الاختيال بالعلم

منذ 2016-08-24

وقلما أعجب أحد بما وهبه الله من علم أو حفظ أو ذكاء ، فاختال في نفسه وتعاظم ، واستطال به على الخلق ، ونسي أنه محض فضل من الله ، وتكرم من لدنه سبحانه ، إلا وخذل أحوج ما يكون لذلك العلم ، وسلب التوفيق الإلهي ، ووكله الله إلى نفسه .
ولابن حزم رحمه الله كلام جميل في هذا المعنى ، حيث قال " وإن أعجبت بعلمك فاعلم أنه لا خصلة لك فيه ، وأنه موهبة من الله مجردة وهبك إياها ربك تعالى ، فلا تقابلها بما يسخطه فلعله ينسيك ذلك بعلة يمتحنك بها تولد عليك نسيان ما علمت وحفظت .
ولقد أخبرني عبد الملك بن طريف وهو من أهل العلم والذكاء واعتدال الأحوال وصحة البحث أنه كان ذا حظ من الحفظ عظيم لا يكاد يمر على سمعه شيء يحتاج إلى استعادته وأنه ركب البحر فمر به فيه هول شديد أنساه أكثر ما كان يحفظ ، وأخل بقوة حفظه إخلالا شديدا لم يعاوده ذلك الذكاء بعد .
وأنا أصابتني علة فأفقت منها وقد ذهب ما كنت أحفظ إلا ما لا قدر له ، فما عاودته إلا بعد أعوام " 
[الأخلاق والسير ص 68] .

أحمد قوشتي عبد الرحيم

دكتور بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة

  • 0
  • 0
  • 476

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً