همسات ووقفات - (11) قضية لفت انتباه الطفل لوالديه

منذ 2019-07-18

ينبغي أن نلتفت إليه الإشارات التي يمكن أن يرسلها الطفل أحياناً عندما يمتنع مثلاً عن الطعام، ما يريد يأكل، فنحن ربما نسارع إلى ضربه، لماذا ما يريد يأكل، قد يكون الولد في عملية الامتناع عن الطعام يريد إرسال رسالة خفية إلى الأب أن هناك شيء غلط.

(11) قضية لفت انتباه الطفل لوالديه

وكذلك أيها الإخوة فإن مما ينبغي أن نلتفت إليه الإشارات التي يمكن أن يرسلها الطفل أحياناً عندما يمتنع مثلاً عن الطعام، ما يريد يأكل، فنحن ربما نسارع إلى ضربه، لماذا ما يريد يأكل، قد يكون الولد في عملية الامتناع عن الطعام يريد إرسال رسالة خفية إلى الأب أن هناك شيء غلط،

أنتم معاملتكم لي غلط، ممكن يكون معناها أنه أنا مهمل التفتوا لي اهتموا في وهكذا، فيجب ألا نسارع إلى العقاب على أشياء قد يكون الولد يريد من ورائها أموراً ، وبعض الأولاد أذكياء ولماحين، وعندهم مقاصد في تصرفاتهم، ليس كل الأولاد تصرفاتهم عبثاً، وكذلك أيها الإخوة فإن مبدأ الثواب والعقاب هو مبدأ إسلامي، والله -سبحانه وتعالى- لما رغب المسلمين في الجهاد قال: {وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً} [الفتح: 20]. هذا في الدنيا، وفي الآخرة:{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} [التوبة: 111]. 

وذكر لنا تفاصيل في الجنة، الثواب لما ذكره لنا ربنا ما ذكره مجملاً أعطانا بالتفصيل والحور العين وكيف شكلها وكيف خمارها، وأنها لو اطلعت على أهل الأرض لأضاءت ما بين المشرق والمغرب، وملأت ما بينهما ريحاً ونوراً من الطيب، لو واحدة اطلعت من الجنة لملأت ما بين السموات والأرض ريحاً ونوراً طيباً واحدة فقط، وأن عليها سبعين حُلّة، كل حلة غير الثانية، وأنه يرى جسدها من وراء الحلل، ليس مغطى، انظر العجب، هذه السبعين ما تغطي جسد المرأة الحورية مع نفائس الحلل يرى الجسد من وراء الحلل، وأنه كلما أتاها وجدها بكراً، وأن أصحاب الجنة في شغل فاكهون، فسره العلماء بإتيان الأبكار، وأنه كلما رجع من سوق الجمعة؛ لأنه في الجنة فيه سوق يوم الجمعة يأتيها أهلها ويجتمعون اجتماع أهل الجنة، فيرجعون إلى زوجاتهم فيرى الزوجة ازدادت حسناً وجمالاً عن أول، هذا من فوائد نعيم الجنة ونعيم متجدد ومستمر،

ولذلك الواحد ما يمل ولا يمل، لكن في الدنيا أول ما يبنى قصر ويسكن فيه يشعر بلذة بعد فترة تبدأ اللذة تفقد قيمتها، ويصير القصر هذا الذي سكنه بالنسبة له شيء عادي، نعيم الدنيا مع الوقت يضمحل أثره وبهجته يعني تروح مع الوقت، نعيم الجنة كل يوم متجدد، ما ينزع ثمرة إلا تظهر بدلاً منها، الظل في الجنة غير منحسر، {وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا} [النساء: 57]،  {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ} [الواقعة: 30]، الظل في الدنيا ينحسر مع الشمس، الظل في الجنة ما ينحسر، وهناك ظل مع أنه لا توجد شمس سبحان الله، {لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا } [الإنسان: 13]. آنية الخمر التي في الجنة مع أنها من فضة لكن شفافة، هذا ما له نظير في الدنيا، ما في الآن شفاف وفضة، والله قال: {قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ}  [الإنسان: 16]. وقوارير شفافية مثل شفافية الزجاجة، ومع ذلك من فضة، فضة شفافة، والخمر ليس فيه صداع في الرأس، ولا مغص في البطن، ولا يذهب العقل، فالله -سبحانه وتعالى- ذكر لنا في الجنة حتى أنهار الجنة مذكور أنها ما تجري في أخاديد من عجائب نعيم الجنة أن الأنهار فوق سطح الأرض مع ذلك ما تسيح وتنسكب تذهب على البيوت؟ لا، لها مجاري، ماء متماسك يجري بدون أخدود في الأرض،

فالله -عز وجل- أعطانا تفاصيل الثواب حتى نتشجع نشتغل ونعمل، فمبدأ المكافأة في الإسلام مبدأ صحيح شرعاً، سواء كان أشياء ملموسة وأشياء في الآخرة أو في الدنيا.
قال نوح لقومه:  {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا* يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا}  [نوح: 10- 12]. هذه كلها أشياء في الدنيا؛ لأن بعض الناس ما يكفي أن تقول له في الآخرة وفي الآخرة، يقول: أنا أريد أيضاً في الدنيا تعطونا، أريد أشياء في الدنيا،

قال: خذ هذه في الدنيا، وفي الآخرة أعظم وأعظم، وأمثلة الحوافز النفسية في السنة النبوية يعني الثناء مثلاً والمدح كلمة طيبة  «إن فيك لخصلتين يحبهما الله: الحلم، والأناة» [رواه مسلم: 18]. فأثنى عليه بهاتين الخصلتين، وقال لرجل آخر: « زادك الله حرصاً»  [رواه البخاري: 783]. 

وكذلك فإن هناك أيضاً حوافز غيبية ، الحوافز الغيبية الدنيوية أن الشيطان يعقد على قافية أحدنا ثلاث عقد إذا نام، عليك ليل طويل فارقد، إذا قام ذكر الله انحلّت عقدة، وإذا توضأ انحلّت الثانية، وإذا صلى انحلّت الثالثة" [رواه البخاري: 1142، ومسلم: 776]. وأنت ما ترى العقد، ولذلك أرشدنا إلى سنة مهمة عند القيام من النوم وهي الاستنثار، لأن بعض الناس يغسل يده لما يقوم من النوم لكن ما يستنثر؛ لأنه قال: إن الشيطان يبيت على خيشوم أحدكم، فالشيطان يبيت في الخيشوم، ويعقد على القافية ثلاث عقد، فالشاهد: أن مبدأ الثواب والعقاب مبدأ إسلامي وأن هذه المسألة لا بد أن يحسب لها حساب؛ لأنها في غاية الأهمية في تربية الأولاد، وأننا ينبغي علينا أن نجتنب كل ما يحبط نفوس أولادنا لكن لا نوصلهم إلى مرحلة التدليل والدلع الذي يؤدي إلى إفسادهم، وأن نجنبهم الأشياء المؤذية والمحرمة، ولا ننسى دعاء الله -سبحانه وتعالى- أن يحفظهم، {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} [الفرقان: 74].

محمد صالح المنجد

أحد طلبة العلم والدعاة المتميزين بالسعودية. وهو من تلاميذ العالم الإمام عبد العزيز بن باز رحمة الله عليه.

  • 1
  • 0
  • 353
المقال السابق
(8) تربية الأبناء وتنشئتهم على حب شعيرة الجهاد
المقال التالي
الأخذ بمبدأ الثواب والعقاب في تربية الأبناء

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً