دورة علمية ميسرة - الحلقة (4): التوحيد (2)

منذ 2017-01-15

لو قلنا بأن توحيد الربوبية هو تعريفٌ بالله تعالى من خلال أفعاله فإن توحيد الأسماء والصفات هو التعريف بكافة تفاصيل أسماء الله و صفاته و إفراده بها و تنزيهه عن مشابهة المخلوقين مع إثبات الأسماء و الصفات دون أدنى تحريفٍ لها عن معانيها أو تعطيلٍ لها أو نفي

الدورة العلمية الميسرة: الحلقة الرابعة: التوحيد (2): الأسماء و الصفات
لو قلنا بأن توحيد الربوبية هو تعريفٌ بالله تعالى من خلال أفعاله فإن توحيد الأسماء والصفات هو التعريف بكافة تفاصيل أسماء الله و صفاته و إفراده بها و تنزيهه عن مشابهة المخلوقين مع إثبات الأسماء و الصفات دون أدنى تحريفٍ لها عن معانيها أو تعطيلٍ لها أو نفي .
فكل اسمٍ من أسماء الله تعالى نثبته له وحده مع التأكد من:
- تنزيه الله عن مشابهة المخلوقين أو مماثلتهم {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}  [الشورى: 11]
- إثبات الصفات بلا تحريفٍ أو تكييف لها فالعقول يستحيل عليها إدراك كيفية الصفات لأنها غير مُهيئة في الحياة الدنيا لإدراك الكيف و إنما سيرى العباد ربهم تبارك وتعالى في الجنة رؤية حقيقية.
من قواعد الأسماء والصفات:
1- أنها توقيفيةٌ: أي نثبت منها فقط ما ثبت في الكتاب والسنة ولا يجوز أن نخترع لله تعالى اسمٌ أو صفةٌ
2- أن لله تعالى من أسمائه تسعة وتسعون اسماً من أحصاهم وعَمِل بمقتضاهم دخل الجنة : (روى البخاري:2736) و(مسلم:2677) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :  «إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ» وهي ليست محصورة في تسعة وتسعين لقوله صلى الله عليه و سلم في الحديث: «أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ» دليل على أن من أسماء الله تعالى الحسنى ما استأثر به في علم الغيب عنده فلم يطلع عليه أحداً من خلقه، وهذا يدل على أنها أكثر من تسعة وتسعين .
قال شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" (6/374) عن هذا الحديث: (فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلَّهِ أَسْمَاءً فَوْقَ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ) اهـ )
3- أننا ننزه الله عن مشابهة المخلوقين بلا تعطيلٍ أو نفيٍ للصفات كما أننا نثبتها له سبحانه بلا تمثيلٍ أو تكييف.
4- أن معاني الصفات معلومة وكيفها مجهول والسؤال عن الكيف بدعةٌ والإيمان بالصفة واجب.
5- كيف نعبد الله بالاسم أو الصفة : يتم ذلك من خلال مراحل بسيطة هي: معرفة الاسم – معرفة معناه الصحيح – تعلق القلب و دورانه في فلك الاسم أو الصفة – تحرك الجوارح (الأعضاء) بانفعال القلب.

و مثالٌ على هذا : الرجل الذي قتل مائة نفسٍ من بني إسرائيل أراد أن يتوب ولم يتغير إلا بعدما:

1- عَلِم أن الله غفور بعد ما كان لا يعرف أن الله يغفر الذنوب

2- عَرَف معنى اسم الله الغفور (يغفر الذنوب وسيغفر له إن تاب كما أخبره العالم الذي سأله أخيرًاً).

3- تحرك قلبه بالتوبة النصوح فأقلع عن الذنب.

4– تحركت الجوارح بناءً على انفعال القلب فتحرك إلى القرية الصالحة وترك أرض السوء.


و الله أعلم .

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام
  • 0
  • 0
  • 5,928
المقال السابق
الحلقة (3): التوحيد (1)
المقال التالي
الحلقة (5): التوحيد (3)

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً