مع القرآن (من الأحقاف إلى الناس) - يسألونك عن الساعة أيان مرساها

منذ 2019-12-10

{يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (42) فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا (43) إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَاهَا (44) إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا (45) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا (46)} [النازعات]

{يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا} :

من العلوم التي اختص الله تعالى بها علم الساعة , فلم يطلع عليها ملك مقرب ولا نبي مرسل, وإنما علمها عند الله إذ تأتي الناس بغتة, وما على الرسول إلا الإنذار والبلاغ وسيذكر من يخشى الله ويخشى لقاءه سبحانه, وساعة قيام الساعة ستكون الدنيا في أعين الخلق كأنها ساعة من نهار في ضحى أو ظهيرة.

قال تعالى:

{يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (42) فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا (43) إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَاهَا (44) إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا (45) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا (46)} [النازعات]

قال ابن كثير في تفسيره:

{يسألونك عن الساعة أيان مرساها فيم أنت من ذكراها إلى ربك منتهاها }أي : ليس علمها إليك ولا إلى أحد من الخلق ، بل مردها ومرجعها إلى الله - عز وجل - فهو الذي يعلم وقتها على التعيين ،  { ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها عند الله} [ الأعراف : 187 ] ،وقال هاهنا {إلى ربك منتهاها} ولهذا لما سأل جبريل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن وقت الساعة قال : «ما المسئول عنها بأعلم من السائل» .

{إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا} : أي إنما بعثتك لتنذر الناس وتحذرهم من بأس الله وعذابه فمن خشي الله وخاف مقامه ووعيده أتبعك فأفلح وأنجح والخيبة والخسار على من كذبك وخالفك.

وقوله : {كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها}أي : إذا قاموا من قبورهم إلى المحشر يستقصرون مدة الحياة الدنيا ، حتى كأنها عندهم كانت عشية من يوم أو ضحى من يوم .
قال جويبر ، عن الضحاك ، عن ابن عباس : { كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها }أما عشية : فما بين الظهر إلى غروب الشمس ،  {أو ضحاها}  ما بين طلوع الشمس إلى نصف النهار .
وقال قتادة : وقت الدنيا في أعين القوم حين عاينوا الآخرة .

#أبو_الهيثم

#مع_القرآن

  • 6
  • 0
  • 930
المقال السابق
وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى
المقال التالي
عبس وتولى

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً