مع القرآن(من الأحقاف إلى الناس) - وجاءت سكرة الموت بالحق

منذ 2018-12-02

وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ * وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ * وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ * لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ

{وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ } :

أفق أيها الغافل فسكرة الموت قد أتت بالفعل ولا تبديل لكلمات الله , وأتاك كل ما كنت منه تهرب وتصطنع النسيان, وستقوم الساعة وسيلقى الجميع ربهم,فإما أن تقوم قيامتك ساعة معاينتك سكرات الموت أو تشهد القيامة الكبرى مع من سيشهدها وفي كلتا الحالتين أنت ميت.

وسيساق الجميع إلى لقاء الله وسيشهد عليهم كل شيء مروا به حتى أجسادهم.

فيا غافلاً أسرع بالتوبة قبل أن تنتهي المهلة وينتهي معها الاختبار وتظهر نتائج الرسوب وينكشف الغطاء عن ويلات لا يطيقها بشر ويبصر النظر ما كان يسمع عنه من خطر.
قال تعالى:

 { {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ * وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ * وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ * لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} } [ ق  19-22]

قال السعدي في تفسيره:

أي { { وَجَاءَتْ} } هذا الغافل المكذب بآيات الله { { سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ} } الذي لا مرد له ولا مناص، { { ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ} } أي: تتأخر وتنكص  عنه.

{ {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ } } أي: اليوم الذي يلحق الظالمين ما أوعدهم الله به من العقاب، والمؤمنين ما وعدهم به من الثواب.

{ {وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ} } يسوقها إلى موقف القيامة، فلا يمكنها أن تتأخر عنه، { {وَشَهِيدٌ } } يشهد عليها بأعمالها، خيرها وشرها، وهذا يدل على اعتناء الله بالعباد، وحفظه لأعمالهم، ومجازاته لهم بالعدل، فهذا الأمر، مما يجب أن يجعله العبد منه على بال، ولكن أكثر الناس غافلون، ولهذا قال: { {لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا } } أي: يقال للمعرض المكذب يوم القيامة هذا الكلام، توبيخًا، ولومًا وتعنيفًا أي: لقد كنت مكذبًا بهذا، تاركًا للعمل له فالآن { { كشفنا عَنْكَ غِطَاءَكَ} } الذي غطى قلبك، فكثر نومك، واستمر إعراضك، { { فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ } } ينظر ما يزعجه ويروعه، من أنواع العذاب والنكال.

أو هذا خطاب من الله للعبد، فإنه في الدنيا، في غفلة  عما خلق له، ولكنه يوم القيامة، ينتبه ويزول عنه وسنه، ولكنه في وقت لا يمكنه أن يتدارك الفارط، ولا يستدرك الفائت، وهذا كله تخويف من الله للعباد، وترهيب، بذكر ما يكون على المكذبين، في ذلك اليوم العظيم.

#أبو_الهيثم

#مع_القرآن

  • 4
  • 2
  • 1,181
المقال السابق
ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه
المقال التالي
وقال قرينه هذا ما لدى عتيد

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً