نسخة تجريبية

أو عودة للقديم

إجلال الله عز وجل (1)

منذ 2017-08-12

‏(إن من إجلال اللّه) أي تبجيله وتعظيمه .. فالله تبارك وتعالى الحَقِيقُ وَحدَهُ دُونَ سِوَاهُ، بِأَن يُعبَدَ وَيُوَحَّدَ وَلا يُجحَدَ، وَأَن يُطَاعَ وَيُشكَرَ وَلا يُكفَرَ، وَأَن يُدعَى وَيُرجَى وَيُتَوَكَّلَ عَلَيهِ، وَأَن يُخلَصَ لَهُ العَمَلُ وَتُسلَمَ لَهُ النُّفُوسُ، وَأَن تُذعِنَ لَهُ القُلُوبُ وَتَعنُوَ لَهُ الوُجُوهُ

بسم الله الرحمن الرحيم

عن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- قال -صلى الله عليه وسلم-: «إِنَّ مِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ: إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ، وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ وَالْجَافِي عَنْهُ، وَإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ»  [رواه أبو داود]

إجلال الله تعالى

‏(إن من إجلال اللّه) أي تبجيله وتعظيمه .. فالله تبارك وتعالى الحَقِيقُ وَحدَهُ دُونَ سِوَاهُ، بِأَن يُعبَدَ وَيُوَحَّدَ وَلا يُجحَدَ، وَأَن يُطَاعَ وَيُشكَرَ وَلا يُكفَرَ، وَأَن يُدعَى وَيُرجَى وَيُتَوَكَّلَ عَلَيهِ، وَأَن يُخلَصَ لَهُ العَمَلُ وَتُسلَمَ لَهُ النُّفُوسُ، وَأَن تُذعِنَ لَهُ القُلُوبُ وَتَعنُوَ لَهُ الوُجُوهُ 

قال تعالى: {مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحج:74]

ذَلِكُمُ اللهُ رَبِّي وَرَبُّكُم، مَا في الكَونِ مِن خَلقٍ إِلاَّ وَهُوَ شَاهِدٌ عَلَى عَظَمَتِهِ وَقُدرَتِهِ، هُوَ الحَيُّ الغَنِيُّ القَوِيُّ، الَّذِي تَتَصَاغَرُ أَمَامَ قُوَّتِهِ كُلُّ قُوَّةٍ، وَيَتَضَاءَلُ عِندَ ذِكرِ عَظَمَتِهِ كُلُّ عَظِيمٍ، المَلائِكَةُ يَخَافُونَهُ مِن فَوقِهِم وَيَفعَلُونَ مَا يُؤمَرُونَ، وَهُم مِن خَشيَتِهِ مُشفِقُونَ.

عَن عَبدِ اللهِ بنِ مَسعُودٍ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ- قَالَ: «جَاَء حَبرٌ مِنَ اليَهُودِ إِلى النَّبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللهَ يُمسِكُ السَّمَاوَاتِ يَومَ القِيَامَةِ عَلَى أَصبُعٍ، وَالأَرَضِينَ عَلَى أَصبُعٍ، وَالجِبَالَ وَالشَّجَرَ عَلَى أَصبُعٍ، وَالمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى أَصبُعٍ، وَسَائِرَ الخَلقِ عَلَى أَصبُعٍ، ثم يَهُزُّهُنَّ فَيَقُولُ: أَنَا المَلِكُ، أَنَا اللهُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- تَعَجُّبًا مِمَّا قَالَ الحَبرُ تَصدِيقًا لَهُ. ثم قَرَأَ» :

{ {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} } [الزمر:67] [ متفق عليه]

وَعَن أَبي ذَرٍّ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ- قَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-:  «مَا السَّمَاوَاتُ السَّبعُ في الكُرسِيِّ إِلاَّ كَحَلَقَةٍ مُلقَاةٍ بِأَرضٍ فَلاةٍ، وَفَضلُ العَرشِ عَلَى الكُرسِيِّ كَفَضلِ تِلكَ الفَلاةِ عَلَى تِلكَ الحَلَقَةِ»  [أَخرَجَهُ ابنُ أَبي شَيبَةَ في كِتَابِ العَرشِ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ].

أَلا فَاتَّقُوا اللهَ رَبَّكُم، وَابذُلُوا الجُهدَ في مَعرِفَتِهِ وَحُبِّهِ وَالذُّلِّ لَهُ وَالخُضُوعِ لِكِبرِيَائِهِ، اِتَّقُوهُ حَقَّ التَّقوَى، فَأَطِيعُوهُ بِلا عِصيَانٍ، وَاذكُرُوهُ بِلا نِسيَانٍ، وَاشكُرُوهُ بِلا كُفرَانٍ، اِحفَظُوا الرَّأسَ وَمَا وَعَى، وَالبَطنَ وَمَا حَوَى، وَتَذَكَّرُوا المَوتَ وَالبِلَى، وَعَظِّمُوا الشَّرعَ وَالشَّعَائِرَ وَالحُرُمَاتِ { {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ} } [الحج:30] { {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} } [الحج: 32]

ومن سئل بالله تعالى أو بوجه الله عز وجل فليعط وليجب، لما رواه أحمد وأبو داود والنسائي من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:  «من استعاذكم بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن دعاكم فأجيبوه، ومن منح إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه، فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه»  [صححه الألباني في صحيح الجامع].  وفي رواية  «من سألكم بوجه الله» .

قال في عون المعبود: ومن سألكم بوجه الله أي شيء من أمور الدنيا والآخرة أو العلوم، فأعطوه إجلالاً لما سألكم به.

وروى الطبراني من حديث أبي موسى -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:  «ملعون من سأل بوجه الله، وملعون من سُئل بوجه الله ثم منع سائلاً ما لم يسأل هجراً» [حسنه العراقي ثم الألباني في صحيح الجامع] أي ما لم يسأل فحشا.

والمراد من قوله -صلى الله عليه وسلم-: "ملعون من سأل بوجه الله" أي من سأل المخلوقين، أو سأل أمراً من أمور الدنيا، كما بينه الحافظ العراقي، ونقله عنه المناوي في "فيض القدير" والحاصل أنه يجب على الإنسان الاحتراز من سؤال المخلوقين بوجه الله، وأن على من سئل بالله أو بوجهه الكريم أن يجيب ويعطي إجلالاً لله تعالى.

إكرام ذي الشيبة المسلم

(إكرام ذي الشيبة المسلم) أي تعظيم الشيخ الكبير صاحب الشيبة البيضاء الذي عمره في الإيمان، وتوقيره في المجالس، والرفق به، والشفقة عليه .. أي من جملة إجلال اللّه وتوقيره أن يكرم موضع وقاره وهو شيبة المسلم، ولهذا السر قال الخليل: وقد رأى الشيب وكان أول من شاب، ما هذا يا رب؟ قال: وقار يا إبراهيم. قال: يا رب زدني وقاراً. 

وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: «جاء شيخ يريد النبي صلى الله عليه وسلم فأبطأ القومُ عنه أن يوَسّعوا له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس منا مَنْ لم يَرحَمْ صغيرَنا، ويُوَقّرْ كبيرَنا»  [صححه الألباني في صحيح الترمذي وصحيح الأدب المفرد].

إكرام حامل القرآن

(وحامل القرآن) .. أي قارئه، وقيل حافِظِهِ، وسماه حاملا له لِما يَحمِل لمشاق كثيرة، تزيد على الأحمال الثقيلة. وقال القارى: أي: وإكرام قارئه، وحافظه، ومفسره.

(غير الغالي فيه) .. الغلو: التشديد ومجاوزة الحد، أي غير المتجاوز الحد في العمل به، أو يبتدع ويحمل القرآن ما لا يحتمله، ويحكم رأيه في القرآن، ويأخذ من القرآن ما يوافق هواه، ويفتي بالهوى فيه، أو يغالي في حدود قراءته ومخارج حروفه. 

(والجافي عنه) أي التارك له البعيد عن تلاوته والعمل بما فيه .. والجفاء: أن يتركه بعد ما علمه، لاسيما إذا كان نسيه، فإنه عُدَّ مِن الكبائر. ومنه الحديث (اقرؤوا القران ولا تجفوا عنه) أي: تعاهدوه ولا تبعدوا عن تلاوته بأن تتركوا قراءته، وتشتغلوا بتفسيره وتأويله.

  • 0
  • 0
  • 222
i