نداءات الرحمن لأهل الإيمان - (2) في الاستعانة بالصبر والصلاة

منذ 2019-10-02

إذا سمعت الله تعالي يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} فأعرها سمعك فإنه خير يأمر به أو شر ينهى عنه. أو بشري يزفها، أو خطر يحذر منه، فإذا أمرك فافعل وإذا نهاك فانته، وإذا بشرك فابشر واحمده، وإذا حذرك فاحذر وانج بفضله..

الآية (153) من سورة البقرة
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}
الشرح:
اذكر أيها القارئ الكريم والمستمع المستفيد قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه إذا سمعت الله تعالي يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} فأعرها سمعك فإنه خير يأمر به أو شر ينهى عنه. أو بشري يزفها، أو خطر يحذر منه، فإذا أمرك فافعل وإذا نهاك فانته، وإذا بشرك فابشر واحمده، وإذا حذرك فاحذر وانج بفضله، واذكر أيها القارئ والمستمع أن نداء الله تعالي لك بإيمانك شرف لك وأي شرف!! وإلا فمن أنت حتى يناديك رب العالمين!! واذكر أن شرفك كان بالإيمان به تعالي وبلقائه وملائكته وكتبه ورسله وقضائه وقدره، إن الإيمان بمثابة الروح للإنسان، فالمؤمن بحق حي، والكافر ميت، فاحمد الله تعالي علي نعمة الإيمان واطلب التقوى وحققها تظفر بأعظم مطلوب ألا وهو ولاية الله تعالي لك، فإن من والاه الله أكرمه وما أهانه وأسعده وما أشقاه. واسمع قوله تعالى في أوليائه: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ. الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ. لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} أرأيت كيف بين الله تعالى من هم أولياؤه بقوله: {الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ}، فاعمل أيها المؤمن القارئ والمستمع على تحقيق التقوى. واعلم أن التقوى هي طاعة الله ورسوله بما أوجبا من الأوامر وما حرما من المناهي، وذلك بعد معرفة العبد المؤمن أوامر الله ورسوله ونواهيهما، وهذه المعرفة تتطلب جهدا كبيرا. كما أن النهوض بفعل الأوامر وهى كثيرة وشاقة على النفس يتطلب جهدا أكثر من جهد المعرفة، وأما ترك المنهيات فإنه وإن كان لا جهد فيه ولا مشقة ولا معاناة، إلا أن النفس الأمارة بالسوء واللوامة معا تضغطان على العبد حتى ترغماه علي فعل المنهي إلا أن يجد العبد من الله عونا فإنه يسلم من التلوث بأوضار فعل المنهي عنه، ويحتفظ بطهارة روحه التي هي مفتاح دار سعادته.


وهنا أيها القارئ والمستمع يجد المؤمن نفسه في حاجة ماسة إلي عون إلهي كبير حتى يحقق التقوى المتوقفة علي العلم وكيفية العمل وأدائه علي الوجه المطلوب المحقق لزكاة النفس وطهارتها. وها هو ذا الرب تبارك وتعالى يرشدنا إلي طريق الحصول علي عونه لعباده المؤمنين فيقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} فعلى كل مؤمن أن يستعين بالصبر وهو حبس النفس على طلب العلم حتى يعلم ما يحب ربه وما يكره، وكيف يؤدي المحبوب على الوجه الذي يرضي الله تعالي، وحبسها علي فعل الطاعات حتى تؤديها علي الوجه الذي يثمر زكاة النفس وطهارتها وحبسها بعيدة عن المحرمات والمنهيات، وحبسها على مجاري الأقدار فلا تسخط ولا تجزع ولكن ترضى وتصبر بهذا الصبر يستعين المؤمن والله معه ناصره ومؤيده، وكما يستعين المؤمن بالصبر يستعين بالصلاة كما أمره الله تعالي والاستعانة بالصلاة تكون بأدائها في أوقاتها مستوفاة الأركان والشروط وبأهم أركانها وهو الخشوع فيها. فقد كان النبي (صلي الله عليه وسلم) إذا حزبه أمر فزع إلي الصلاة. إذ الصلاة تولد نورا للقلب ولا تولده عبادة غيرها، وصاحب نور القلب لا يقع في غضب الله تعالي بترك واجب ولا بفعل مكروه، وهذا هو العون المطلوب بالصبر والصلاة. والله مع الصابرين بتأييدهم ونصرتهم بعد وقايتهم وحمايتهم من كل مكروه. فاللهم اجعلنا منهم وارض عنا كما رضيت عنهم.
وسلام علي المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

أبو بكر جابر الجزائري

مدرس بالمسجد النبوي وعضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية سابقا

  • 3
  • 0
  • 594
المقال السابق
(1) في الأدب مع رسول الله
المقال التالي
(3) في أكل الحلال وشكر الله على ذلك

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً