مع القرآن(من الأحقاف إلى الناس) - وما مسنا من لغوب

منذ 2018-12-06

وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ * فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ * وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ

{وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ} :
خلق سبحانه وتعالى كل هذا الكون الهائل  بممالكه العلوية والسفلية وأجرامه التي لا يعلم حدها ولا منتهاها ولا عجائب أسرارها إلا هو سبحانه , خلق كل هذا في  ستة أيام دون تعب ولا كلل ولا نصب ,ولن ينقص من قدره سبحانه  تكذيب المكذبين ولا عناد المعاندين ولا استكبار المستكبرين, وفي هذا تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين معه , ومدعاة للصبر على الإيذاء وعدم الاكتراث بقول  قائل أو خوض خائض ,وعلى أهل الإيمان الانشغال بطاعة الله وذكره وتسبيحه وتمجيده آناء الليل وأطراف النهار والاهتمام بفرائضه وكل ما يوصلهم إلى رضوانه ففي طاعة الله وذكره كل السلوان وثمرته مع الإخلاص تحصيل الرضوان والتنعم بأعالي الجنان.

قال تعالى:

 {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ * فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ * وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ }  [ق  38-40]

قال السعدي في تفسيره:

وهذا إخبار منه تعالى عن قدرته العظيمة، ومشيئته النافذة، التي أوجد بها أعظم المخلوقات { {السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} } أولها يوم الأحد، وآخرها يوم الجمعة، من غير تعب، ولا نصب، ولا لغوب، ولا إعياء، فالذي أوجدها -على كبرها وعظمتها- قادر على إحياء الموتى، من باب أولى وأحرى.

{ {فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ} } من الذم لك والتكذيب بما جئت به، واشتغل عنهم واله بطاعة ربك وتسبيحه، أول النهار وآخره، وفي أوقات الليل، وأدبار الصلوات. فإن ذكر الله تعالى، مسل للنفس، مؤنس لها، مهون للصبر.

#أبو_الهيثم

#مع_القرآن

  • 2
  • 0
  • 91
المقال السابق
فنقبوا في البلاد هل من محيص
المقال التالي
واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً