نسخة تجريبية

أو عودة للقديم

روائع - من روائع ابن القيم في الأدب وحسن الخلق

منذ 2017-04-19

علي حسب حياة القلب يكون فيه قوة خلق الحياء، وقلة الحياء من موت القلب والروح، فكلما كان القلب أحي كان الحياء أتم.

"جمع النبى بَين تقوى الله وَحسن الْخلق؛ لِأَن تقوى الله يصلح مَا بَين العَبْد وَبَين ربه، وَحسن الْخلق يصلح مَا بَينه وَبَين خلقه، فتقوى الله توجب لَهُ محبَّة الله، وَحسن الْخلق يَدْعُو إِلَى محبته". (1)

"فإنك ترى الرجل الصالح المحسن ذا الأخلاق الجميلة من أحلى الناس صورة وإن كان أسود أو غير جميل، ولا سيما إذا رزق حظا من صلاة الليل فإنها تنور الوجه وتحسنه". (2)

"فإن حسن الخلق وتزكية النفس بمكارم الأخلاق يدل على سعة قلب صاحبه، وكرم نفسه وسجيته."

"وعلي حسب حياة القلب يكون فيه قوة خلق الحياء، وقلة الحياء من موت القلب والروح، فكلما كان القلب أحي كان الحياء أتم. وأما حياء المرء من نفسه فهو ضياء النفوس الشريفة العزيزة الرفيعة من رضاها لنفسها بالنقص، وقناعتها بالدون، حتى كأن له نفسين يستحي بإحداهما من الأخري وهذا أكمل ما يكون من الحياء، فإن العبد إذا استحي من نفسه فهو بأن يستحي من غيره أجدر". (3)

 

"وحُسن الخُلق يقوم على أربعة أركان لا يتصور قيام ساقه إلا عليها: الصبر، والعفة، والشجاعة، والعدل.

♦فالصبر: يحمله على الاحتمال وكظم الغيظ، وكف الأذي، والحلم والأناة والرفق، وعدم الطيش والعجلة.

♦والعفة: تحمله على اجتناب الرذائل والقبائح من القول والفعل، وتحمله على الحياء. وهو رأس كل خير. وتمنعه من الفحشاء، والبخل والكذب، والغيبة والنميمة.

♦والشجاعة: تحمله على عزة النفس، وإيثار معالي الأخلاق والشيم، وعلي البذل والندي، الذي هو شجاعة النفس وقوتها على إخراج المحبوب ومفارقته. وتحمله على كظم الغيظ والحلم. فإنه بقوة نفسه وشجاعتها يمسك عنانها، ويكبحها بلجامها عن النزغ.

♦والبطش. كما قال النبي صلي الله عليه وسلم: «لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرْعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ: الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ» وهو حقيقة الشجاعة، وهي ملكة يقتدر بها العبد على قهر خصمه.

♦والعدل: يحمله على اعتدال أخلاقه، وتوسطه فيها بين طرفي الإفراط والتفريط. فيحمله على خلق الجود والسخاء الذي هو توسط بين الذل والقحة. وعلي خلق الشجاعة، الذي هو توسط بين الغضب والمهانة وسقوط النفس. ومنشأ جميع الأخلاق الفاضلة من هذه الأربعة". (4)

 

"والأدب ثلاثة أنواع: أدب مع الله سبحانه. وأدب مع رسوله صلي الله عليه وسلم وشرعه. وأدب مع خلقه.

فالأدب مع الله ثلاثة أنواع:

صيانة معاملته أن يشوبها بنقيصة.

♦الثاني: صيانة قلبه أن يلتفت إلى غيره.

♦الثالث: صيانة إرادته أن تتعلق بما يمقتك عليه". (5)

"وأدب المرء عنوان سعادته وفلاحه. وقلة أدبه عنوان شقاوته وبواره. فما استجلب خير الدنيا والآخرة بمثل الأدب، ولا استجلب حرمانهما بمثل قلة الأدب". (6)

"ومنشأ جميع الأخلاق السافلة وبناؤها على أربعة أركان: الجهل والظلم والشهوة والغضب". (7)

 

فائدة: الصدِّيقية:

"فأعلي مراتب الصدق: مرتبة الصِّدِّيقِيَّةِ، وهي كمال الإنقياد للرسول، مع كمال الإخلاص للمُرسِل". (8)

 

الصفح والعفو والحلم:

"هذا، وفي الصفح والعفو والحلم من الحلاوة والطمأنينة والسكينة، وشرف النفس وعزها ورفعتها عن تشفيها بالإنتقام ما ليس شئ منه في المقابلة والإنتقام". (9)

"إذا خرجت من عدوك لفظة سفه، فلا تلحقها بمثلها تلقحها فنسل الخصام نسل مذموم". (10)

 "أوثق غضبك بسلسة الحلم فإنه كلب إن أفلت تلف". (11)

♦ أ. أحمد حجازي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(3)- مدارج السالكين 1/465

(4)- مدارج السالكين 2/308

(5)- مدارج السالكين 2/376

(6) - مدارج السالكين 2/391

(7)- مدارج السالكين 2/308

(8)- مدارج السالكين 2/270

(9)- مدارج السالكين 2/319

(10)- الفوائد/50

(11)- الفوائد

  • 0
  • 0
  • 1,739
 
المقال السابق
من روائع ابن القيم في الدعوة إلى الله
i