مقاطع دعوية منوعة - المجموعة 77

منذ 2016-10-10

صُنّ لسانك لا تذكر به عورة أحد، فكلك عورات وللناس ألسن، وعينك إن أبدت إليك مساوئ فصنها ..وقل يا عين للناس أعين!

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فإن الناس لم يتنازعوا في أن عاقبة الظلم وخيمةٌ وعاقبة العدل كريمةٌ ولهذا يروى: " الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرةً ولا ينصر الدولة الظالمة وإن كانت مؤمنةً "


صُنّ لسانك لا تذكر به عورة أحد، فكلك عورات وللناس ألسن، وعينك إن أبدت إليك مساوئ فصنها ..وقل يا عين للناس أعين!

محبوب اليوم يعقب المكروه غدًا، و مكروه اليوم يعقب المحبوب غدا. [ ابن القيم ]


كلامٌ سديدٌ لشيخ الإسلام ابن تيمية
دُسْتُورْي الَّذِي أَعْمَلُ بِهِ: أَنَا تَحَرَّيْت فِي الْعَقِيدَةِ اتِّبَاعَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، اتِّبَاعًا لِسَلَفِ الْأُمَّةِ، وَأَنَا لَا يُمْكِنُنِي أَنْ أُبَدِّلَ الدِّينَ، وَلَا أُنَكِّسَ رَايَةَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا أَرْتَدَّ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ لِأَجْلِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ، وَأَنَا مِنَ الصَّابِرِينَ إِنْ شَاءَ اللهُ فِي الْأُمُورِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي هِيَ مِنْ مِحَنِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصِّدِّيقِينَ، وَفِيهَا تَثْبِيتُ أُصُولِ الدِّينِ، وَحِفْظُ الْإِيمَانِ وَالْقُرْآنِ مِنْ كَيْدِ أَهْلِ النِّفَاقِ وَالْإِلْحَادِ وَالْبُهْتَانِ، ولَيْسَ مُرَادِي إلَّا طَاعَةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.
وَأَنَا أَقُولُ مَا يُوجِبُ الْجَمَاعَةَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ السَّلَفِ، فإنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنَا بِالْجَمَاعَةِ والائتلاف، وَنَهَانَا عَنْ الْفُرْقَةِ وَالِاخْتِلَافِ، وَقَالَ لَنَا فِي الْقُرْآنِ: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّـهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران جزء من الآية: 103 ] وَقَالَ: { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [ الأنعام جزء من الآية: 159]، وَقَالَ: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ} [آل عمران جزء من الآية: 105] ، وَرَبُّنَا وَاحِدٌ، وَكِتَابُنَا وَاحِدٌ، وَنَبِيُّنَا وَاحِدٌ، وَأُصُولُ الدِّينِ لَا تَحْتَمِلُ التَّفَرُّقَ وَالِاخْتِلَافَ، وَأَنَا  بِفَضْلِ اللهِ وَحْدَهُ كُنْتُ ومَا زِِلْتُ مِمَّنْ يَسْعَوْنَ سَعْيًا حَثِيثًا تَأْلِيفًا لِقُلُوبِ الْمُسْلِمِينَ، وَطَلَبًا لِاتِّفَاقِ كَلِمَتِهِمْ، وَاتِّبَاعًا لِمَا أُمِرْنَا بِهِ مِنْ الِاعْتِصَامِ بِحَبْلِ اللَّهِ.
وَأَنَا فِي سِعَةِ صَدْرٍ لِمَنْ يُخَالِفُنِي؛ فَإِنَّهُ وَإِنْ تَعَدَّى حُدُودَ اللَّهِ فِيَّ بِتَكْفِيرِ أَوْ تَفْسِيقٍ أَوْ افْتِرَاءٍ أَوْ عَصَبِيَّةٍ جَاهِلِيَّةٍ= فَأَنَا لَا أَتَعَدَّى حُدُودَ اللَّهِ فِيهِ؛ بَلْ أَضْبُطُ مَا أَقُولُهُ وَأَفْعَلُهُ وَأَزِنُهُ بِمِيزَانِ الْعَدْلِ، وَأَجْعَلُهُ مُؤْتَمًّا بِالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ وَجَعَلَهُ هُدًى لِلنَّاسِ حَاكِمًا فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّـهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ} [البقرة جزء من الآية: 213]، وَقَالَ تَعَالَى: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّـهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا}  [النساء جزء من الْآيَةَ: 59]، وَقَالَ تَعَالَى: {{لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ} [الحديد جزء من الآية: 25]؛ وَذَلِكَ أَنَّك مَا جَزَيْت مَنْ عَصَى اللَّهَ فِيك بِمِثْلِ أَنْ تُطِيعَ اللَّهَ فِيهِ، {إِنَّ اللَّـهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ} [النحل: 128]، وَقَالَ تَعَالَى: {وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ۗ إِنَّ اللَّـهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [آل عمران: 120].
وَنَحْنُ إنَّمَا نَدْخُلُ فِيمَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ، لَيْسَ لَنَا غَرَضٌ مَعَ أَحَدٍ، بَلْ نَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ وَنَعْفُو وَنَغْفِرُ، وَأَنَا وَاَللَّهِ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ مُعَاوَنَةً عَلَى إطْفَاءِ كُلِّ شَرٍّ فِي مِصْرَ وَفِي غَيْرِهَا، وَإِقَامَةِ كُلِّ خَيْرٍ، وَأَنَا أَبْذُلُ غَايَةَ مَا وَسِعَنِي مِنْ الْإِحْسَانِ، وَتَرْكِ الِانْتِقَامِ، وَتَأْلِيفِ الْقُلُوبِ، وَأَنَا قَدْ أَعَفُّو عَنْ حَقِّي، وَقَدْ لَا أَعْفُو ؛ بَلْ قَدْ أَطْلُبُ الْإِنْصَافَ مِمَّنْ ظَلَمَنِي، وَوَاَللَّهِ مَا أَقْدِرُ عَلَى خَيْرٍ إلَّا وَأَعْمَلُهُ مَعَ أهل الخَيْرِ، وَلَا أُعِينُ عَلَيْهِم عَدُوَّهُم قَطُّ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ، هَذِهِ نِيَّتِي وَعَزْمِي، وَأَنَا أَقُولُ: إنَّ فِي الْمُؤْمِنِينَ مَنْ يَسْمَعُ كَلَامَ الْمُنَافِقِينَ وَيُطِيعُهُمْ؛ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُنَافِقًا كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ}، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ}؛ وَالنِّفَاقُ لَهُ شُعَبٌ وَدَعَائِمُ؛ كَمَا أَنَّ لِلْإِيمَانِ شُعَبًا وَدَعَائِمَ، وَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَنْ أَكُونَ عَوْنًا لِلشَّيْطَانِ عَلَى إخْوَانِي الْمُسْلِمِينَ، وَاَللَّهُ يَخْتَارُ لِلْمُسْلِمِينَ جَمِيعِهِمْ مَا فِيهِ الْخِيَرَةُ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ، وَكُلُّ مَنْ قَالَ حَقًّا: فَأَنَا أَحَقُّ مَنْ سَمِعَ الْحَقَّ وَالْتَزَمَهُ وَقَبِلَهُ، سَوَاءٌ كَانَ حُلْوًا، أَوْ مُرًّا، وَأَنَا أَحَقُّ أَنْ يَتُوبَ مِنْ ذُنُوبِهِ الَّتِي صَدَرَتْ مِنْهُ، بَلْ وَأَحَقُّ بِالْعُقُوبَةِ إذَا كُنْت أُضِلُّ الْمُسْلِمِينَ عَنْ دِينِهِمْ مَعَاذَ اللهِ  ،وَلَنْ تَزُولَ الْحَيْرَةُ إلَّا بِالْإِنَابَةِ إلَى اللَّهِ، وَالِاسْتِغْفَارِ، وَالتَّوْبَةِ، وَصِدْقِ الِالْتِجَاءِ؛ فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ لَا مَلْجَأَ مِنْهُ إلَّا إلَيْهِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ.
وَأَنَا أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ أَنْ يُصْلِحَ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ عَامَّتِهِمْ وَخَاصَّتِهِمْ، وَيَهْدِيَهُمْ إلَى مَا يُقَرِّبُهُمْ، وَأَنْ يَجْعَلَ الشُّيُوخَ – جَمِيعَهُم - مِنْ دُعَاةِ الْخَيْرِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِيهِمْ : {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران: 104].
فَالْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى وَكَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَعِزِّ جَلَالِهِ، وَاَللَّهُ هُوَ الْمَسْئُولُ أَنْ يُثَبِّتَكُمْ وَسَائِرَ الْمُؤْمِنِينَ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ، وَيُتِمَّ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ الْبَاطِنَةَ وَالظَّاهِرَةَ، وَيَنْصُرَ دِينَهُ وَكِتَابَهُ وَعِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ: الَّذِي أُمِرْنَا بِجِهَادِهِمْ، وَالْإِغْلَاظِ عَلَيْهِمْ فِي كِتَابِهِ الْمُبِينِ، وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ، وَهُوَ الْمَسْئُولُ أَنْ يَهْدِيَ قُلُوبَنَا وَيُسَدِّدَ أَلْسِنَتَنَا وَأَيْدِيَنَا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
(منتقى من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في مجموع الفتاوى)

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام
  • 0
  • 0
  • 800
المقال السابق
المجموعة 76
المقال التالي
المجموعة 78

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً