الموعودون بالدخول الثاني للمسجد الأقصى

منذ 2017-12-31

دخول المسلمين الأول كان في زمن عمر بن الخطاب، وكانوا جنده، لم يكن الدخول الأول للمسجد دخولا على بني إسرائيل، بل كان دخولا على الروم، ولم يكن فيه إساءة لليهود بل كان إنقاذا للمظلومين والمستضعفين وإنصافا لهم من مظالم البيزنطيين.

الموعودون بالدخول الثاني للمسجد الأقصى

{وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا ﴿4﴾ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا ﴿5﴾ مَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا ﴿6﴾ إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا[الإسراء: 4-7].

ذكر البعض أن دخول المسجد الأقصى المذكور في سورة الإسراء، قد سبق، وأن مرتيْ الإفساد قد تمتا فيما مضى.. لكن في الآيات الكريمة إشارة الى أن هذا لم يتم بعد..

 

فمما ينبغي تدبره في الآيات أن الدخول الأول على بني اسرائيل الذي ذكره تعالى في الوعد الأول لمواجهة فسادهم لم يذكر تعالى فيه دخول المسجد، بل ذكر تعالى أن الجند جاسوا خلال الديار.. ولم يكن لهم التفات الى المسجد، ولم تذكر الآيات دخولهم له..

 

ولهذا عندما ذكر تعالى الوعد الثاني ذكر فيه أمورا:

- ذكر دخول المسجد، وهذا لم يكن في الدخول الأول.

- أن هذا الدخول فيه إساءة لهم بخلاف الدخول الأول.. ففيه إشارة أن ثمة دخولا سابقا ولم يكن فيه إساءة؛ فخص تعالى إساءة بني إسرائيل بالدخول الثاني.

- وذكر تعالى أن الأمة التي ستدخل المسجد وتسوء وجوه بني إسرائيل، هي أمة لها بقاء وامتداد بحيث يتكرر دخولها المسجد.

وهذا مطابق تماما للواقع، فالدخول الأول كان لبختنصر وجنوده، وقد انقطعت أمته عن الوجود.

 

وأما في الدخول الثاني عليهم فقد ذكر تعالى أمة تدخل المسجد وذكر أنها أمة سبق لها الدخول إليه، بينما أمة «بختنصّر» التي دخلت أول مرة فهي:

أولا: انتهى وجودها، وثانيا: لم تدخل المسجد بل الديار فقط {جَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ}[الإسراء: 5].

فنص القرآن أن الأمة الموعودة بالدخول الثاني ستدخل المسجد وأن لها دخولا سابقا لنفس المسجد..

 

وأن الدخول الثاني خص بأن فيه إساءة لوجوههم، بينما لم يذكر أن الإساءة بدخول المسجد مكررة، وهذا مطابق للواقع:

فدخول المسلمين الأول كان في زمن عمر بن الخطاب، وكانوا جنده، لم يكن الدخول الأول للمسجد دخولا على بني إسرائيل، بل كان دخولا على الروم، ولم يكن فيه إساءة لليهود بل كان إنقاذا للمظلومين والمستضعفين وإنصافا لهم من مظالم البيزنطيين.

 

ونحن الأمة الممتدة والمستمرة الوجود ولا انقطاع لأمة محمد حتى تأتي الريح الطيبة فتقبض أرواح المؤمنين قبيل قيام الساعة.

 

فأمة الدخول الأول انقطع وجودها، بينما من سيدخل المسجد الدخول القادم ـ إن شاء الله ـ فهو دخول ثانٍ لنفس الأمة التي قد سبق لها دخول أول، فهي أمة متصلة الوجود تدخل المسجد مرتين.

 

ففي نص الآيات وفهمها ووقائع التاريخ ومطابقة الواقع بشارة واضحة أن الدخول القادم هو دخول هذه الأمة للمسجد الأقصى..

 

فالبشارة أن القادم هو دخول «جند عمر»، وأن أحدا من الأنظمة الهزيلة والعميلة والمتوحشة، والقوى الإقليمية الحاقدة كالمجوس، والقوى الدولية بغطرستها لن تقضي على هذه الأمة ولن تمحوها من الوجود ولن تحول دون تحقق وعد الله..

 

سيحق وعد الله تعالى، لكن فقط الخوف من تفريطنا فتحق علينا ويلات ومذلة حتى نقوم بأمر الله.. فهذا وعد لمن قام بأمر الله، أما من فرط فقد يعاني لأجيال حتى يفيء الى أمر الله..

 

إننا في انتظار تغير لنا نحن، ولنفوسنا، وهو تغير واجب.. نحن نرقب وجود جند عمر.. فاللهم جندَ عمر، واللهم هيئ لنا من أمرنا رشدا

مدحت القصراوي

كاتب إسلامي

  • 7
  • 0
  • 3,434

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً