عرفة: الاجتماع الأعظم لأهل التوحيد

منذ 2017-08-30

و ليعلم كل مسلم أنه على ثغر و يكفيه فقط ألا يكون سبباً من أسباب تفرق المسلمين , مع احتفاظه بعقيدة التوحيد بلا تحريف و لا تبديل .

 

أعظم ما في عرفة هو اجتماع هذا الجم الغفير , تاركين خلفهم أسباب الدنيا فلا فرق بين غني و فقير , و تاركين خلفهم كل علائق الشرك فلا وثن هناك و لا هوى و لا حاكم و غالب في الموقف إلا شرع الله و لا مسيطر على الشعائر إلا رسالة السماء , بلا غلو و لا تفريط و لا موضع فيه للشيطان .

يقول الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - وهو يصف الشيطان وحاله في ذلك الموقف:  «مَا رُئِيَ الشَّيْطَانُ يَوْمًا هُوَ فِيهِ أَصْغَرُ وَلَا أَدْحَرُ وَلَا أَحْقَرُ وَلَا أَغْيَظُ مِنْهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِمَا رَأَى مِنْ تَنَزُّلِ الرَّحْمَةِ وَتَجَاوُزِ اللَّهِ عَنْ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ إِلَّا مَا أُرِيَ يَوْمَ بَدْرٍ قِيلَ وَمَا رَأَى يَوْمَ بَدْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَمَا إِنَّهُ قَدْ رَأَى جِبْرِيلَ يَزَعُ الْمَلَائِكَةَ»   [رواه مالك والبيهقي وعبدالرزاق وابن عبدالبر]

 

جمع يحبه الله و يباهي به ملائكته:

 

روى الإمام مسلم في "صحيحه" عن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:  «ما من يوم أكثر أن يعتق الله فيه عبيداً من النار من يوم عرفة، إنه ليدني، ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء» .

وعند أحمد في "مسنده" وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "مستدركه" من حديث أبي هريرة مرفوعاً: «إن الله يباهي بأهل عرفات أهل السماء، فيقول لهم: انظروا إلى عبادي، جاؤوني شعثاً غبراً» .

 

أهل الأرض في أشد الحاجة لاجتماع تلك القلوب :

وسط ضجيج الفتن و الجهل و الشرك الذي يغط فيه غالبية أهل الأرض من نصارى و يهود و عباد بوذا و غيره , أهل الأرض في أشد الحاجة إلى من يحمل مشعل التوحيد ليهديهم نوره , و لينير دربهم و يدلهم على طريق الله , و لكن تحريش الشيطان و ضعف القلوب أدى إلى تنافر القلوب و الاختلاف و التناحر و التباغض و لو تأمل المسلمون موقفهم يوم عرفة و اجتماعهم كل جمعة و استفادوا من هذا و ذاك و تدربوا على دوام الاتحاد و وحدة الصفوف و اجتماع الكلمة , لسادوا العالم و لدخل الناس في دين الله أفواجاً.

و ليعلم كل مسلم أنه على ثغر و يكفيه فقط ألا يكون سبباً من أسباب تفرق المسلمين , مع احتفاظه بعقيدة التوحيد بلا تحريف و لا تبديل .

 

يوم عرفة للجميع :

فكما ان الحج عرفة فإن هذا اليوم فيه من الفضل لغير الحاج أيضاً ما يسر القلوب , ففيه خير الدعاء : قال النبي صلى الله عليه وسلم: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة» صححه الألباني في كتابه السلسة الصحيحة. قال ابن عبد البر – رحمه الله - : وفي ذلك دليل على فضل يوم عرفة على غيره.

و عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:  «خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» [رواه الترمذي وحسنه الألباني ]

صيامه يكفر ذنوب سنة ماضية و سنة مقبلة :

«قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما سئل عن صيام يوم عرفة : يكفر السنة الماضية والسنة القابلة» ر [واه مسلم في الصحيح] .

و لا نملك إلا أن نرفع أكف الضراعة سائلين الله تعالى أن يعتق رقابنا من النار و أن يوحد صف المسلمين و يجمعهم على كلمة التوحيد إنه رب ذلك و القادر عليه .

أبو الهيثم

  • 3
  • 0
  • 14,302

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً