضاً سوء فهم للأمر، فحرب الردة هي حرب في أصلها تتبع للسياسة الشرعية وليس لإجبار الناس على عقيدتهم، فإن المرتدين استغلوا فرصة اهتزاز الدولة الإسلامية وأحبوا أن يتملصوا من الزكاة التي كانت تذهب للدولة الإسلامية، بدليل قول أبي بكر رضي الله عنه: "واللهِ لو منَعوني عِقالًا كانوا يؤدُّونَه إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لقاتَلتُهم على مَنعِه" فإن سبب الحرب عليهم كان منع أركان الدولة الإسلامية من الإنهيار، فلو كان أبو بكر سمح بهذا لكانت هيبة الدولة قد انهارت وانهارت معها الدولة نفسها.

وحتى حد الردة فالتحقيق فيه أنه ليس لمن يرتد بهدوء دون  تقويض أركان المجتمع والدولة الإسلامية بنشر الردة والدعوة إليها. وهذا لا علاقة له بالإكراه على الدين. 

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام

أحمد كمال قاسم

كاتب إسلامي

  • 0
  • 0
  • 935

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً