مع القرآن (من الأحقاف إلى الناس) - والعصر إن الإنسان لفي خسر

منذ 2020-03-20

{وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) } [العصر]

{وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ}  :

أقسم تعالى بالوقت والزمان الذي هو محل حياة الإنسان ومحل اختباره في هذه الدار وفيه تسجل كل الأفعل والأقوال والمواقف والتي تمثل في مجموعها قصة كل فرد وما سيوضع في ميزانه يوم القيامة من خير وشر.

والمقسم عليه أن الإنسان في خسران مبين إما جزئي أو كلي ويكون الخسران كلياً إذا أعرض العبد عن الله ومات على ذلك دون توبة.

أما عباد الله الناجون من  هذا الخسران فهم من اتصفوا بأربع صفات:

الإيمان بالله وملائكته ورسله وكتبه واليوم الآخر والقدر , والذي لا يتم إلا بالعلم ثم العمل.

العمل الصالح الذي يترجم الإيمان ترجمة واقعية حقيقية ملموسة وإن لم يتحول الإيمان إلا أفعال يظل مجرد ادعاء لحقيقة ضعيفة أو موهومة.

التواصي بالحق الذي هو نفسه الإيمان والتواصي بالطاعات والعمل الصالح والدعوة إليهما.

التواصي بالصبر على البلاء والاستهزاء المنتظر من المعرضين عن الله أعداء الشرائع, والصبر على الطاعات والصبر عن المعاصي والصبر على أقدار الله المؤلمة.

قال تعالى:

{وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) } [العصر]

قال السعدي في تفسيره:

أقسم تعالى بالعصر، الذي هو الليل والنهار، محل أفعال العباد وأعمالهم.

أن كل إنسان خاسر، والخاسر ضد الرابح.
والخسار مراتب متعددة متفاوتة:
قد يكون خسارًا مطلقًا، كحال من خسر الدنيا والآخرة، وفاته النعيم، واستحق الجحيم.

وقد يكون خاسرًا من بعض الوجوه دون بعض، ولهذا عمم الله الخسار لكل إنسان، إلا من اتصف بأربع صفات:
الإيمان بما أمر الله بالإيمان به، ولا يكون الإيمان بدون العلم، فهو فرع عنه لا يتم إلا به.
والعمل الصالح، وهذا شامل لأفعال الخير كلها، الظاهرة والباطنة، المتعلقة بحق الله وحق عباده ، الواجبة والمستحبة.
والتواصي بالحق، الذي هو الإيمان والعمل الصالح، أي: يوصي بعضهم بعضًا بذلك، ويحثه عليه، ويرغبه فيه.
والتواصي بالصبر على طاعة الله، وعن معصية الله، وعلى أقدار الله المؤلمة.
فبالأمرين الأولين، يكمل الإنسان نفسه، وبالأمرين الأخيرين يكمل غيره، وبتكميل الأمور الأربعة، يكون الإنسان قد سلم من الخسار، وفاز بالربح العظيم.

#أبو_الهيثم

#مع_القرآن

  • 6
  • 0
  • 439
المقال السابق
ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر
المقال التالي
ويل لكل همزة لمزة

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً