المسلم المعاصر والملحد: سلوك كليهما نحو الدنيا

منذ 2018-08-27

عندما انقلب هذا المفهوم أمسى أغلب المسلمين يتوهم أن الاستعانة تحل محل إتمام التخطيط والعمل، وهذا أدى إلى أن الإتقان غاب عن أعمال المسلم!

المسلم المعاصر والملحد، سلوك كليهما نحو الدنيا، ونتيجة هذا السلوك؟ 

{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة-5]

الاستعانة بالله أتت بعد عبادة الله في الترتيب، وعبادة الله تشمل بذل كل التخطيط والجهد اللازم لإتمام أي عمل من أعمال الدنيا المتعلقة بتعمير الكون واستخلاف الله إيانا فيه.

عندما انقلب هذا المفهوم أمسى أغلب المسلمين يتوهم أن الاستعانة تحل محل إتمام التخطيط والعمل، وهذا أدى إلى أن الإتقان غاب عن أعمال المسلم!
.
هذا للمسلم، أكثر أهل الأرض اتصالا بالسماء، فما بال الملحد أكثرهم انقطاعا عنها؟ نجده يتعامل مع الدنيا على أنه مهجور متشرد ليس له من يرعاه ولا يعينه من القوى العليا خارج الكون فأمضى يحفر في الصخر صخرا لأنه لا بديل لديه ولا مساعد له يتكئ على إعانته. فبينما كثير من المسلمين يقول في ثقة "لا أحد يموت من الجوع" و"لو لك رزق سيأتي إليك رغما عنك" ، وأن "ترك الدنيا هو سبيل الجنة"، يسعى الملحد ليوفر طعامه وكل احتياجاته ثم يزيد فيها ليتمتع بها لأنه ليس لديه إلا جنة الأرض، فهو يكفر بجنة السماء
.
وهذا يؤدي تلقائيا إلى تفوق الملحد في شتى مناحي الحياة المادية، وذلك على الرغم أن المسلم أوتي من ربه ما يجعله أقوى نحتا في صخور الدنيا وأهدى سبيلا إلى جنتي الدنيا والآخرة!
فالله قد فرض على المسلم الإحسان وكتبه عليه، وهو أن يعمل المسلم أي عمل يعمله كأنه يرى الله أمامه يراقب جودة عمله!
والله قد فرض الجهاد على المسلم وهو في عصرنا يتمثل - أكثر ما يتمثل - في تعلم العلم المادي وإتقانه واستخدامه بإتقان في كلا الصناعات العسكرية والمدنية!
والله قد أمد المسلم بقرآن حفظه من أي تحريف كي يعود إليه المسلم دائما في الاستعانة بتعاليم لعبور دهاليز الدنيا إلى جنة الخلد. 
فالكون تتفكر تكدح فيه لتستخلص منه الوسائل، والقرآن تتدبر فيه فيمدك بالغايات..

فما لنا خاب رجاؤنا في الدنيا والآخرة وكان يحق لنا أن نمتلك الدنيا وتفوز بالآخرة.

لا حل إلا في مراجعة مفاهيمنا، لأن العبث في المفاهيم يمكن أن يقلب النتائج تماما...
أحمد كمال قاسم

أحمد كمال قاسم

كاتب إسلامي

  • 3
  • 1
  • 2,007

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً