لماذا أشتاق إلى الجنة؟

منذ 2016-08-17

وصفت لنا الجنة فى القرآن الكريم وفى السنة المطهرة بأروع الأوصاف ففيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، فالدنيا بكل نقائصها وكدرها قد فتنت الغالبية العظمى من البشر ومن لم يصل إلى درجة الافتتان بها فهو بفطرته يتوق إلى الكثير من مباهجها المنقوصة مما أباحه الله، فكيف لا نشتاق إلى الجنة التى حباها الله من المزايا ما يجعل المرء لا يبغى عنها حولا؟

وُصِفت لنا الجنة في القرآن الكريم وفي السنة المطهرة بأروع الأوصاف؛ ففيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، فالدنيا بكل نقائصها وكدرها قد فتنت الغالبية العظمى من البشر، ومن لم يصل إلى درجة الافتتان بها فهو بفطرته يتوق إلى الكثير من مباهجها المنقوصة مما أباحه الله، فكيف لا نشتاق إلى الجنة التي حباها الله من المزايا ما يجعل المرء لا يبغى عنها حولا؟!

فكل متعة فيها كاملة لا يشوبها ما يشوب متع الدنيا، فالجنة لا شمس بها ولا زمهرير؛ فأهلها لا يعانون الحر الذى يفسد على أي كائن حياته، فمن البلاد ما تراها في الدنيا رائعة الجمال ولكن لا تستطيع أن تصمد دقائق لتمتع عينيك بهذا الجمال بسبب الحر، كما أن أهل الجنة لا يعانون كذلك من البرد الذى يتسلل في بعض الأحيان إلى العظام فيؤلمها بل يصل في بعض الأماكن إلى أن تتجمد الأطراف وتتساقط.

أهل الجنة يتمتعون بأطيب الطعام فهم ليس للحاجة إلى التخلص من بقاياه أو فضلاته إنما هو طعام كالذي كان يطعمه آدم قبل أن يأكل من الشجرة المحرمة التي تسبب الأكل منها في وجود فضلات غير متوائمة مع الجسم ولا بد أن تخرج منه، أما طعام أهل الجنة فلا بقايا له إلا بعض العَرَق الذي له رائحة المسك، فالصنعة الربانية جعلت لطعام الدنيا وصفا ولطعام الجنة وصفا آخر لنظل نشتاق إلى الجنة، كما أن طعام الجنة لا يسبب عسرا في الهضم إذا زاد ولا يسبب سمنة ولا مرضًا وإنما هو محض متعة ولذة.

والمرض هو أحد المكدرات العظمى في الدنيا التي تفسد على المرء حياته فلذا الجنة لا مرض فيها من الطعام ولا من سواه ولا فيها ما هو أقل من المرض وهو التعب ففي الدنيا من يتمتعون بالصحة الجيدة ولكنهم في سبيل حصولهم على لقمة العيش يقضون الساعات الطوال يبذلون عظيم الجهد ليطعموا أنفسهم وأولادهم بأقل الفتات، أما في الجنة فلا سعي على الرزق وإنما الرزق مكفول من الله بأنواع لا حصر لها وفي متناول الفم إن شاء وليس اليد قال تعالى : {إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ. وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ} [طه آية:119،118].

والجنة ليس فيها كائنات غير مرغوبة سواء بسبب القذارة أو النجاسة أو لقبح المنظر، فكل ما فيها محبب إلى النفس؛ فالعين تتمتع والأنف تتمتع والأذن تتمتع، فلا  معاناة من صخب ولا من تلوث سمعى ولا حتى من مجرد اللغو بل كل ما يمتع النفس، قال تعالى : {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا ِإلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَاما } [الواقعة:26،25]

أما عن اللباس والزينة فقدرة الله المطلقة في إبداع الأجمل والأروع ليس في اللباس فحسب بل في الفرش والمسكن، لا تحده حدود فلا مد البصر ولا أبعد منه يحد ما جعله الله من نصيب المؤمن في الجنة، ولم لا إذا كان العلماء عاجزين عن قياس حجم جزء صغير من الكون وهو ما تحت السماء الدنيا.

والمؤمنون لن يتمتعوا بجمال الجنة فحسب؛ بل بجمال أنفسهم كذلك؛ فلا دمامة ولا شيخوخة في الجنة؛ وإنما الجمال يصبغ كل ما في الجنة حتى أهلها، حتى أن خدم أهل الجنة يصل جمالهم إلى درجة جمال اللؤلؤ المنثور قال تعالى :   {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا }  [الإنسان:19]

أما الحور العين فهم المكافأة الربانية المجزية وأكثر من مجزية لكل شاب ورجل عفيف غاض للبصر راض وقانع بما رزقه الله غير متطلع لما لا يحل له من النساء وإنما كل تطلعه لرضوان الله ولكل صابر يأبى أن يوجه شهواته إلا لما أحل الله له.

 أما مكافأة المرأة في المقابل هو إصلاح زوجها المؤمن في الدنيا ووهبه من الشباب والبهاء فوق ما تتوق إليه نفسها في الرجل، ووهب ما هو أفضل لمن حرمت من الزواج في الدنيا، وحق المفاضلة بين الأزواج لمن تزوجت في الدنيا بأكثر من رجل، وهذا بالنسبة لفطرة المرأة التي خلقها الله عليها هو فوق ما يرضيها وأفضل، وإن كان من أصل صفات الجنة ألا فيها كدر فالغيرة ممتنعة والمرأة تظل راضية ومسرورة بالرغم مما لزوجها من آخريات سواء من آدميات أو من الحور العين، فالجنة لا غيرة فيها ولا غل ولا حسد ولا تطلع لحظ الآخرين بالرغم من التفاوت بين الدرجات المخصصة لأهل الجنة كل بحسب عمله، قال تعالى: { وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ } [الأعراف:43]

فالجنة تختفي منها كل معاني القبح فلا ظلم ولا أثرة ولا خداع ولا غش ولا كذب، فكل المبررات السخيفة التي يتعلل بها الناس في الدنيا قد اختفت فالنعيم لا حدود له كما أن قدرة الخالق لا حدود لها كذلك ليس في الجنة مشاعر سلبية من خوف أو قلق أو توتر والإنسان لا يترقب فيها الموت كما في الحياة الدنيا وإنما هي نعيم مقيم.

وهذا غيض من فيض، وقطرة في بحر النعيم.

 أما جائزة الجوائز للإنسان المفطور على حب الجمال هى رؤية الله عز وجل ونيل رضاه، ولله در(ابن القيم) عندما سمى الجنة بذلك الاسم العبقري وهو بلاد الأفراح.

سهام علي

كاتبة مصرية، تخرجت في كلية الإعلام، وعضوة في هيئة تحرير موقع طريق الإسلام.

  • 4
  • 1
  • 2,158

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً