على دربهم أسير .. اختر قدوتك ثم أخرج كنوزك للنور:المقال الأول

منذ 2019-03-01

المشكلة ليست في السن لكنها في قدوتك وهدفك في الحياة. هل قدوتك هذا الممثل؟ أم تلك المغنية؟ أم ذلك اللاعب؟

أبنائي الأعزاء هل جربتم يومًا أن تنقبوا عن كنوزكم؟ هل أدرتكم قيمة تلك النفوس العظيمة التي بداخلكم مهما كان ميولكم وشخصيتكم أو سنكم؟ فهي وإن صغرت فبيدها الكثير لتقدمه بما تحمله من كنوز نفيسة، وكل ما تحتاجه هو أن تدرك قيمتها، وتؤمن بقدرتها، وتعلي همتها، فتنفض الغبار الذي علاها، وتصقل معادنها، فتشع بريقًا يضيء دروب الحياة.

فأنتم عماد الأمم، وأهل الهمم والشجاعة والإقدام والتضحيات، أنتم من كنتم حملة الدعوة الإسلامية الأولى وأنصار الحق. ولو تتبعنا السيرة لوجدناها مملوءة بتضحيات عظيمة للشباب والفتيان على صغر سنهم؛ فعامة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا من الشباب - أمثالكم - حين كذبه معظم شيوخ مكة.

والنبي صلى الله عليه وسلم يخبرنا في الحديث المتفق عليه أن من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : ( «وشاب نشأ في عبادة الله » )، فلماذا لا تحرص على أن تكون منهم؟!

 تعالو لنبحر في أعماق كل واحد منا ونجيب عن هذه الأسئلة إجابات صادقة:

ماهي اهتماماتك؟

ماهو هدفك الذي تتمنى تحقيقه؟

من هو قدوتك؟

ماذا عملت لإرضاء ربك ؟

ماذا قدمت لدينك ؟

أجل كما قرأت تمامًا ( ماذا قدمت لدينك ؟ )، مهما كان سنك ولو كان عشر سنوات، فلست صغيرًا على هذا السؤال، وتستطيع أن تقدم الكثير والكثير .

المشكلة ليست في السن لكنها في قدوتك وهدفك في الحياة.

هل قدوتك هذا الممثل؟ أم تلك المغنية؟ أم ذلك اللاعب؟

تملأ أخباره وصوره حياتك؛ على جدران غرفتك، وفي قصاصات أوراقك، وفي صورك الرمزية وغيرها.

إذا سُئلت سؤالًا عنه، أجبت عن أصله وفصله، وكل تفاصيل حياته، وزوجته وأولاده وكل ما يخصه من قريب أو بعيد.

فإذا سألنا عمن تعرفه من الصحابة والصحابيات، من هم العشرة المبشرون بالجنة ؟ من هم أبناء الصحابة الذين كان لهم دور كبير في نشر الدين ونصرته ؟

فتكاد معلوماتنا تكون صفرًا!

قد نعرف أسماء الخلفاء الراشدين وبلال بن رباح وبعض الصحابة، من الذين تظهر أسماؤهم في المسلسلات، تلك المسلسلات التي تنقل لنا تاريخًا مشوهًا قد يكون بعيدًا عن الحقيقة.

بعد كل ذلك كيف تريد أن تخدم دينك؟

نأتي للسؤال الآخر؛ ماهو هدفك ؟

هل من أهدافك أن تدخل الجنة؟ أو أن  تعمل ما يرضي الله مهما كانت الصعوبات ؟

هل جعلت هدفك أن يكون عندك ورد يومي من القرآن والذكر والدعاء والعبادات تلتزم بها ؟

هل من أهدافك حفظ القرآن؟

هل خطر في بالك أن تقدم شيئًا نافعًا لخدمة الإسلام والمسلمين ؟

هل من طموحاتك أن تتفوق في دراستك لتصبح مهندسًا أوطبيبًا أو مدرسًا ماهرًا أو غيرها من التخصصات، بل وحتى الصناعات الحرفية والأعمال اليدوية؛ حتى تنفع المسلمين؟

أم أن أمنيتك أن يتزوج فلان الذي في ذلك في المسلسل من فلانة،

أو عدم انقطاع الكهرباء حتى لا تفوتك حلقة ذلك المسلسل، وتعرف ما يحدث ؟!

كم مسلسلًا وبرنامجًا تعرف مواعيدهم بالثانية، وكم برنامجًا دينيا تعرف موعد عرضه وتتابعه؟

أدركتم الآن لماذا تأخر المسلمون؟ لأن همم أغلبهم ضعيفة، واهتمامات أكثرهم تافهة.

لكني أعلم أنكم مختلفون، وتريدون أن تقدموا أعمالًا عظيمة، وأنكم أمل المستقبل، ولذلك فخلال اللقاءات القادمة بإذن الله سنعيش مع أبناء الصحابة

وكيف قدموا - رغم صغر سنهم - الكثير للدين، وكيف كان هدفهم واضحًا من صغرهم، يعرفون ما يريدون تمامًا، نعيش مع قصصهم ونأخد منها عبرة ودروسًا نجعلها ضوءًا ينير لنا دروب حياتنا دومًا.

فلا نريد أن تكون مجرد قصص نسمعها أو نقرؤها فتعجبنا وينتهي الأمر، ولكن الأهم التطبيق.

وليس معنى الكلام أن تتركوا الفرح والبهجة واللعب، وأن لا تعيشوا حياتكم وسنكم، ولكن معناه أن تجعلوا لحياتكم هدفًا وغاية عظيمة.

العبوا وامرحوا واضحكوا، لكن بما أحله الله ، وألا يكون ذلك هو هدفكم وغايتكم في الحياة.

انتظروني في اللقاء القادم مع أول قصة.

التطبيق العملي:

ضع لنفسك هدفًا تسعى للوصول إليه..  ولماذا اخترت هذا الهدف وستسعى لتحقيقه؟

هبة حلمي الجابري

خريجة معهد إعداد الدعاة التابع لوزارة الأوقاف بجمهورية مصر العربية

  • 7
  • 0
  • 2,926

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً