مع القرآن (من الأحقاف إلى الناس) - القارعة ما القارعة

منذ 2020-03-18

{الْقَارِعَةُ (1) مَا الْقَارِعَةُ (2) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (3) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ (4) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ (5) فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (6) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ (7) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (8) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (9) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (10) نَارٌ حَامِيَةٌ (11) } [القارعة ]

{الْقَارِعَةُ } :

القيامة تقرع الناس وتدهمهم بأهوالها, لذلك حذر الله تعالى من مآل المجرمين والكفار والعصاة , فأكد هول ذلك اليوم العصيب, يوم يكون الناس في انتشارهم كالفراش المنتشر شديد الانتشار والتفرق في كل موضع, وتكون الجبال على صلابتها كالصوف المنفوش المنتفخ الممزق.

وهنا يفترق الناس حسب موازينهم, فأما من رجحت حسناته على سيئاته فهو في عيشة راضية رضية رضي الله عنه فأرضاه, وأما من رجحت سيئاته فلا مصير له إلا النار الحامية شديدة الحر يهوي فيها بأم رأسه. 

قال تعالى:

{الْقَارِعَةُ (1) مَا الْقَارِعَةُ (2) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (3) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ (4) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ (5) فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (6) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ (7) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (8) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (9) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (10) نَارٌ حَامِيَةٌ (11) } [القارعة ]

قال السعدي:

{ { الْقَارِعَةُ } } من أسماء يوم القيامة، سميت بذلك، لأنها تقرع الناس وتزعجهم بأهوالها، ولهذا عظم أمرها وفخمه .

قال ابن كثير :

ثم قال معظما أمرها ومهولا لشأنها : { وما أدراك ما القارعة} ؟

ثم قال تعالى معظما ومهولا لشأنها وما أدراك ما القارعة.

"ثم فسر ذلك بقوله " {يوم يكون الناس كالفراش المبثوث} " أي في انتشارهم وتفرقهم وذهابهم ومجيئهم من حيرتهم مما هم فيه كأنهم فراش مبثوث كما قال تعالى في الآية الأخرى "كأنهم جراد منتشر".

{ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ}

يعني قد صارت كأنها الصوف المنفوش الذي قد شرع في الذهاب والتمزق قال مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن وقتادة وعطاء الخراساني والضحاك والسدي " العهن " الصوف ثم أخبر تعالى عما يؤول إليه عمل العاملين وما يصيرون إليه من الكرامة والإهانة بحسب أعماله فقال.

{فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (6)} : أي رجحت حسناته على سيئاته.

{فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ (7)} يعني في الجنة.

{وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (8)} : أي رجحت سيئاته على حسناته.

{فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (9)} :وقوله : ( فأمه هاوية ) قيل : معناه : فهو ساقط هاو بأم رأسه في نار جهنم . وعبر عنه بأمه - يعني دماغه - روي نحو هذا عن ابن عباس.

ولهذا قال تعالى مفسرا للهاوية : { وما أدراك ما هيه نار حامية }
وقوله :  {نار حامية} أي : حارة شديدة الحر ، قوية اللهيب والسعير .

#أبو_الهيثم

#مع_القرآن

  • 3
  • 0
  • 556
المقال السابق
أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور
المقال التالي
ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً