جبريل عليه السلام

منذ 2019-12-27

« إنما ذاك جبريل " . لم يره في صورته التي خلق عليها إلا مرتين ، رآه منهبطا من السماء إلى الأرض ، سادا عظم خلقه ما بين السماء والأرض » .[أخرجاه في الصحيحين ، من حديث الشعبي به ] .

جبريل عليه السلام أمين وحي السماء

وصفه الله تعالى بأنه كريم, وهذا يتضمن كرم الأصل والأخلاق والخلقة.

ووصفه بأنه شديد القوى , وهذا يتضمن قوة الخلقة والقوة في الحق والقوة في تنفيذ أمر الله.

ووصفه بأنه مكين, أي ذو مكان عالية عند الله.

ووصفه بأنه مطاع أي  في الملأ الأعلى له جنود وأعوان يطيعون أمره.

ووصفه بأنه أمين, لذا استأمنه الله تعالى على الوحي الذي أنزله على رسله وهذا يبين أهمية الوحي وأهمية الرسالات التي اصطفى لها جبريل عليه السلام من سائر الملائكة واصطفى لها أشرف خلقه وأفضلهم ليستلموا هذه الأمانة الغالية من جبريل عليه السلام ويوصلوها إلى الخلق.

ومن أجمل ما قيل في لقاءات الرسول صلى الله عليه وسلم مع جبريل عليه السلام , ما ذكره ابن كثير في التفسير.

قال ابن كثير في تفسيره:

وقوله : {ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى}  ، هذه هي المرة الثانية التي رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها جبريل على صورته التي خلقه الله عليها ، وكانت ليلة الإسراء . وقد قدمنا الأحاديث الواردة في الإسراء بطرقها وألفاظها في أول سورة " سبحان " بما أغنى عن إعادته هاهنا ، وتقدم أن ابن عباس رضي الله عنهما ، كان يثبت الرؤية ليلة الإسراء ، ويستشهد بهذه الآية . وتابعه جماعة من السلف والخلف ، وقد خالفه جماعات من الصحابة ، رضي الله عنهم ، والتابعين وغيرهم .
وقال الإمام أحمد : حدثنا حسن بن موسى ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن عاصم بن بهدلة ، عن زر بن حبيش ، عن ابن مسعود في هذه الآية : ( {ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى} ) ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " «رأيت جبريل وله ستمائة جناح ، ينتثر من ريشه التهاويل : الدر والياقوت» " . وهذا إسناد جيد قوي .
وقال أحمد أيضا : حدثنا يحيى بن آدم ، حدثنا شريك ، عن جامع بن أبي راشد ، عن أبي وائل ، عن عبد الله قال : «رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جبريل في صورته وله ستمائة جناح ، كل جناح منها قد سد الأفق : يسقط من جناحه من التهاويل والدر والياقوت ما الله به عليم» " . [إسناده حسن أيضا] .
وقال أحمد أيضا : حدثنا زيد بن الحباب ، حدثني حسين ، حدثني عاصم بن بهدلة قال : سمعت شقيق بن سلمة يقول : سمعت ابن مسعود يقول قال : رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " « رأيت جبريل على سدرة المنتهى وله ستمائة جناح " سألت عاصما عن الأجنحة فأبى أن يخبرني . قال : فأخبرني بعض أصحابه أن الجناح ما بين المشرق والمغرب» . وهذا أيضا إسناد جيد .
وقال أحمد : حدثنا زيد بن الحباب ، حدثنا حسين ، حدثني عاصم بن بهدلة ، حدثني شقيق قال : سمعت ابن مسعود يقول : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " « أتاني جبريل عليه السلام ، في خضر معلق به الدر» " . إسناده جيد أيضا .
وقال الإمام أحمد : حدثني يحيى عن إسماعيل ، حدثنا عامر قال : أتى مسروق عائشة فقال : يا أم المؤمنين ، هل رأى محمد - صلى الله عليه وسلم - ربه عز وجل ؟ قالت : سبحان الله لقد قف شعري لما قلت ، أين أنت من ثلاث من حدثكهن فقد كذب : من حدثك أن محمدا رأى ربه فقد كذب ، ثم قرأت : ( {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار} ) [ الأنعام : 103 ] ، ( { وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب} ) [ الشورى : 51 ] ، ومن أخبرك أنه يعلم ما في غد فقد كذب ، ثم قرأت : ( {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام } ) الآية [ لقمان : 34 ] ، ومن أخبرك أن محمدا قد كتم ، فقد كذب ، ثم قرأت : ( {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} ) [ المائدة : 67 ] ، ولكنه رأى جبريل في صورته مرتين .
وقال أحمد أيضا : حدثنا محمد بن أبي عدي ، عن داود ، عن الشعبي ، عن مسروق قال : كنت عند عائشة فقلت : أليس الله يقول : ( {ولقد رآه بالأفق المبين} ) [ التكوير : 23 ] ، ( {ولقد رآه نزلة أخرى} ) فقالت : أنا أول هذه الأمة سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنها ، فقال : " « إنما ذاك جبريل " . لم يره في صورته التي خلق عليها إلا مرتين ، رآه منهبطا من السماء إلى الأرض ، سادا عظم خلقه ما بين السماء والأرض » .
[أخرجاه في الصحيحين ، من حديث الشعبي به ] .

  • 4
  • 0
  • 1,285

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً