قصة شجاع في الحرم

منذ 2018-01-26

يقول ابن رجب الحنبلى:- (من وثق برحمة الله، ولم يثِق بغير رحمته، فقد حقق التوكل على ربه في توفيقه وسداده، فهو جدير بأن يتكفل الله بحفظه، ولا يكِله لنفسه.)

صدق اللجوء والاستعانة بالله وحده 
يعطيك الشجاعة فى كلمة الحق أمام الطغاة 
فى هذا الوقت الذى يتلعثم ويضطرب فيه الكبار وينزلق الصغار وتتخبط الجماعات والأفراد ويتهربون من كلمة حق لله أمام الطغاة وفى المواقف الهامة نحتاج إلى هذا المثال قى كل مسلم 
جاء في [العقد الفريد] عَن زَيد بن عُمَر أنه قال: سَمِعتُ طاووساً يَقول: 
بينما أنا بمكة إذ رُفِعتُ إلى الحجّاج بن يوسف فَثَنَى لي وسادًا فجَلست، فبينما نحن نتحدّث إذ سمعتُ صوتَ أعرابيّ في الوادي رافعًا صوتَه بالتَّلبية، فقالَ الحجّاج: عَلَيَّ بالمُلبِّي، فآُتيَّ بِه. 
فقالَ الحجاج: مِمَّن الرَجُل ؟ 
قالَ الأعرابيّ: مِن أفناء الناس. 
قالَ الحجاج: لَيْسَ عَن هذا سألتُك. 
قالَ الأعرابيّ: فَعَمّ سألتَني ؟ 
قالَ الحجاج: مِن أيّ البُلدان أنت ؟ 
قالَ الأعرابيّ: مِن أهل اليمن.
فقالَ لَهُ الحجّاج: فكيفَ خَلّفتَ مُحَمّدَ بن يوسف ؟ ( يَعني أخاه، وكان عاملَه على اليمَن ) . 
قالَ الأعرابيّ: خَلَّفته جَسيمًا خرّاجًا ولاّجًا. 
قالَ الحجاج: لَيْسَ عَن هَذا سألتك . 
قالَ الأعرابيّ : فَعَمّ سألتني ؟ 
قالَ الحجاج: كيفَ خَلَّفت سيرتَه في الناس ؟ 
قالَ الأعرابيّ: خلّفتهُ ظَلُومًا غَشُومًا عاصيًا للخالِق مُطيعًا للمَخْلوق .
فازْورَّ مِن ذَلك الحجاج وقال: ما أقْدَمْكَ عَلى هَذا، وقد تَعْلَم مَكانهُ مِنّي ؟
فقالَ لَهُ الأعرابيّ: أفتراهُ بمكانه مِنكَ أعَزَّ مِني بمكاني مِن اللّه تبارَك وتعالى وأنا وافِدٌ بَيْته وقاضٍ دَيْنه ومُصدّق نبيّه صلى الله عليه وسلم 
فوجَم لها الحجّاج ! ولم يدرِ لَهُ جوابًا حَتى خَرج الرَّجُل بِلَا إذن . 
قالَ طاووس: " فتبعته حتى أتى المُلتزَم فتعلّقَ بأستارِ الكعبة فقال:
بِكَ أعوذ، وإليكَ ألوذ، فاجعَل لي في اللَّهفِ إلى جوارك والرِّضا بضمانك مَندوحةً عَن مَنْع الباخلين وَغِنىً عَمّا في أيدي المُستأثرين، اللهم عُد بِفَرجك القريب، ومَعْروفك القديم، وعادَتك الحَسَنة .
ثُمَّ اختَفى في الناس، فألفيتُه بعَرفات قائِمًا عَلَى قَدَميه وهو يَقول: 
اللهِم إن كنتَ لم تَقْبل حَجِّي ونَصَبي وتَعبي، فلا تَحْرِمني أجرَ المُصاب على مُصيبته، فلا أعلَم مُصيبة أَعْظَمَ مِمّن وَرَد حَوْضك وانصرفَ مَحْرومًا مِن سعة رَحمتك "...... 
هذا كان حال العبد المسلم مع الله تذلل وخشوع وإنابة وتضرع ولجوء لله فثبته الله وحفظه من بطش الطاغية الحجاج 
لذلك يقول ابن رجب الحنبلى:-
(من وثق برحمة الله، ولم يثِق بغير رحمته،
فقد حقق التوكل على ربه في توفيقه وسداده،
فهو جدير بأن يتكفل الله بحفظه، ولا يكِله لنفسه.)
اللهم ثبتنا وارزقنا التوفيق والسداد وحسن التوكل واحفظنا بحفظك ولاتكلنا إلى أحد من خلقك طرفة عين 
كتبه العبد الفقير الى الله 
ممدوح اسماعيل 

  • 3
  • 1
  • 1,932

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً