حكم تعلم علم التوحيد

منذ 2018-12-13

حفظ عقائد الناس أكثر أهمية من حفظ أبدانهم

حكم تعلم علم التوحيد:


(ينبغي أن يعلم أن حكم العلم كحكم معلومه، فإن كان المعلوم فرضاً أو سنة فعلمه كذلك، إذا توقف حصول المعلوم على تعلم ذلك العلم)   .
وفي الحق أن تعلم علم التوحيد منه ما هو فرض عين، ومنه ما هو فرض كفاية، وهذا شأن العلوم الشرعية عامة.
قال ابن عبد البر رحمه الله: (أجمع العلماء أن من العلم ما هو فرض متعين على كل امرئ في خاصته بنفسه، ومنه ما هو فرض على الكفاية، إذا قام به قائم سقط فرضه على أهل ذلك الموضع)   .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وطلب العلم الشرعي فرض على الكفاية إلا فيما يتعين، مثل طلب كل واحد علم ما أمره به وما نهاه عنه، فإن هذا فرض على الأعيان)   .
وإن أعظم ما أمر الله به هو التوحيد، قال تعالى:  {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ } [محمد: 19] وقال سبحانه:  {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ } [الإسراء: 23]، وفي حديث معاذ رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( «يا معاذ، أتدري ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً» ))  [متفق عليه]  وفي حديث معاذ الآخر قال صلى الله عليه وسلم: «فليكن أول ما تدعوهم إليه: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله»    [متفق عليه]  .
قال الإمام ابن أبي العز رحمه الله: (اعلم أن التوحيد هو أول دعوة الرسل وأول منازل الطريق، وأول مقام يقوم فيه السالك إلى الله عز وجل... ولهذا كان الصحيح أن أول واجب يجب على المكلف شهادة أن لا إله إلا الله، لا النظر   ، ولا القصد إلى النظر   ، ولا الشك   ، فالتوحيد أول ما يدخل به في الإسلام، وآخر ما يخرج به من الدنيا، فهو أول واجب وآخر واجب)   .
قال الشيخ حافظ الحكمي رحمه الله في شرح منظومته   :

أول واجب على العبيد

معرفة الرحمن بالتوحيد

إذ هو من كل الأوامر أعظم

وهو نوعان أيا من يفهم


ومما يدل على أنه آخر واجب، حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:  «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله» [رواه مسلم]    وفي الصحيح من حديث عثمان رضي الله عنه: (( «من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله، دخل الجنة» ))   [رواه مسلم ] .
فتعلم فرض العين من علم التوحيد هو أول الواجبات وأولاها وأفرضها على المكلفين أجمعين.
وفرض العين منه، هو: ما تصح به عقيدة المسلم في ربه، من حيث ما يجوز ويجب ويمتنع في حق الله تعالى، ذاتا وأسماء وأفعالاً وصفات، على وجه الإجمال، وهذا ما يسميه بعض العلماء بالإيمان المجمل أو الإجمالي.
وهو ما يسأل عنه جميع الخلق؛ لما روي عن أنس بن مالك وابن عمر ومجاهد في قوله عز وجل:  {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ} [الحجر: 92] قالوا: (عن لا إله إلا الله)   .
وأما فرض الكفاية من علم التوحيد، فما زاد على ذلك من التفصيل والتدليل والتعليل، وتحصيل القدرة على رد الشبهات وقوادح الأدلة، وإلزام المعاندين وإفحام المخالفين، وهذا ما يسمى بالإيمان التفصيلي، وهو المقدور على إثباته بالأدلة وحل ودفع الشبه الواردة عليه، وهو من أجل فروض الكفايات في علوم الإسلام؛ لأنه ينفي تأويل المبطلين وانتحال الغالين، فلا يجوز أن يخلو الزمان ممن يقوم بهذا الفرض الكفائي المهم، إذ لا شك أن حفظ عقائد الناس أكثر أهمية من حفظ أبدانهم وأموالهم وأعراضهم.
واختصاراً فإن حكم الشارع في تعلم علم التوحيد أنه فرض عين على كل مكلف، من ذكر وأنثى وذلك بالأدلة الإجمالية وأما بالأدلة التفصيلية ففرض على الكفاية. ويشترط للتكليف بالتوحيد أربعة شروط، وهي: العقل، والبلوغ، وسلامة حاستي السمع و البصر، وبلوغ الدعوة

  • 5
  • 0
  • 6,670

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً