لا تجعل الدنيا أكبر همك

منذ 2017-10-03

ليس المطلوب منك أن تترك الدنيا و لكن المطلوب أن توازن بين احتياجاتك من الدنيا و بين رحلتك إلى الدار الأخرة التي ترجو فيها سعادة أبدية لا شقاء بعدها.

من أكبر منغصات الحياة بل و فوات السعادة على الإنسان أن يحرص على الدنيا حتى يصير أسيراً لها فهو إما حريص حد الموت على تحصيلها حتى يكاد يهلك بدنه و وقته و إما قلق حد التوتر على زوالها , و هو بين هذا و ذاك يفتقد إلى  السعادة الحقيقية وطمئنينة القلب و هناءة الأوقات و صفاء السريرة.

ليس المطلوب منك أن تتركها و لكن المطلوب أن توازن بين احتياجاتك من الدنيا و بين رحلتك إلى الدار الأخرة التي ترجو فيها سعادة أبدية لا شقاء بعدها.

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَتْ الْآخِرَةُ هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ وَمَنْ كَانَتْ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ وَلَمْ يَأْتِهِ مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا مَا قُدِّرَ لَهُ». (أخرجه هناد (2/355)، والترمذي (4/642، رقم 2465) وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (2 / 670)) .

قال العلامة المباركفوري في "تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي: (هَمَّهُ) أَيْ قَصْدُهُ وَنِيَّتُهُ. (جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ) أَيْ جَعَلَهُ قَانِعًا بِالْكَفَافِ وَالْكِفَايَةِ كَيْ لَا يَتْعَبَ فِي طَلَبِ الزِّيَادَةِ (وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ) أَيْ أُمُورَهُ الْمُتَفَرِّقَةَ بِأَنْ جَعَلَهُ مَجْمُوعَ الْخَاطِرِ بِتَهْيِئَةِ أَسْبَابِهِ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُ بِهِ (وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا) أَيْ مَا قُدِّرَ وَقُسِمَ لَهُ مِنْهَا (وَهِيَ رَاغِمَةٌ) أَيْ ذَلِيلَةٌ حَقِيرَةٌ تَابِعَةٌ لَهُ لَا يَحْتَاجُ فِي طَلَبِهَا إِلَى سَعْيٍ كَثِيرٍ بَلْ تَأْتِيهِ هَيِّنَةً لَيِّنَةً عَلَى رَغْمِ أَنْفِهَا وَأَنْفِ أَرْبَابِهَا (وَمَنْ كَانَتْ الدُّنْيَا هَمَّهُ) وَفِي الْمِشْكَاةِ: وَمَنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ طَلَبَ الدُّنْيَا (جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ) الِاحْتِيَاجِ إِلَى الْخَلْقِ كَالْأَمْرِ الْمَحْسُومِ مَنْصُوبًا بَيْنَ عَيْنَيْهِ (وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ) أَيْ أُمُورَهُ الْمُجْتَمَعَةَ. قَالَ الطِّيبِيُّ: يُقَالُ جَمَعَ اللَّهُ شَمْلَهُ أَيْ مَا تَشَتَّتَ مِنْ أَمْرِهِ. وَفَرَّقَ اللَّهُ شَمْلَهُ أَيْ مَا اِجْتَمَعَ مِنْ أَمْرِهِ , فَهُوَ مِنْ الْأَضْدَادِ (وَلَمْ يَأْتِهِ مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا مَا قُدِّرَ لَهُ) أَيْ وَهُوَ رَاغِمٌ, فَلَا يَأْتِيهِ مَا يَطْلُبُ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى رَغْمِ أَنْفِهِ وَأَنْفِ أَصْحَابِهِ.

  • 7
  • 0
  • 12,540

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً