العلاقة المفروضة بين الإسلام والسياسة3

منذ 2016-09-21

السياسة مجال للعبودية كبقية مجالات النشاط الانساني العام والخاص، الفردي والجماعي، فمن رفض عبودية الله فيها فقد خسر، ومن لم ير الممارسة فجهل الحقيقة فهذا بيانها، ومن أراد ولوجها فهذا هو المأخذ.

العلاقة المفروضة بين الإسلام والسياسة
(3) الْتزام قيم هذا الدين، وهذا على محاور:
‌أ. التزام القيم الخلقية كالصدق والوفاء والبر والنظـافة وحرمة الدم والمال والعرض وبذل الخير للأمة بمختلف طوائفها، أغلبيةً وأقليةً، وبذل الخير للخَلْق، مسلمين وغير مسلمين، كقيم تفرضها علينا عقيدتنا {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ} [آل عمران جزء من الآية: 104]، {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الحج جزء من الآية: 77]
‌ب. رفض قيم الانتهازية والوصولية واستحلال الكذب والدجل والخداع والاستهانة بالدماء والأموال والأعراض، ورفض الصفقات المشبوهة والاستغلال القذر للإعلام وغيرها من قذارات السياسة المتحللة من الدين {وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ*همَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ* مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ *عُتُلٍّ بَعْدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ* أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ* إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} [القلم:10-15].
‌ج. الْتزام تميز الحق ووضوحه والجهر به، وعدم خلطه بغيره أو التباسه مع راياتٍ مموهةٍ، والحفاظ على عِزته وتفرده لأن هذا بيانٌ عملي للإسلام، ومن حق البشرية علينا أن ترى الحق متجرداً غير ملتبسٍ بباطل لتختاره أو ترفضه عن بينة {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} [القلم: 9 ]، {وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 42]، {لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ} [آل عمران جزء من الآية: 187] .
‌د. الْتزام الرخَص الشـرعية وعدم تعدّيها، مثل (التعريض) كمندوحةٍ عن الكذب كقوله صلى الله عليه وسلم: «نحن من ماء»، و(التورية) كما كان يستعملها رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا أراد غزوة ورى بغيرها)، وكتمان ما لا يُفشى الى عموم الناس { وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء جزء من الآية: 83]، وغيرها من الرخص المحدَدة بوظيفة، ومقدَّرةٍ بقدرها، وخادمةٍ لأهداف ومصالح شرعيةٍ عليا، وغير مخلة بقيم الدين الخُلقية.
‌ه. تحقيق العبودية لله تعـالى من خلال التعاون مع الغير، فمن العبادات ما يقوم به الفرد وحده، ومن العبوديات ما لا يقوم به المسلم إلا بالتعاون مع الغير في تحقيق تكليفٍ شرعي، وهذا ينطبق على النشاط العام والجماعي، ومنه السياسة.
- السياسة مجال للعبودية كبقية مجالات النشاط الإنساني العام والخاص، الفردي والجماعي، فمن رفض عبودية الله فيها فقد خسر، ومن لم ير الممارسة فجَهِل الحقيقة فهذا بيانها، ومن أراد ولوجها فهذا هو المأخذ.

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام

مدحت القصراوي

كاتب إسلامي

  • 0
  • 0
  • 1,248

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً