انتشار العلمانية في ديار المسلمين :المقال الثاني

منذ 2019-01-06

وجاءت أفعال اليهود تجاه المسلمين – قديما وحديثا – لتؤكد مصداق كل ما ورد من أوصافهم العدائية في الكتاب والسنة وأقوال الناس عنهم

وكانت أكبر الخطط الناجحة هي تلك التي اتفق عليها زعماء الغرب من ضرب المسلمين بعضهم ببعض والاتجاه بالحرب وجهة أخرى ليس فيها جيوش ولا آلات حربية، وإنما هي حرب الإسلام ذاته عن طريق الغزو الفكري بدون إثارة المسلمين والتفنن في إطلاق الشعارات البراقة على أعمال العلمانيين والمنصرين في البلاد الإسلامية في أشكال مساعدات إنسانية وثقافية واجتماعية واقتصادية، وما إلى ذلك من الأسماء التي ظاهرها الرحمة وباطنها دمار الإسلام والمسلمين  (1) .
أما الاحتلال الشيوعي الماركسي: ففي الشرق الإسلامي قامت الشيوعية الماركسية باحتلال أراضي المسلمين هناك وقتلت أهلها قتلا ذريعا، وقامت الصين بنفس العمل أيضا حينما احتلت أجزاء من الأراضي الإسلامية، وكان الجميع يتباهون بقتل وتشريد المسلمين ونشر الرعب والفساد، فتوالت على المسلمين النكبات من كل جانب، ولولا لطف الله تعالى وتكفله بحفظ دينه وكتابه لكان العالم الإسلامي في مهب الريح، فلقد فعل الشيوعيون بالمسلمين وبممتلكاتهم أفعالا يندى لها الجبين، فكانوا يهدمون المساجد والبيوت على من فيها في حقد لا نظير له، والحمد لله الذي أقر أعين المسلمين بموت الشيوعية واندحارها في عقر دارها، سنة الله في الباطل الذي يكون له صولة ثم يضمحل – كما سيأتي الحديث عن هذا المذهب الهدَّام وأتباعه الأبالسة. 
أما بالنسبة للاحتلال اليهودي لأراضي فلسطين: فلقد كان له تأثير واضح نجح رويدا رويدا من وراء ستار كما هو شأن اليهود الذين يجيدون المؤامرات السرية ضد كل المخالفين لهم، وهم وإن لم يكن لهم مستعمرات كثيرة واضحة، فإن لهم مستعمرات هي أشد خطراً من المستعمرات الظاهرة، فلم يكن السبب في انتشار العلمانية في البلاد الإسلامية هو ما تقدم من الأسباب فقط، وإنما انضاف إليها هذا التيار الخطير الهدام والمتمثل في دور اليهود الحاقدين الذي أخبر الله في كتابه الكريم عن شدة عداوتهم للإسلام والمسلمين، وأنهم لا يزالون على عداوتهم إلى الأبد، قال تعالى:  {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ } [المائدة:82]، وجاءت السنة النبوية لتؤكد ذلك، فقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم عن خبث اليهود ومكرهم بالمسلمين في عدة أحاديث، منها ((ما خلى يهودي بمسلم إلا وهم بقتله))   .
وجاءت أفعال اليهود تجاه المسلمين – قديما وحديثا – لتؤكد مصداق كل ما ورد من أوصافهم العدائية في الكتاب والسنة وأقوال الناس عنهم، وجاءت كذلك أقوال عقلاء الناس من مسلمين وغير مسلمين لتؤكد على خطر اليهود على البشرية كلها، واطلع الناس على ما جاء في "التلمود" من تعاليم ضد الجوييم أو الأمميين، واطلعوا على "بروتوكولات حكماء صهيون" الجهنمية فهالهم الأمر، واتضح لكل ذي بصيرة أن اليهود من أشد الناس عداوة للبشرية، ومن أشدهم مكرا، ولقد استعمر اليهود كثيرا من البشر عن طريق منظماتهم ونواديهم، ومنها الماسونية، والشيوعية، وسائر تلك الأفكار، ويكفي في تصور شدة مكر اليهود استحواذهم على النصارى وإدخالهم في حظيرتهم إلى الحد الذي جعل النصارى يتنكرون لما هو من صميم عقائدهم الأساسية وهو قتل اليهود للمسيح عليه السلام – كما تزعمه مصادرهم – فقد أصدر زعماء النصارى بيانا بتبرئة اليهود من هذا القتل، وما ذاك إلا للضغط اليهودي، كما أنهم أصمُّوهم وأعموهم عما دونه أحبار اليهود ضد النصارى من عداء شديد إلى حد استحلال دمائهم وأكلها في عيد فصحهم كما فعلوا بالأب "توما" وخادمه "عمَّار" في القضية المشهورة التي حدثت ببلاد الشام القرن الماضي. 
والذي يهمنا من هذا إنما هو الإشارة إلى تأثير اليهود في نشر العلمانية اللادينية في البلاد الإسلامية، وسيتضح للقارئ مدى هذا التأثير بمجرد قراءته لـ "بروتوكولات حكماء صهيون" وما جاء في "التلمود" و في تعاليمهم السرية التي يتواصون فيها بالقضاء على كل الأديان – ما عدا دينهم – وأن ذلك سيتم بتشجيعهم لكل حركة معادية للدين ولكل فكرة تحارب الفضيلة، فنشروا الفساد الأخلاقي بكل أشكاله تحت مسمى الحرية، وحاربوا الأديان تحت مسميات مختلفة. 
وما إن ظهرت اللادينية إلا وتلقفها اليهود ونشروها بكل وسائلهم الكثيرة ودعاياتهم المؤثرة، حتى ركن كثير ممن ينتسب إلى الإسلام إلى تلك الدعايات وتحولوا إلى جنود لخدمة اليهود من حيث يشعرون أو لا يشعرون، وقد حذرنا الله تعالى من الركون إلى أعداء ديننا بقوله عز وجل:  {وَلاَ تَرْكَنُواْ إلى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ} [هود:113]، وقد وضحت هذه النار في الشعوب الإسلامية الذين تنكروا لدينهم وتقبلوا العلمانية، وضحت في معيشتهم و في أمنهم و في تكاتفهم، بل وفي كل شؤون حياتهم، فكانت أمرا مخزيا  {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا} [الأحزاب:62] 

  • 3
  • 0
  • 73

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً