مع القرآن - استكبار ثمود : ترى كم نادم في قبره اليوم ؟

منذ 2017-08-30

كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (141) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (142) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (143) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ(144) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ (145) أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ (146) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (147) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ (148) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ (149)

هل سنؤجل الانقياد و التسليم لأمر الله حتى لحظة الندم الكبرى ؟

ترى كم نادم في قبره اليوم متحسر بسبب استكباره عن طاعة الله ؟

ثمود قوم صالح نعمهم الله بأسباب من النعيم أهمها الأمن و الأمان و رفاهية العيش و المسكن و قوة البنيان .

أرسل الله إليهم رسوله كسائر الأمم , و كسائر الأمم أيضاً كان التكذيب و العناد سيدا الموقف .

ثم سألوا رسولهم آية , ففلق الله لهم الصخرة عن ناقة عظيمة , فما كان منهم إلا أن كفروا نعمة الله و قتلوا ناقته , فأنزل الله عليهم عذابه و رجسه فندموا و ساعتها لم ينفعهم ندمهم .

{كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (141) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (142) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (143) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ(144) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ (145) أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ (146) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (147) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ (148) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ (149) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (150) وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (151) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (152) قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (153) مَا أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (154) قَالَ هَٰذِهِ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ (155) وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ (156) فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ (157) فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ (158) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (159) } [الشعراء]

قال السعدي في تفسيره :

" {كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ} "

كذَّبت قبيلة ثمود أخاهم صالحًا في رسالته ودعوته إلى توحيد الله , فكانوا بهذا مكذِّبين لجميع الرسل; لأنهم جميعًا يدعون إلى توحيد الله.

" { إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ } "

" { إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ } "

" { فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ } "

" {وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ} "

إذ قال لهم أخوهم صالح: ألا تخشون عقاب الله , فتُفرِدونه بالعبادة؟ إني مرسَل من الله إليكم, حفيظ على هذه الرسالة كما تلقيتها عن الله , فاحذروا عقابه تعالى, وامتثلوا ما دعوتكم إليه. وما أطلب منكم على نصحي وإرشادي لكم أي جزاء , ما جزائي إلا على رب العالمين.

 

" { أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَا هُنَا آمنين} "

" {فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} "

" {وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ} "

" {وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ} "

أيترككم ربكم فيما أنتم فيه من النعيم مستقرين في هذه الدنيا آمنين من العذاب والزوال والموت؟ في حدائق مثمرة وعيون جارية وزروع كثيرة ونخل ثمرها يانع لين نضيج , وتنحتون من الجبال بيوتًا ماهرين بنحتها, أَشِرين بَطِرين.

" {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ} "

" {وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ} "

" {الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ} "

فخافوا عقوبة الله, واقبلوا نصحي , ولا تنقادوا لأمر المسرفين على أنفسهم المتمادين في معصية الله الذين دأبوا على الإفساد في الأرض إفسادًا لا إصلاح فيه.

" {قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ} "

" {مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} "

قالت ثمود لنبيها صالح: ما أنت إلا من الذين سُحروا سِحْرًا كثيرًا , حتى غلب السحر على عقلك. ما أنت إلا فرد مماثل لنا في البشرية من بني آدم , فكيف تتميز علينا بالرسالة؟ فأت بحجة واضحة تدل على ثبوت رسالتك, إن كنت صادقًا في دعواك أن الله أرسلك إلينا.

" {قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ} "

" {وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ} "

قال لهم صالح- وقد أتاهم بناقة أخرجها الله له من الصخرة-: هذه ناقة الله لها نصيب من الماء في يوم معلوم , ولكم نصيب منه في يوم آخر. ليس لكم أن تشربوا في اليوم الذي هو نصيبها , ولا هي تشرب في اليوم الذي هو نصيبكم , ولا تنالوها بشيء مما يسوءها كضَرْبٍ أو قتل أو نحو ذلك , فيهلككم الله بعذابِ يومٍ تعظم شدته, بسبب ما يقع فيه من الهول والشدة.

" {فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ } "

فنحروا الناقة, فأصبحوا متحسرين على ما فعلوا لَمَّا أيقنوا بالعذاب , فلم ينفعهم ندمهم.

" { فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ} "

فنزل بهم عذاب الله الذي توعدهم به صالح عليه السلام , فأهلكهم. إن في إهلاك ثمود لَعبرة لمن اعتبر بهذا المصير, وما كان أكثرهم مؤمنين.

" {وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} "

وإن ربك لهو العزيز القاهر المنتقم من أعدائه المكذبين , الرحيم بمن آمن من خلقه.

#أبو_الهيثم

#مع_القرآن

  • 1
  • 0
  • 4,603
المقال السابق
الرسل و أقوامهم : الفعل و رد الفعل المكرر
المقال التالي
لوط يقابل انتكاس الفطر

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً