عاشوراء لحظة تحولٍ في التاريخ الإنساني

منذ 2016-10-11

صارت السُنة الماضية على المؤمنين ألا تقام دولة الحق إلا ببذلهم في الجهاد للظلمة والطغاة ومدافعتهم، ودون ذلك لا يتنزل عليهم النصر والمعونة من الله عز وجل.

عاشوراء هو يوم العاشر من شهر المحرم، وهو اليوم الذي نجا الله فيه موسى عليه السلام وأغرق فرعون وجنوده. فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء فقال: ما هذا قالوا هذا يومٌ صالح هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى قال: فأنا أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه» (البخاري: 1900)

كانت سُنة الله الجارية في الأمم السابقة حتى بني إسرائيل؛ أن يرسل الرسل فتؤمن طائفة ويكفر الملأ من الكبراء والسادة عادة، فلا تؤمر الطائفة المؤمنة سوى بالثبات إلى أن يأتي أمر الله فيهلك المعاندين المتكبرين.

فلم يكن ثم جهادٌ ومدافعةٌ للظالمين من المؤمنين، وكذا ظل الأمر في بني إسرائيل حتى أنجاهم الله من فرعون، قال تعالي : {قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّـهِ وَاصْبِرُوا} [الأعراف جزء من الآية: 128] فجاءت إجابتهم: {أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا} [الأعراف جزء من الآية: 129] قال موسى: {عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ} [الأعراف جزء من الآية: 129] وقد كان فقد أغرق فرعون دون أن يبذل بني إسرائيل جهدا في مدافعته.

وكذلك الحال في قوم نوحٍ فأرسل عليهم الطوفان، وفي من جاء بعدهم فمنهم أرسل عليه الصاعقة، ومن خسف به الأرض، ومنهم من أهلكه الله بالريح، ومنهم من جعل دياره عاليها سافلها، وينجي الله الذين اتقوا بثباتهم على الإيمان والحق. قال تعالي: {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ ۖ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا ۚ وَمَا كَانَ اللَّـهُ لِيَظْلِمَهُمْ} [العنكبوت جزء من الآية: 40].

أما بعد أن أنجى الله موسي عليه السلام وقومه من فرعون تغيرت هذه السُنة، فأوجب سبحانه على عباده الجهاد ومدافعة الظالمين. فما أن عبر موسي عليه السلام بقومه أمرهم بدخول الأرض المقدسة مدافعةً لعدوهم مع وعدٍ بالنصر لهم. فلما أرادوا أن يستمر الأمر على ما كان في السابق وأن يأتيهم النصر دون بذل جهد منهم {فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} [المائدة: 24] كتب عليهم التيه.

حتى خرج جيل استجاب لأمر الله وقالوا: {لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ} [البقرة: 246]  كان النصر وكانت مملكة نبيا الله داود وسليمان عليهما السلام.
وصارت السُنة الماضية على المؤمنين ألا تقام دولة الحق إلا ببذلهم في الجهاد للظلمة والطغاة ومدافعتهم، ودون ذلك لا يتنزل عليهم النصر والمعونة من الله عز وجل.

ولذا فالمتأمل للقصص القرآني يرى أن الأمم السابقة ينتهي ذكر أخبارها بهلاك الظالمين ونجاة المؤمنين، ولا يجد خبرًا عن كيف أداروا شؤونهم فيما بعد.
أما في حالة بني إسرائيل فنجد القرآن وكذا السنة تذكر التفاصيل عن أحوال بني إسرائيل، وتلك الدولة التي نشأت بجهد المؤمنين. إذ السُنة الماضية بعد أن الطائفة المؤمنة تجاهد فيتنزل عليها نصر الله، وانتهى زمن النصر بلا بذلٍ ومدافعة. فكان ذكر قصصهم وتفاصيل عنهم ضرورةً ليأخذ منها المؤمنون العبرة والعظة، فالدولة القادمة التي ستقام بالمدينة ستأتي بعزيمة الطائفة المؤمنة وبجهدها، ومن ثم تتنزل عليها المعونة والتأييد والنصر من الله تبارك وتعالى.

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام
  • 2
  • 0
  • 3,358

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً