التجارة الرابحة لغرس الأشجار في الجنة

منذ 2016-11-06

والأشجار من النعيم الموعود للصالحين في الجنة، وورَد في السنة النبوية وصْفٌ لأحد الأشجار في الجنة مما تحتار له العقول؛ فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن في الجنة لشجرةً يسير الراكب في ظلها مائة سنة، واقرؤوا إن شئتم: {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ} [الواقعة: 30]، ولَقابُ قوسِ أحدكم من الجنة خير مما طلعَت عليه الشمس أو تَغرب» (صحيح البخاري [3252])

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فإنها الجائزة العظيمة، ومقر السعادة الدائمة؛ إنها الجنة مقر الموحدين، وهبة الله رب العالمين لعباده المسلمين، قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا} [النساء: 57]، ويقول الله سبحانه: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17]، وفي الآية الكريمة يقول الإمام الطبري رحمه الله تعالى في تفسيره: "فلا تعلَم نفسُ ذي نفْسٍ ما أخفى الله تعالى لهؤلاء الذين وصَف جلَّ ثناؤه صِفتَهم في هاتين الآيتين، مما تقرُّ به أعينُهم في جنانه يوم القيامة؛ {جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُون}؛ وذلك ثوابًا لهم على أعمالهم التي كانوا في الدنيا يعملون" (تفسير الطبري).

والأشجار من النعيم الموعود للصالحين في الجنة، وورَد في السنة النبوية وصْفٌ لأحد الأشجار في الجنة مما تحتار له العقول؛ فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن في الجنة لشجرةً يسير الراكب في ظلها مائة سنة، واقرؤوا إن شئتم: {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ} [الواقعة: 30]، ولَقابُ قوسِ أحدكم من الجنة خير مما طلعَت عليه الشمس أو تَغرب» (صحيح البخاري [3252])، ولذا فلا يَستطيع أحد تخيُّل جَمال وقدر النعيم في الجنة، ولا السعادة المُصاحبة للحصول على هذه النعم، وهو الأمر الذي يحثُّنا على المسارَعة بالخيرات وفعل الطاعات.

ولقد ورَد في السنَّة المطهَّرة سبيل كريم للحصول على الأشجار في الجنة، وهو طريق ميسَّر بفضل الله الكريم لمن قدر الفضل حقَّ تقديره؛ فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أدلُّك على غراسٍ هو خير من هذا؟ تقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر؛ يُغرَس لك بكل كلمة منها شجرةٌ في الجنة»" (صحَّحه الألباني في صحيح الجامع [2613])، وفي هذا الصدد نتدبَّر الوصية العظيمة التي أوصى بها خليل الله تعالى سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام لحبيبِ الله تعالى سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام؛ وذلك لتبليغها للأمة الإسلامية؛ فعن عبدالله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقيتُ إبراهيمَ ليلة أُسرِيَ بي، فقال: يا محمد، أقرِئْ أمَّتَك مني السلام، وأخبِرهم أن الجنة طيبة التُّربة، عَذْبة الماء، وأنها قِيعان، وأن غراسَها: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر»" (الترمذي، وحسنه الألباني [3462])، فالصلاة والسلام على جميع أنبياء ورسل الله تعالى، والحمد لله الكريم على نِعمة ذكرِه العظيم.

يُمكن بفضل الله الكريم غرس أكثر من مليون شجرة في الجنة، يتأتَّى هذا الحصاد بالمُثابرة اليومية على إدراك الفضل، والسعي للأجر، واغتنام الأوقات، والرصد اليومي لما نفعله من ذكر لله تعالى من تسبيح وتحميد وتهليل وتكبير، فالرصد هو المُراقَبة لحالنا بما يُمكننا من تشجيع وتحفيز النفس، ومَن يُلازم ذكر الله تعالى يجد لسانه دومًا رطبًا بذكر الله تعالى، وكل مسلم يَستطيع أن يجعل ذكر الله تعالى منهجًا حياتيًّا، ويُحفِّز الآخرين على مُسايرة ومواكبة هذا النهج، والتواصي بالموعظة الحسنة، والترغيب في اكتساب الأجور، وكل مسلم يَستطيع استثمار الأوقات، فالطالب يستطيع أن يذكر الله تعالى بالكثير من الأذكار الشرعية آلاف المرات يوميًّا في أثناء ذهابه للجامعة وقدومه منها، وهذا النهج ينطبق على الجميع، فأغلب الناس يَستغرِق أكثر من ساعتين أو ساعة على الأقل سيرًا في الشارع، دون استغلال لنعمة اللسان والإكثار من غراس الجنة، وينطبق الحال على النساء في المنازل، فيمكن لهنَّ التحلي بالأذكار الشرعية، وملازمتها في أثناء العمل في المنزل، وهذا يَستوجِب التناصُح ممَّن يعلم فضائل الأذكار الشرعية لتبليغها لأفراد الأمة الإسلامية كلَّما سنحت الفرصة، والمسلم يقتنص هذه الخيرات ويبحث عنها.

إنَّ مليون شجرة في الجنة هو عدد تحفيزي لإثارة الذهن وشحذه؛ لإدراك عظمة المثابَرة وفضْل الدلالة على الخير، ولكننا نطمع في مضاعفة الله تعالى للأجور، والله الكريم ذو الفضل العظيم، فلنُثابر أخي الكريم على دلالة هذا الفضل للمسلمين بالتواصي الشخصي ونشر المواد الدعوية للأذكار الشرعية، وكل البُشرى لمن أحيا هذه السُّنة العظيمة؛ فعن جرير بن عبدالله رضي الله تعالى عنه قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَن سنَّ في الإسلام سُنَّةً حسنةً فعُمل بها بعده، كُتب له مثلُ أجر من عمل بها، ولا يَنقُصُ من أُجورهم شيءٌ، ومن سنَّ في الإسلام سنَّةً سيِّئةً فعُمل بها بعده، كُتب عليه مثلُ وِزر مَن عمل بها، ولا يَنقُصُ من أوزارهم شيءٌ»" (صحيح مسلم [1017])، فكلُّ شجرة في الجنة تُغرس بفضل الله تعالى يكون لمن ساهم في الدلالة على اكتسابها أجر عظيم، ولا ينقص من أجورهم شيء.

نسأل الله تعالى من فضله العظيم، وأن يجعلنا من الذاكرين الله كثيرًا، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير من ذكَر اللهَ تعالى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين.

حسين أحمد بعد القادر

  • 1
  • 0
  • 4,237

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً