إنما نحن مساكين إذاً أفلا نستسلم لله وحده؟

منذ 2019-04-15

إنما نحن مساكين ووالله لو أزال عنا الله ستره ما تمتعنا بهذه الكرامة , ولو أزال عنا الله ستره ما استمع إلينا أحدٌ

{بسم الله الرحمن الرحيم}
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين
أما بعد 
فاعلم – يا أخي في الله رحمني الله وإياك - إنما نحن مساكين في هذه الدنيا , فما نأتي فيها إلا بإرادة الله كما لا نخرج منها إلا بإرادة الله وأيضاً لا نأكل أرزاقنا إلا بإرادة الله بل ولا يضرنا أحد إلا بإرادة الله كما لا ينفعنا أحد إلا بإرادة الله إذا أفلا نستسلم لله الواحد الأحد الفرد الصمد؟!
إنما نحن مساكين لا نمرض إلا بإرادة الله ولا نشفى إلا بإرادة الله, ولا نبلغ آمالانا إلا بإرادة الله كما لا نخفق في مخططاتنا إلا بإرادة الله, نتبع الأسباب ولا تنفع الأسباب إلا بإرادة الله , إذا أفلا نستسلم لله الواحد الأحد الفرد الصمد؟!
فلا إله إلا الله ما أجهل بنوا آدم وما أظلمهم ؟! إنما هم مساكين يخلقهم ثم لما قووا بأرزاقه تكبَّروا وعصوا, ولو منعهم الأرزاق والأمطار لهلكوا بالسنين والقحط , ولو منعهم الهواء والأكسيجين الذي يستنشقونه لهلكوا , ولو أعطاهم منها أكثر من حاجتهم لتضرروا منها , ولو خسف بهم الأرض التي يتكبَّرون عليها لهلكوا , ولو هطلت عليهم الأمطار أكثر من حاجتهم لهلكوا, وإنما ربهم هو الرحيم اللطيف الحليم ثم يتكبرون ويتمردون عليه !!, إذا أفلا نستسلم لله الواحد الأحد الفرد الصمد؟!. 
إنما نحن مساكين يُطلع علينا ربنا الشمس بإرادته لننبعث إلى المعاش والأعمال, ويُغرب عنا الشمس لنسكن في الليل ولنأخذ راحتنا لضعفنا, ونموت في الليل حيث يتوفَّانا ربنا بإرادته ثم يعيد علينا أرواحنا بإرادته عند صلاة الفجر أفلا نتذكر بذلك انبعاث النهار بالحشر يوم القيامة والخلود في النوم في الليل موتى لا حراك لهم بالقبور! إذا أفلا نستسلم لله الواحد الأحد الفرد الصمد؟! قال تعالى { {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ (71) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (72) وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (73) } } [ القصص: 71- 73 ]
إنما نحن مساكين لا نستطيع أن نجاوز الأقدار, نحزن لشيءٍ مكتوبٍ لابد له أن يحصل فحصل, ونحاف من شيءٍ مكتوبٍ لابد له أن يقع فيقع إن قدر الله ولا نملك رده, وربما لا يقع ما نخاف منه فيعصر قلوبنا الخوف فلا يحصل شيء, إذا أفلا نستسلم لله الواحد الأحد الفرد الصمد؟! قال تعالى { {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22) لِكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آَتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ } [ الحديد: 23 ]
إنما نحن مساكين نعمر في هذه الدنيا ونحبها وكأنما نخلد فيها ولا نعتبر من هلك ممن كان قبلنا في هذه الدنيا وعمروها أكثر مما عمروها لننظر ما خُلقنا لأجله وهي عبادة الله وحده, وما أكثر الذين يُساقون منها وهم يحبونها حباً جماً ولم يُهمل لهم لحبِّهم إياها ولا لتعميرهم إياها وهم مع ذلك ينظرون إلى محبيهم وهم ينظرون إليه إذا أفلا نستسلم لله الواحد الأحد الفرد الصمد قال تعالى { { كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (26) وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (27) وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ (28) وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (29) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ }  [ القيامة: 27 – 30 ]
إنما نحن مساكين نقترف الذنوب تلو الذنوب وربُّنا يسترنا ولا يفضحنا ربنا عسى أن نرجع إلىه ونتوب إليه من قريبٍ, ثم إذا تبنا إليه فرح كأشد الفرح من الرجل الذي أضل ناقته بأرضٍ فلاة كما ثبت في صحيح مسلم " « لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ، مِن أَحَدِكُمْ كانَ علَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فلاةٍ، فَانْفَلَتَتْ منه وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فأيِسَ منها، فأتَى شَجَرَةً، فَاضْطَجَعَ في ظِلِّهَا، قدْ أَيِسَ مِن رَاحِلَتِهِ، فَبيْنَا هو كَذلكَ إِذَا هو بِهَا، قَائِمَةً عِنْدَهُ، فأخَذَ بِخِطَامِهَا، ثُمَّ قالَ مِن شِدَّةِ الفَرَحِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ، أَخْطَأَ مِن شِدَّةِ الفَرَحِ» . [رواه مسلم رحمه الله بر قم: 2747] من رواية أنس بن مالك رضي الله عنه.
إنما نحن مساكين ووالله لو أزال عنا الله ستره ما تمتعنا بهذه الكرامة , ولو أزال عنا الله ستره ما استمع إلينا أحدٌ, ولو أزال عنا الله ستره ما عشنا بهذ ه العيشة الهنية إذا أفلا نستسلم لله الواحد الأحد الفرد الصمد ونشكر بهذا الرب العظيم الحليم الصبور ونستحي من عصيانه .
والله سبحانه وتعالى أعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل 
الفقير إلى رحمة ربه وعفوه
عبد الفتاح آدم المقدشي

 

  • 4
  • 0
  • 2,918

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً