لماذا أصبحت اليابان فى قمة العالم وتردى العرب إلى القاع؟

منذ 2017-08-29

ولقد كان للنهضة اليابانبة تفاصيل أخرى فى مجالات الإدارة والتمويل والاقتصاد والجودة والتعليم والبحث العلمى ولكنى توسعت هنا بشأن نقل وتوطين التكنولوجيا لأن هذا الجانب يمثل جانبا مهما ومعقدا.

مصر مثالاً:

اليابان كانت أكثر تخلفا علميا وصناعيا من مصر فى عام ١٨٧٠، كما انها كانت ومازالت ليس عندها اى موارد طبيعية لا معادن ولا زراعة كثيفة الانتاج ولا غيره.. مصر بدأت النهضة العلمية والتصنيع الحديث ١٨٠٥ بينما بدأت اليابان نهضتها العلمية والسعى للتصنيع الحديث فى فترة ميجى التى بدأت نهضتها فى أكتوبر ١٨٦٨.. ودخلت اليابان حروبا ضخمة (الروسية ثم العالمية الأولى ثم العالمية الثانية) ثم صارت ثانى اقتصاد عالمى بعد أميركا ظلت بهذا المركز حتى وقت قريب حيث ازاحتها الصين للمركز الثالث عالميا.

وأنقل هنا ما كتبته الموسوعة الحرة عن تفاصيل استيراد اليابان للتكنولوجيا الأوروبية والأمريكية المقتدمة بعد الحرب العالمية الثانية لأنى أعلم ما كتبته الموسوعة بهذا الصدد هو صحيح حيث تقول: "تبدأ القصة بعد الحرب العالمية الثانية حيث خرجت اليابان منها مهزومة محطمة، وكانت سياسة السلطات الأمريكية لليابان تهدف إلى إقالة اليابان من عثرتها وإعادة تكوينها لتصبح ضمن المعسكر الغربي، ولكن تلك السياسة لم تكن تهدف ولا تتصور أن ما تقدمه من مساعدة لليابان يمكن أن تخرج هذا العملاق مرة أخرى من قمقمه... فتساهلت الولايات المتحدة في نقل التقنية الأمريكية لليابان بل شجعت على ذلك وكانت شركة سوني شركة يابانية مغمورة وناشئة، ولكنها كانت طموحة وذات بصيرة نافذة، فتولت زمام المبادرة في بدء رحلة نقل التقنية الإلكترونية لليابان، وكان ذلك عندما تمكنت من شراء رخصة تصنيع جهاز الترانزستور في اليابان من شركة بل الأمريكية مقابل 25000 دولار.

وكان هذا شأن الشركات اليابانية الأخرى التي استخدمت نفس الإستراتيجية التي تتمثل في شراء رخص التصنيع لمنتج أمريكي ما، ثم تعمل على تقليد التصميم وتنتجه بعد أن تضيف إليه تحسينات تجعله أكثر جودة وبتكاليف أقل وأسعار أقل، واستمر اليابانيون يسلكون هذا الطريق لعدة عقود من الزمن دون أن يتنبه الأمريكيون لخطورة هذا الوضع، ولم يدركوا ذلك إلا مؤخراً عندما اشتدت المنافسة اليابانية للمنتجات الأمريكية والأوروبية، فأخذت حكومات تلك الدول والشركات الخاصة فيها تضع القيود والأنظمة التي تحد من نقل التقنية لليابان أو تمنعها إن كان ذلك في مقدروها، ولكن ذلك التنبة جاء بعد فوات الأوان، لأن اليابان كانت قد بلغت مرحلة النضج، وتجاوزت مرحلة التقليد والتبني إلى مرحلة الأبحاث الذاتية والإبداعات الذاتية التي جعلتها مصدراً غنياً للتقنية، وفي مركز قوي يفرض حتمية تبادل التقنيات المختلفة مع تلك الدول."

وتقول تاليا بشأن نفس الأمر: "لقد استطاعت الشركات اليابانية وغيرها من المنظمات اليابانية خلال الفترة من عام 1951م وحتى مارس 1984م الدخول في عقود بلغت حوالي 42.000 عقداً لاستيراد التقنية لليابان من الخارج، وكانت تلك التقنيات تمثل خلاصة وأفضل ما توصلت إليه الدول المتقدمة، وكان للأسلوب الياباني في اختيار هذه التقنيات دور كبير في نجاح نقل التقنية. فاليابانيون لم يكونوا مهتمين بنقل أي نوع من التقنية، ولكنهم كانوا حريصون على اختيار الأفضل، وكان سبيلهم إلى ذلك يتمثل في إرسال موجات من المتخصصين اليابانيين لدراسة التقنية المرغوب نقلها بدقة وعمق فيحققون بذلك أكثر من هدف:

الأول:هو التعرف عن كثب على نوعية التقنية وخصائصها من مصادرها، وفي نفس الوقت يحاولون الحصول على ما يتعلق بها من رسومات وتصاميم ومعلومات.

أما الهدف الثاني: فإنه يتمثل في استغلال مرحلة الدراسة هذه للتحضير لمرحلة التحسينات التي سوف يضيفونها على المنتج قبل إعادة إنتاجه وبالتالي مفاجأة المنتجين الأصليين في وقت قصير عادة بالتعديلات والتحسينات التي يضيفونها إلى المنتج فتجعله أكثر جودة وأقل سعراً، ويمهد لهم الطريق لتعزيز منافستهم وكسب الأسواق بصورة اقتحامية مذهلة... لقد كانت الكمية الضخمة من الرخص التقنية المتنوعة من أهم الأسباب التي ساعدت اليابانيين على بناء قاعدتهم الصناعية المتطورة، ومن المذهل أن ما دفعته اليابان مقابل كل هذه العقود وعلى مدى هذه السنوات القليلة لم يتجاوز مبلغ 17 مليار دولار أمريكي، والذي يمثل جزءاً بسيطاً جداً من الميزانية السنوية للأبحاث في الولايات المتحدة الأمريكية! لقد أثبت اليابانيون في هذا المجال مثل العديد من مجالات التنمية الأخرى بأنهم ذوو بصيرة نافذة، فقد كان أمامهم طريقان لتنمية وتطوير التقنية اليابانية: إما صنعها بأنفسهم أو شرائها من الخارج. وكان قرارهم حاسماً وهو اختيار البديل الثاني أي شراء التقنية، أما بالنسبة لبائعي التقنية فقد كانت النتيجة مدمرة، فالتقنية التي يبيعونها لليابانين تعود إلى أسواقهم في شكل أجود محدثة لهم كابوساً ومنافسة مزعجة، ولكن البائعين كانوا ينظرون إلى عملية البيع باعتبارها صفقة تجارية ومصدراً للدخل ولم يخطر في بالهم ما يمكن أن يحدثه ذلك من تطورات ومنافسة تهدد مصالحهم ومراكزهم، وهي الحقيقة التي لم يكتشفوها إلا مؤخراً مما أحدث لديهم رد فعل ليس في مواجهة اليابان فقط، ولكن كمبدأ عام في نقل التقنية لجميع الدول، وبدأت تبرز عبارات مثل "نحن نريد الآن أن نبيع حليباً أكثر من أن نبيع بقراً".

ولقد كان للنهضة اليابانبة تفاصيل أخرى فى مجالات الإدارة والتمويل والاقتصاد والجودة والتعليم والبحث العلمى ولكنى توسعت هنا بشأن نقل وتوطين التكنولوجيا لأن هذا الجانب يمثل جانبا مهما ومعقدا..

أما بقية الجوانب فى مهمة أيضا ولكنها أقل تعقيدا ويمكن دراستها بشكل أسهل.

 

 

عبد المنعم منيب

صحفي و كاتب إسلامي مصري

  • 3
  • 0
  • 2,729

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً