نسخة تجريبية

أو عودة للقديم

من روائع ابن القيم في الدعوة إلى الله

منذ 2017-04-19

"الدعوة إلى الله ورسوله جهاد بالقلب وباللسان، وقد يكون أفضل من الجهاد باليد". ([1])

"قال تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125]، فذكر سبحانه مراتب الدعوة وجعلها ثلاثة أقسام بحسب حال المدعو: فإنه إما أن يكون طالبا للحق راغبا فيه محبا له مؤثرا له على غيره إذا عرفه، فهذا يدعى بالحكمة ولا يحتاج إلى موعظة ولا جدال، وإما أن يكون معرضا مشتغلا بضد الحق ولكن لو عرفه وآثره واتبعه فهذا يحتاج مع الحكمة إلى الموعظة بالترغيب والترهيب، وإما أن يكون معاندا معارضا فهذا يجادل بالتي هي أحسن فإن رجع إلى الحق وإلا انتقل معه من الجدال إلى الجلاد إن أمكن". ([2])

 

"العارف لا يأمر الناس بترك الدنيا فإنهم لا يقدرون على تركها ولكن يأمرهم بترك الذنوب مع إقامتهم على دنياهم؛ فترك الدنيا فضيلة وترك الذنوب فريضة، فكيف يؤمر بالفضيلة من لم يقم الفريضة؟ فإن صعب عليهم ترك الذنوب فاجتهد أن تحبب الله إليهم بذكر آلائه وإنعامه وإحسانه وصفات كماله ونعوت جلاله، فإن القلوب مفطورة على محبته، فإذا تعلقت بحبه هان عليها ترك الذنوب والاستقلال منها والإصرار عليها". ([3])

 

"كل وقت تسافر بضائع فكره من مدينة قلبه إلى قلوب الطالبين، فينادي عليها دلال لسانه وهو يعرضها في مواسم النصح على تجار الطلب والإرادة؛ من يشترى حكمة وعلما بتخيير الثمن. فيا من يرى علو تلك المرتبة لا تنس الدرج". ([4])

 "ومن الفروق بين الناصح والمؤنب؛ أن الناصح لا يعاديك إذا لم تقبل نصيحته، وقال: قد وقع أجرى على الله، قبلت أو لم تقبل. ويدعو لك بظهر الغيب ولا يذكر عيوبك ولا يبثها في الناس. والمؤنب بضد ذلك". ([5])

 

"وأما العمى عن عيب الواعظ، فإنه إذا اشتغل به حرم الانتفاع بموعظته؛ لأن النفوس مجبولة على عدم الانتفاع بكلام من لا يعمل بعلمه ولا ينتفع به، وهذا بمنزلة من يصف له الطبيب دواء لمرض به مثله، والطبيب معرض عنه غير ملتفت إليه، بل الطبيب المذكور عندهم أحسن حالا من هذا الواعظ المخالف لما يعظ به؛ لأنه قد يقوم عنده دواء آخر عنده مقام هذا الدواء، وقد يرى أن به قوة على ترك التداوي وقد يقنع بعمل الطبيعة وغير ذلك، بخلاف هذا الواعظ فإن ما يعظ به طريق معين للنجاة لا يقوم غيرها مقامها ولا بد منها". ([6])

 

فالمناظرة المبطل فائدتان:

أحدهما: أن يرد عن باطله ويرجع إلى الحق.

الثانية: أن ينكف شره وعداوته ويتبين للناس أن الذي معه باطل وهذه الوجوه كلها لا يمكن أن تنال بأحسن من حجج القرآن ومناظرته للطوائف، فإنه كفيل بذلك على أتم الوجوه لمن تأمله وتدبره ورزق فهما فيه، وحججه مع أنها في أعلى مراتب الحجج وهي طريقة أخرى غير طريقة المتكلمين وأرباب الجدل والمعقولات فهي أقرب شيء تناولا وأوضح دلالة وأقوى برهانا وأبعد من كل شبهة وتشكيك". ([7])

 

فائدة: أنفع الناس لك:

أنفع الناس لك رجل مكنك من نفسه حتى تزرع فيه خيرا أو تصنع إليه معروفا فإنه نعم العون لك على منفعتك وكمالك، فانتفاعك به في الحقيقة مثل انتفاعه بك أو أكثر، وأضر الناس عليك من مكن نفسه منك حتى تعصي الله فيه، فإنه عون لك على مضرتك ونقصك". ([8])

  أ. أحمد حجازي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] - أحكام أهل الذمة 3/1254 (طبعة: رمادي للنشر )

[2] - الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة4/1276 (طبعة: دار العاصمة –الرياض)

[3] - الفوائد / 169

[4] - بدائع الفوائد /1207

[5] - الروح / 717

[6] - مدارج السالكين 1 / 446

[7] - الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة4/1276

[8] - الفوائد/192

  • 0
  • 0
  • 510
المقال التالي
من روائع ابن القيم في الأدب وحسن الخلق
المقال السابق
من روائع ابن القيم في أنواع القلوب
i